غرس العقيدة في مكة وبناء التشريع في المدينة
النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم بدأ دعوته بتثبيت الإيمان والعقيدة في القلوب بمكة قبل أن تأتي التشريعات مفصلة في المدينة لبناء الدولة والمجتمع الإسلامي
في مكة وضع النبي اللبنات الأولى للإيمان في نفوس الصحابة، وفي المدينة شُيدت أحكام الإسلام فوق هذا الأساس العقدي المتين، بينهما فارق جوهري يكشفه الشيخ رمضان عبدالمعز بدقة وبصيرة.
تتوزع الدعوة النبوية الشريفة على مرحلتين أساسيتين: المرحلة المكية التي استمرت 13 عامًا، والمرحلة المدنية التي امتدت لعشر سنوات. خلال سنوات مكة، ركّز النبي محمد صلى الله عليه وسلّم على غرس العقيدة والتوحيد في قلوب الصحابة، وتهيئة النفوس لصعوبات الطريق الطويل، بينما جاءت التشريعات كاملة في المدينة، باستثناء الصلاة التي فُرضت في أواخر العهد المكي. يؤكد الشيخ رمضان عبدالمعز في تصريحات متلفزة أن الإسلام بُني أولًا على الإيمان، ثم جاء البناء الفقهي والتشريعي لاحقًا، وهذا التدرج يعكس حكمة الرسالة وتدرجها في بناء الأمة.

غرس العقيدة في مكة أساس الدعوة النبوية
قال الشيخ رمضان عبدالمعز إن الدعوة النبوية بدأت من مكة، حيث ركّز النبي محمد صلى الله عليه وسلم على تثبيت العقيدة والتوحيد في نفوس الصحابة، وكان الهدف ترسيخ الإيمان كقاعدة لا يمكن أن تنهض الشريعة بدونها. سنوات مكة كانت سنوات تربية وإعداد، وشهدت أعظم نماذج الصبر والثبات على العقيدة في وجه الاضطهاد.
13 سنة من التربية الإيمانية الخالصة في مكة
أوضح عبدالمعز أن المرحلة المكية امتدت لـ13 عامًا، كانت بمثابة مدرسة لبناء الجيل المؤسس للأمة، مشيرًا إلى أن معظم أوامر الإسلام في تلك المرحلة لم تكن تشريعية، بل كانت كلمات توجيهية مثل قوله لابن عباس: “إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله…”، وهي كلمات غرست معاني التوكل واليقين بالله.
النبي علّم الصحابة أن النصر مع الصبر
أضاف الشيخ رمضان أن النبي عليه الصلاة والسلام ركّز على ترسيخ الإيمان بالقدر، والصبر، والرضا، مؤكدًا أن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وأن الفرج يأتي مع الشدة. واستشهد بواقعة الهجرة، حين كان النبي في الغار محاصرًا من المشركين، ومع ذلك قال لصاحبه: “إن الله معنا”، في مشهد يُعلّم الأمة كيف يُبنى الإيمان قبل أن تُبنى الدولة.

المدينة مرحلة التشريع وتفصيل الأحكام
بحسب تصريحات عبدالمعز، لم تبدأ التشريعات المفصلة في الإسلام إلا بعد الانتقال إلى المدينة. فهناك نزلت الأحكام التفصيلية للصلاة، الزكاة، الصيام، الجهاد، والمعاملات. وبهذا كانت المدينة هي مرحلة تطبيق ما غُرس من إيمان في مكة، حيث أصبح المجتمع مهيأً لتحمّل التشريعات.
الصلاة.. التشريع الوحيد في مكة قبل الهجرة
لفت عبدالمعز إلى أن الصلاة كانت التشريع الوحيد الذي فُرض قبل الهجرة، أي بعد عشر سنوات من بدء الوحي، وذلك في حادثة الإسراء والمعراج، وهو ما يعكس طبيعة التدرج في فرض الأحكام، إذ لم تُفرض إلا بعد أن استقرت العقيدة في القلوب.
مكة للتأسيس والمدينة للبناء والتطبيق
شدد عبدالمعز على أن الإسلام لم يبدأ بالتشريعات وإنما بالإيمان، قائلاً إن الأمة اليوم بحاجة إلى استعادة هذا التدرج التربوي، فالعقيدة هي أساس الصبر والثبات، وما بني على غير عقيدة راسخة فهو عرضة للانهيار. ومن هذا المنطلق، فُهمت الحكمة النبوية في التدرج من غرس العقيدة في مكة إلى بناء التشريع في المدينة.




