محمود شلبي يوضح حكم الشحن عند إرجاع السلع
أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية يؤكد أن الاتفاق المسبق بين المشتري والبائع على تحمل تكلفة الشحن عند الإرجاع أمر جائز شرعًا وقانونيًا بشروط محددة
في زمن هيمنة التجارة الإلكترونية، يطرح كثير من المتسوقين سؤالًا جوهريًا: من يتحمل تكلفة الشحن عند إرجاع السلعة؟ ليجيب الدكتور محمود شلبي برؤية شرعية دقيقة تحفظ حقوق الجميع.
مع تزايد المعاملات الشرائية عبر المتاجر الإلكترونية، يبرز سؤال متكرر: من يتحمل تكلفة شحن السلعة عند إرجاعها؟ هل هو المشتري أم البائع؟ الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، قدّم إجابة مفصلة عبر تصريحات متلفزة، مؤكدًا أن الإجابة تتوقف على وجود شرط مُسبق بين الطرفين، وما إذا كانت السلعة بها عيب أو مطابقة للمواصفات. وفي حالة العيب أو الخطأ في المواصفات، يتحمل البائع التكلفة، أما في حالة عدم الرغبة في الاحتفاظ بالسلعة دون سبب، يتحملها المشتري. كل ذلك وفقًا للضوابط الشرعية والقانونية.

شروط الشحن والإرجاع في التجارة الإلكترونية
أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن مسألة من يتحمل تكلفة الشحن عند إرجاع السلعة أصبحت من القضايا المتكررة التي تواجه المشترين والبائعين على منصات التجارة الإلكترونية. وأكد أنه في حال وجود شرط واضح يفيد بأن المشتري يتحمّل رسوم الشحن عند الإرجاع، فإن ذلك جائز شرعًا، بشرط أن يكون الشرط معروفًا ومعلنًا قبل إتمام الشراء.
متى يتحمّل المشتري تكلفة شحن الإرجاع؟
وفقًا للدكتور شلبي، إذا وافق المشتري على الشروط المعروضة مسبقًا في صفحة المنتج، والتي تنص على أن “العميل يتحمل تكلفة الإرجاع إذا لم يرغب في السلعة”، فإن التزامه بهذا الشرط يصبح ملزمًا شرعًا وقانونًا. وفي هذه الحالة، يكون البائع بريئًا من تكاليف إعادة الشحن طالما لم يُخلّ بأي من الشروط أو المواصفات.
حالة وجود عيب أو خطأ في المنتج
وعلى الجانب الآخر، أكد شلبي أن الشرع يُعطي المشتري حق رد السلعة دون تحمّل أي رسوم، إذا كانت السلعة معيبة أو غير مطابقة للوصف المتفق عليه. واستشهد بحديث النبي محمد ﷺ:
“من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه، إن شاء رده أو تركه”.
وأوضح أن هذا الحديث يؤسس لمبدأ “الخيار” للمشتري، وهو الحق في مراجعة السلعة بعد الاستلام، وفي حالة وجود خطأ أو عيب يتحمل البائع كامل المسؤولية، بما في ذلك رسوم الشحن والإرجاع.

الحالات الخاصة: السلع المصنّعة حسب الطلب
في حالة المنتجات المصنّعة خصيصًا بطلب من المشتري، مثل الملابس المطابقة للمقاسات أو المنتجات المحفور عليها اسم العميل، أو الأجهزة المعدّلة حسب الطلب، أوضح الدكتور شلبي أن للمشتري أن يعيد السلعة فقط إن وُجد بها خلل. لكن إذا أراد الإرجاع لأسباب شخصية دون عيب، يتحمل كامل تكلفة الشحن، بل قد لا يُقبل الإرجاع أساسًا حسب الاتفاق.
التراضي بين الطرفين يحكم المعاملة
أكد الدكتور شلبي أن ما يُنظّم التعامل بين البائع والمشتري في هذه الأمور هو العقد والتراضي المسبق. فإن وُضع شرط واضح ومعلن قبل الشراء، وقبله المشتري، يصبح ملزمًا للطرفين. أما إذا لم يُذكر الشرط أو أخفي عمدًا، فيُعد ذلك غشًا، ويجب رد السلعة دون تحميل المشتري أي تبعات.
التوصيات الشرعية لحماية المتعاملين إلكترونيًا
اختتم الدكتور محمود شلبي حديثه بالتأكيد على أهمية الشفافية في الإعلانات التجارية، وخاصة في البنود المتعلقة بالإرجاع، ومصاريف الشحن، وشروط الضمان. وأوصى جميع المتعاملين في التجارة الإلكترونية بضرورة توثيق الشروط والتعاملات لضمان الحقوق، مضيفًا أن الإسلام يدعم التجارة الحرة المنظمة بشرط العدالة والوضوح.



