رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

دعاء "ربنا آتنا في الدنيا حسنة" سرّ بلاغي وكنز نبوي

سرّ دعاء «ربنا آتنا في الدنيا حسنة» بين بلاغة القرآن ونفحات النبوة.

دعاء «ربنا آتنا في
دعاء «ربنا آتنا في الدنيا حسنة» من أعظم كنوز الدعاء النبوي

    كيف يكشف دعاء «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة» عن عمق بلاغة القرآن وروحانية السنة النبوية؟ رئيس جامعة الأزهر يسلط الضوء على معانيه الدقيقة وأسراره العظيمة في موسم الطواف والدعاء.

    يبرز الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، في حديثه عن دعاء «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» روعة الجمع بين متطلبات الدنيا ومآل الآخرة في آن واحد. هذا الدعاء الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من كنوز الدعاء، يعكس بلاغة قرآنية بديعة بإخفاء الموصوف وراء كلمة «حسنة»، فيصبح مقصد الداعي هو طلب كل حسن مهما تنوعت صوره. كما يدعو رئيس الجامعة الحجاج والمعتمرين إلى الإكثار من هذا الدعاء الشريف، خصوصًا بين الركنين أثناء الطواف، لما فيه من جمع الخيرين، وتحقيق صفاء الروح وتعلقها بفضل الله.


    الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر
    الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر

    من كنوز الدعاء النبوي في الطواف: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة»

     

    أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن دعاء «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» هو من صميم كنوز الدعاء النبوي الشريف، وقد حثّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيّن فضله العظيم. إذ ورد في سنته المطهرة أن هذا الدعاء يجمع الخيرين، الدنيوي والأخروي، في صيغة موجزة شاملة لكل ما يتمناه قلب المؤمن.

    وأوضح داود أن هذا الدعاء يُستحبّ الإكثار منه خلال الطواف، خاصة بين الحجر الأسود والركن اليماني، ليكون شعار القلب واللسان في ذلك المقام المهيب.

    بلاغة حذف الموصوف في «حسنة» تكشف عمق التوجيه القرآني

     

    وتوقف رئيس جامعة الأزهر عند كلمة «حسنة» في الآية، مبينًا بلاغة حذف الموصوف في قوله تعالى ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾، حيث لم يحدد القرآن ما هي الحسنة المرادة، ليبقى باب الدعاء مفتوحًا على مصراعيه. فتشمل الحسنة كل مطلوب طيب: من رزق، صحة، زوجة، عمل صالح، هداية، علم نافع. ويكون جوهر الطلب هو أن يكون «حسنًا»، أي على أبهى صورة وأكمل وجه.

    هنا يتجلى الإعجاز البياني للقرآن، فيضعك أمام دعاء مفتوح يشمل كل جمال وخير، دون تقيد بنوع معين.

    الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر
    الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر

    أهل الله يطلبون الحُسن لا مجرد النفع.. وهذا سر الدعاء

     

    لفت الدكتور داود إلى أن حذف الموصوف في كلمة «حسنة» يدل أيضًا على سمو فهم أهل الله وأرباب القلوب. فهم لا يسألون الله مجرد منفعة أو عطية، بل يشترطون أن تكون حسنة في ذاتها، مقبولة عنده، طيبة الأثر. فالحج مثلًا لا قيمة له إذا لم يُؤدّ بحسن نية وإخلاص. وكذلك الزكاة والصلاة والصبر والدعوة والعلم، كلها إنما تُطلب لتكون حسنة في الميزان، لا مجرد أفعال خاوية من الروح.

    إن في هذا الدعاء تربية للنفس على طلب الكيف لا الكم، وعلى تحري الجمال والجودة في العمل قبل نتائجه.

    دعاء الحاج والمعتمر بين الركنين.. تجديد العهد مع الله

     

    وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم خص هذا الدعاء بفضل عظيم أثناء الطواف، خصوصًا بين الركنين اليماني والحجر الأسود. ففي تلك اللحظات، يُستحب أن ينشغل اللسان والقلب معًا بهذا الدعاء الجامع، ليحقق العبد مزيجًا بديعًا بين حسن الدنيا ونعيم الآخرة والنجاة من النار.

    هذا الموضع في الطواف يشبه إعادة توقيع عقد العبودية مع الله، حيث يجمع المؤمن حاجاته كلها في كلمات قليلة تحمل أعظم المعاني.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط