«واذكروه كما هداكم».. رئيس جامعة الأزهر: الهداية نعمة لا تُقدّر بثمن تستحق دوام الشكر
سلامة داود: الآية الكريمة دعوة عظيمة لتذكر رحمة الله الواسعة بنعمة الهداية في كل جوانب الحياة
تذكير قرآني خالد يرفع القلوب من غفلة الحياة إلى عظمة الهداية.. الدكتور سلامة داود يفتح بابًا عميقًا للتأمل في قوله تعالى «واذكروه كما هداكم»، موضحًا كيف أن الكاف للتسوية تعني أن على العبد أن يذكر الله بقدر ما هداه، وهو ما يعجز عن بلوغه مهما طال عمره.
أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن قوله تعالى «واذكروه كما هداكم» يحمل دعوة إيمانية رفيعة لتقدير نعمة الهداية، التي تفوق كل نعم الدنيا. أوضح أن الكاف في «كما هداكم» تدل على أن شكر الله يجب أن يكون بمقدار الهداية التي منحها لعبده، وهو أمر يستحيل على الإنسان الإتيان به كاملًا لعظم هذه النعمة. أشار إلى أن الآية جاءت عامة لتشمل كل أوجه الهداية، من التوحيد إلى الصلاة وسائر الطاعات، داعيًا لتوسيع دائرة الشكر في كل لحظة من الحياة، لا في مواسم الحج وحدها.

سلامة داود: ذكر الله يجب أن يكون بمقدار الهداية التي لا يُدرك قدرها
بيّن الدكتور سلامة داود أن الكاف في قوله تعالى «كما هداكم» للتسوية، أي لتكون ذكرى العبد لله بمقدار هدايته له، لكن هذا تقدير يستحيل تحقيقه لأن الهداية نعمة لا تقدّر بثمن. فكم يحتاج الإنسان من الشكر ليوازي فضل الله عليه إذ أخرجه من ظلمات الضلال إلى نور الإيمان!
الأزهر: القرآن حذف متعلق الهداية ليعبر عن شموليتها لكل العبادات والأخلاق
أوضح رئيس جامعة الأزهر أن الآية لم تحصر الهداية بمناسك الحج، بل جاءت مطلقة لتضم التوحيد والصلاة والزكاة والأخلاق. فالمؤمن يعيش في ظلال هذه النعمة، وكل باب من أبواب الطاعة هو مظهر من مظاهر هداية الله لعباده.

سلامة داود: القرآن جعلنا نتذكر حالنا قبل الهداية لنقدّر فضل الله علينا
لفت الدكتور سلامة داود إلى قوله تعالى «وإن كنتم من قبله لمن الضالين»، مبينًا أن استخدام «من» يفيد الاندماج، أي كنتم مغمورين في الضلال قبل نور الهداية. هذه البلاغة تجعل القلب يخشع شكرًا لله على أن نقله من حال التيه إلى طريق الاستقامة.
الأزهر: سل من نجا كيف نجا.. واشكر الله على نعمته في كل لحظة
اختتم الدكتور سلامة داود حديثه بقوله: «لا تسأل عن من هلك ولكن سل من نجا: كيف نجا؟»، موضحًا أن الهداية فضل من الله وتوفيق، وعلى الإنسان أن يعيش في كنف هذه النعمة بالشكر والطاعة في كل حين، لا أن يحصرها في موسم دون سواه.




