أمين الفتوى يوضح لماذا حرّم الله الربا ويكشف الفرق مع البيع
دار الإفتاء المصرية توضح الأسباب الشرعية لتحريم الربا وكيف يختلف عن التقسيط والاستثمار المشروع
ما السبب الذي جعل الإسلام يحارب الربا بهذا الوضوح ويحرّمه تحريمًا قطعيًا بينما أباح البيع بالتقسيط وتشغيل الأموال؟ دار الإفتاء المصرية تكشف الفارق الجوهري وتوضح الحكم الشرعي بالتفصيل.
أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تحريم الربا جاء لحماية الناس من الظلم والاستغلال، فالربا يقوم على زيادة تؤخذ دون وجه حق، نتيجة استغلال حاجة المضطر. وأوضح أن البيع بالتقسيط أو الاستثمار المالي المشروع لا يدخل ضمن الربا لوجود معاوضة عادلة. وأشار إلى صور مختلفة للربا المحرم مثل زيادة الدين مقابل التأجيل. فتوى دار الإفتاء تسلط الضوء على مقاصد الشريعة في محاربة الظلم وضمان العدالة بين الناس.

مفهوم الربا عند دار الإفتاء المصرية
قال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الربا في الإسلام هو كل زيادة على رأس المال تُؤخذ دون أن تقابلها سلعة أو استثمار حقيقي، مؤكدًا أن هذا المفهوم المبسّط يوضح كيف يكون الربا استغلالًا صريحًا لحاجة الناس. وأشار إلى أن الشرع حرّم الربا لأنه يؤدي إلى الظلم وإلى تفاقم معاناة المحتاجين.
أمثلة عملية توضح الربا المحرم شرعًا
أوضح أمين الفتوى أن من صور تحريم الربا مثلًا أن يقترض شخص عشرة آلاف جنيه، فيطالبه المقرض بإعادتها خمسة عشر ألفًا، فيدفع الزيادة لأنه مضطر ولا يجد بديلًا، فتكون هذه الزيادة ناتجة عن استغلال حالته. وكذلك الحال حين يأتي موعد سداد دين، فيطلب صاحب المال زيادة مقابل إرجاء السداد، فيقول له: “أمهلك شهرين لكن تردها 12 ألفًا بدل 10”، وهذه أيضًا زيادة محرمة.
الفرق بين الربا والبيع بالتقسيط أو الاستثمار المشروع
شدد الدكتور شلبي على أن هناك فارقًا واضحًا بين الربا في الإسلام وبين البيع بالتقسيط أو الاستثمار المشروع. فالتقسيط يشتمل على معاوضة حقيقية بسلعة أو خدمة، وكذلك تشغيل الأموال وفق عقد شراكة أو مضاربة لا يدخل في دائرة الربا، لأن فيه مشاركة في الربح والخسارة وليس استغلالًا لطرف محتاج.

مقصد الشريعة من تحريم الربا حماية الضعفاء
أكد أمين الفتوى أن الشريعة حرّمت الربا من باب حماية الضعفاء والمضطرين، حتى لا يصبح المال وسيلة لاستعبادهم وإذلالهم عبر فرض زيادات مجحفة. فالربا يقطع التراحم بين الناس وينشر العداوة، بينما أباح الإسلام البيع والمعاملات المشروعة التي تقوم على التراضي والمعاوضة العادلة.
دعوة للالتزام بأحكام الشريعة لتزكية المال والروح
اختتم الدكتور شلبي حديثه بدعوة المسلمين للالتزام بأحكام الشرع في معاملاتهم المالية، والابتعاد عن أي شبهات تتعلق بالربا، حتى يبارك الله في أموالهم وينجيهم من مظالم الناس. وأكد أن تحريم الربا من أعظم أبواب حماية المجتمعات اقتصاديًا واجتماعيًا.




