رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:41 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية برق صناعي جديدة لإنتاج الأمونيا الخضراء تنطلق من جامعة سيدني

برق صناعي يشعل ثورة في صناعة الأمونيا الخضراء بوصول التكنولوجيا الأسترالية لمرحلة إنتاج أولية وتطبيق عملي

هل تستطيع كهرباء
هل تستطيع كهرباء البرق إنتاج الأمونيا الخضراء من الهواء؟ - illustration

    الأمونيا الخضراء تحقق قفزة نوعية بفضل كهرباء البرق الصناعي

    نجح فريق بحثي في جامعة سيدني بتقنية ثورية تعتمد على برق صناعي وبلازما لتحويل الهواء مباشرة إلى أمونيا خضراء دون استخدام وقود أحفوري. تقدم هذه الطريقة البديلة للأمونيا عبر مرحلتين: إثارة جزيئات النيتروجين والأوكسجين في البلازما، ثم تحويلها إلى غاز أمونيا باستخدام تحليل كهربائي بالغشاء. هذه التقنية تعدّ خيارًا واعدًا لتخزين ونقل الهيدروجين النظيف، مع إمكانية تقليل التكاليف والانبعاثات مقارنة بعملية هابر‑بوش التقليدية.


    مستقبل الزراعة والطاقة ينطلق من أبحاث الأمونيا الخضراء بسيدني
    الأمونيا الخضراء: طريقة سيدني تجعلها ميسورة وأقل تلوثًا - illustration

    علماء من جامعة سيدني يبتكرون تقنية جديدة لإنتاج الأمونيا باستخدام برق صناعي

     

    في إنجاز علمي قد يحدث تحولًا كبيرًا في مستقبل الزراعة والصناعة، تمكن فريق بحثي من جامعة سيدني من تطوير طريقة مبتكرة وأكثر كفاءة لإنتاج الأمونيا، التي تُعد من أهم المركبات الكيميائية عالميًا. ونُشرت تفاصيل هذه الدراسة مؤخرًا في مجلة Angewandte Chemie International Edition، حيث استعرض الباحثون أسلوبًا يعتمد على توليد برق صناعي لإنتاج الأمونيا مباشرة بصورتها الغازية، مما يمهد الطريق نحو مستقبل صناعي أكثر استدامة وأقل انبعاثًا للكربون.

    الأمونيا من الحروب التاريخية إلى دعم نصف غذاء العالم اليوم

     

    لطالما كانت الأمونيا مركبًا استراتيجيًا حاسمًا في التاريخ. فقبل التمكن من تصنيعها صناعيًا، كانت المصادر الطبيعية مثل مخلفات الطيور ذات أهمية قصوى وصلت حد إشعال الحروب والنزاعات من أجل السيطرة عليها. ومع بداية القرن العشرين، أدى ابتكار عملية هابر-بوش (Haber-Bosch) إلى ثورة صناعية وزراعية هائلة، إذ أصبح بالإمكان إنتاج الأمونيا على نطاق واسع، الأمر الذي ساهم في مضاعفة المحاصيل الغذائية لتلبية احتياجات سكان العالم المتزايدة. ولا يزال حتى اليوم نحو 90% من إنتاج الأمونيا العالمي يعتمد على هذه العملية التقليدية.

    إلا أن لهذه الطريقة ثمنًا بيئيًا باهظًا، فهي تتسبب في انبعاثات كربونية ضخمة بسبب اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتتطلب إجراؤها قرب مصادر الغاز الطبيعي الرخيص لضمان جدواها الاقتصادية. ومع تنامي الطلب العالمي على الأمونيا سواء كمكوّن أساسي في الأسمدة التي تدعم نحو نصف إنتاج الغذاء في العالم أو كوسيلة لنقل وتخزين الهيدروجين ازدادت الحاجة الماسة لإيجاد تقنيات بديلة نظيفة ومستدامة.

    تقنية ثورية تستخدم البلازما والكهرباء لإنتاج الأمونيا الخضراء

     

    منذ ست سنوات، يقود البروفيسور بي جيه كولن من كلية الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في جامعة سيدني، بالتعاون مع معهد Net Zero Institute، أبحاثًا مركزة على تطوير طرق لإنتاج ما يُعرف بـ«الأمونيا الخضراء»، وهي الأمونيا التي تُنتج دون الاعتماد على الوقود الأحفوري. وفي هذا البحث الأخير، نجح الفريق في ابتكار أسلوب يقوم بتحويل الهواء مباشرة إلى أمونيا غازية باستخدام الكهرباء فقط.

    تعتمد هذه التقنية الجديدة على مرحلتين أساسيتين: في المرحلة الأولى، يُستخدم التيار الكهربائي لإثارة جزيئات النيتروجين والأوكسجين الموجودة في الهواء عبر توليد بلازما تشبه البرق الصناعي. ثم تُمرر هذه الجزيئات المثارة إلى جهاز يُعرف باسم التحليل الكهربائي بالغشاء (membrane-based electrolyser)، الذي يُحول هذه الجزيئات النشطة إلى أمونيا غازية بآلية كيميائية دقيقة داخل صندوق معدني صغير، قد لا يوحي مظهره بحجم الإنجاز الذي يجري بداخله.

    هل تستطيع كهرباء البرق إنتاج الأمونيا الخضراء من الهواء؟
    ما دور البلازما في تصنيع الأمونيا المستقبلية؟ - illustration

    الأمونيا وسيط مثالي لتخزين ونقل الهيدروجين النظيف

     

    تتكون الأمونيا من ثلاث ذرات هيدروجين، مما يجعلها خيارًا جذابًا بشكل خاص كمركب ناقل للهيدروجين، الذي يُعتبر أساسًا للطاقة النظيفة. بالفعل، بدأت صناعات عديدة مثل قطاع النقل البحري المسؤول بمفرده عن نحو 3% من إجمالي الانبعاثات العالمية في دراسة الأمونيا كوقود محتمل خالٍ من الكربون. ويمكن للشركات استخراج الهيدروجين من الأمونيا عبر عمليات «تكسير» محددة، ثم استخدام هذا الهيدروجين في توليد الطاقة الكهربائية، ما يعزز من مكانة الأمونيا كحل مركزي يجمع بين دورها التاريخي في الزراعة ومستقبلها الواعد في الطاقة النظيفة.

    فتح آفاق جديدة لإنتاج الأمونيا بتكاليف أقل وبصمة كربونية منخفضة

     

    على خلاف عملية هابر-بوش التقليدية التي تحتاج إلى مفاعلات ضخمة وتعمل تحت درجات حرارة وضغوط عالية جدًا وبوجود محفزات معقدة، تقدم تقنية البلازما والتحليل الكهربائي بالغشاء مسارًا بديلًا أكثر بساطة. وأوضح البروفيسور كولن أن هذه النتائج تمثل بداية مرحلة جديدة قد تجعل إنتاج الأمونيا الخضراء ممكنًا وواقعيًا.

    وأضاف أن فريقه البحثي استطاع بالفعل جعل مكون البلازما فعالًا من ناحية استهلاك الطاقة وقابلًا للتوسع الصناعي. إلا أن التحدي الباقي يتمثل في رفع كفاءة جهاز التحليل الكهربائي بالغشاء، حتى يصبح النظام المتكامل قادرًا على منافسة عملية هابر-بوش التقليدية اقتصاديًا. وأكد في ختام تصريحه: «إذا نجحنا في ذلك، سنمتلك حلًا مستدامًا تمامًا لإنتاج الأمونيا، يخفض الانبعاثات ويغير أسس الصناعة الزراعية والطاقة معًا.»

    تم نسخ الرابط