حل ثوري لتحلية المياه باستخدام طاقة شمسية ومواد مطبوعة
تقنية جديدة تعتمد على ثقوب دقيقة داخل مادة إسفنجية لإنتاج مياه عذبة من البحر، حتى في ظروف ميدانية بسيطة
في عالم يزداد فيه العطش، مادة إسفنجية صغيرة قد تحمل المفتاح لمستقبل تحلية المياه
كشفت دراسة حديثة في مجلة ACS Energy Letters عن تصميم مادة إسفنجية متقدمة قادرة على تحلية مياه البحر بكفاءة عالية باستخدام ضوء الشمس فقط. تتكوّن من إيروجيل مطبوع بثقوب دقيقة تحافظ على معدل تبخر ثابت، وتُظهر كفاءة غير مسبوقة حتى في الأحجام الكبيرة. هذا الابتكار يمهد الطريق لنظام تحلية منخفض التكلفة يعمل دون كهرباء، وهو مثالي للمناطق التي تعاني من شح المياه أو تفتقر للبنية التحتية المتقدمة.

دراسة جديدة تكشف عن مادة إسفنجية مبتكرة لتحلية مياه البحر باستخدام ضوء الشمس
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة ACS Energy Lettersعن تطوير مادة إسفنجية متقدمة قادرة على تحويل مياه البحر المالحة إلى مياه عذبة صالحة للشرب باستخدام ضوء الشمس وغطاء بلاستيكي بسيط. وقاد البحث البروفيسور شي شين (Xi Shen) وفريقه، حيث يمثل هذا الإنجاز خطوة واعدة نحو حلول تحلية مياه مستدامة ومنخفضة استهلاك الطاقة، في وقت لا تزال فيه غالبية مياه الأرض غير صالحة للشرب بسبب ملوحتها العالية.
تجارب سابقة على هلاميات وإيروجيلات مستوحاة من الطبيعة لتحلية المياه
سبق للعلماء أن طوّروا مواد مستوحاة من الطبيعة بهدف تحلية أو تنقية المياه اعتمادًا على الطاقة الشمسية. من بين هذه الابتكارات كان الهلام المائي المستوحى من ليفة الاستحمام (loofah-inspired hydrogel)، الذي احتوى على بوليمرات داخل مسامه ونجح في إطلاق بخار ماء نقي بسرعة عند تعريضه للشمس، حتى عند معالجة مياه ملوثة بالكروم. إلا أن هذه الهلاميات بطبيعتها رخوة ومليئة بالسوائل، في حين أن الإيروجيلات تمتاز بصلابتها ومسامها الصلبة التي تسمح بمرور الماء السائل أو بخاره.
ورغم أن تجارب سابقة أجريت على الإيروجيلات لتحلية المياه، إلا أنها اصطدمت بتحديات كبيرة، إذ تراجعت كفاءتها في التبخر مع زيادة حجمها، مما قلل من جدوى استخدامها على نطاق واسع لتوليد مياه نظيفة.
تصميم إيروجيل مسامي متطور يحافظ على كفاءته التبخيرية بغض النظر عن حجمه
انطلاقًا من هذه المشكلة، ابتكر شي شين وزملاؤه إيروجيلاً مساميًا قادرًا على الحفاظ على كفاءته العالية في التبخر حتى مع تغير أبعاده. صنع الباحثون عجينة مكونة من أنابيب نانوية كربونية وألياف نانوية من السيليلوز، ثم اعتمدوا تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتوزيعها طبقة فوق طبقة على سطح مُجمَّد، بحيث تتصلب كل طبقة قبل إضافة التالية.
أسفرت هذه العملية عن تكوين مادة إسفنجية مزودة بثقوب رأسية دقيقة منتظمة يتراوح قطرها حول 20 ميكرومترًا. لاختبار أداء التصميم، صنع الفريق قطعًا مربعة بأحجام مختلفة من هذه المادة تراوحت بين سنتيمتر واحد وحتى ثمانية سنتيمترات. أظهرت التجارب أن حتى القطع الأكبر حجمًا احتفظت بمعدلات تبخر مماثلة للقطع الصغيرة، ما يُعد اختراقًا مهمًا في أبحاث تحلية المياه باستخدام الإيروجيلات.

اختبار ميداني ناجح لإنتاج مياه عذبة من مياه البحر بضوء الشمس
للتأكد من فعالية المادة خارج بيئة المختبر، أجرى الباحثون تجربة ميدانية بوضع هذه المادة الإسفنجية داخل كوب مملوء بمياه البحر، ثم غطوه بغطاء بلاستيكي شفاف مقوّس. عملت أشعة الشمس على تسخين الجزء العلوي من المادة، ما تسبب في تبخر الماء وترك الأملاح خلفه. تكثف البخار لاحقًا على السطح الداخلي للغطاء البلاستيكي، قبل أن يتجمع على هيئة قطرات انزلقت نحو الحواف لتسقط في قمع ومنه إلى وعاء لتجميع المياه النقية.
بعد ست ساعات من التعرض لأشعة الشمس الطبيعية، نجح النظام في إنتاج نحو ثلاث ملاعق كبيرة من المياه العذبة الصالحة للشرب. رغم أن الكمية لا تزال محدودة مقارنة بالاستخدام اليومي، إلا أن التجربة توفر إثباتًا قويًا لإمكانية تطبيق هذا الابتكار مستقبلاً في تحلية المياه دون الحاجة إلى مصادر طاقة إضافية.
إمكانات مستقبلية واسعة لتحلية مياه مستدامة منخفضة الطاقة
أكد شي شين في تصريحه أن الإيروجيل المطوّر يسمح بإجراء عملية تحلية كاملة للمياه بغض النظر عن حجم المادة المستخدمة، موضحًا أن هذا الابتكار يقدم حلاً بسيطًا وقابلاً للتوسيع لتحلية المياه باستخدام ضوء الشمس فقط. هذا الإنجاز يمهد الطريق أمام استخدامه في المناطق الساحلية والصحراوية التي تعاني من نقص المياه الصالحة للشرب، كما يعزز من فرص تبني تقنيات صديقة للبيئة لمواجهة الطلب العالمي المتزايد على الموارد المائية. ومع استمرار الأبحاث، قد يمثل هذا الابتكار نقلة نوعية نحو منظومات تحلية مستدامة وفعالة بتكلفة منخفضة.




