أمين الفتوى يوضح حكم تأخير الصلاة بسبب العمل: التوبة أولى من العقوبة
الشيخ أحمد وسام: أداء الصلاة في وقتها فريضة، ومن فاتته لعذر فعليه القضاء دون إثم
أمين الفتوى بدار الإفتاء يؤكد أن تأخير الصلاة لعذر لا إثم فيه إذا أعقبته التوبة والقضاء، ويشدد على أن الأصل هو الالتزام بالمواقيت الشرعية وفقًا للقرآن وسنة النبيه
أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العمل لا يُؤثم صاحبه إذا كان العذر حقيقيًا، مشيرًا إلى أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وأكد أن دار الإفتاء تفرق بين الإهمال والتقصير، وبين العذر القهري، وأن أداء الصلاة في وقتها هو الأصل الشرعي، مستشهدًا بقوله تعالى: “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا”. ونبّه إلى أن من عجز عن الصلاة في وقتها يمكنه جمع الصلوات المقرونة ببعضها، أو قضاء الفائتة بعد زوال العذر. واختتم بدعوة للتوبة والالتزام بمواقيت الصلوات قدر المستطاع.

دار الإفتاء: لا تبدأ بالسؤال عن العقوبة بل بباب التوبة
في رده على سؤال لأحد المتابعين عن تركه لصلوات الظهر والعصر والمغرب بسبب العمل، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية، بأن الأفضل أن يبدأ الإنسان بسؤال نفسه عن باب التوبة لا عن العقوبة، لأن الرجوع إلى الله أولى من الانشغال بعقوبته.
وأضاف: “من تأخر في صلاته بسبب ظرف قهري، فليُبادر بالقضاء والتوبة دون خوف أو قنوط، فالله غفور رحيم”.
القرآن والسنة: الصلاة موقوتة لا تسقط إلا بعذر
أوضح وسام أن الأصل في الصلاة هو الالتزام بأوقاتها، استنادًا إلى قول الله تعالى: “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا”.
كما أشار إلى أن جبريل عليه السلام نزل على النبي ﷺ مرتين: الأولى في أول الوقت، والثانية في آخره، وقال: “الوقت ما بين هذين”.
وهذا يعني أن لكل صلاة وقتًا يجب الالتزام به، ما لم يوجد عذر قهري.
الجمع بين الصلوات لعذر جائز بضوابط
بيّن أمين الفتوى أن الشرع أباح جمع الصلوات المقرونة ببعضها في حالات العذر، كالسفر أو المرض أو ظروف العمل الصعبة.
وأوضح أنه يجوز جمع الظهر مع العصر، أو المغرب مع العشاء، إما جمع تقديم أو جمع تأخير، وفقًا للحاجة.
لكنه شدد على أنه لا يجوز الجمع بين الفجر والظهر أو العصر والمغرب، لأنه لا أصل لذلك في السنة.

إذا فات الوقت ولم يتحقق الجمع.. القضاء واجب
أكد وسام أن من لم يتمكن من أداء الصلاة في وقتها، ولم يستطع الجمع بسبب ظرف خارج عن إرادته، فعليه قضاء الصلاة عند التيسير.
وأشار إلى أن هذا لا يُؤثم صاحبه ما دام العذر حقيقيًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: “لا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها”.
وشدد على أن القضاء ليس عقوبة، بل وسيلة لحفظ الصلة بالله حتى في ظروف القهر والضغط.
النية والتوبة تعيدان القلب إلى الصلاة
قال وسام إن من يؤخر الصلاة بسبب ظروف العمل أو غيرها من الأعذار، يجب أن يتحلى بـ النية الصادقة للالتزام، وأن لا يتهاون في حق الله دون مبرر.
وأكد أن التوبة لا تعني مجرد الندم، بل هي عزيمة على عدم التكرار، وسعي لتنظيم الحياة بما يُمكِّن الإنسان من الصلاة في وقتها قدر المستطاع.
دار الإفتاء تدعو إلى الواقعية في الفتوى
أشار أمين الفتوى إلى أن دار الإفتاء المصرية تتفهم ظروف الناس المعاصرة، وتسعى إلى التيسير دون تفريط.
وأضاف أن التعامل مع مسألة تأخير الصلاة يجب أن يتم بوعي وواقعية، تضمن عدم التضييق على الناس، وفي نفس الوقت تحافظ على حرمة الصلاة وقدسيتها في قلوب المؤمنين.




