رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تقنية mEM الميكروية: ثورة في تحليل الأجسام المضادة من قطرة دم

تقنية mEM الثورية تتيح تتبع تطور الأجسام المضادة بدقة عالية باستخدام أقل كمية من الدم

mEM: شريحة ميكروية
mEM: شريحة ميكروية تغير مستقبل تطوير اللقاحات - illustration

    في 90 دقيقة فقط وبأقل من 5 ميكروليترات، تتيح تقنية mEM رسم خريطة دقيقة لتطور مناعتك بعد اللقاح أو العدوى

    تقنية mEM المبتكرة تتيح للباحثين تتبّع تطور الأجسام المضادة بدقة باستخدام كمية ضئيلة من الدم، في وقت قياسي لا يتجاوز 90 دقيقة. باستخدام ميكروشيب متقدم وفحص بالمجهر الإلكتروني، يمكن تحديد مواقع ارتباط الأجسام المضادة بالفيروسات بشكل لم يكن ممكنًا سابقًا. تُعد هذه القفزة العلمية أداة واعدة لتسريع تطوير اللقاحات وفهم الديناميكيات المناعية بعمق غير مسبوق، خاصة في حالات الطوارئ الوبائية أو عند محدودية العينات.


    هل يمكن تحليل المناعة من قطرة دم؟
    هل تغيّر تقنية mEM مستقبل اللقاحات؟ - illustration

    تقنية ميكروية مبتكرة تتيح فهم استجابة الأجسام المضادة من قطرة دم واحدة

     

    في تقدم علمي لافت قد يُحدث نقلة نوعية في أبحاث اللقاحات وتطوير الأجسام المضادة، نجح علماء من معهد Scripps Research في ابتكار شريحة ميكروية متطورة قادرة على كشف كيفية تفاعل الأجسام المضادة لدى الأشخاص مع الفيروسات باستخدام قطرة دم واحدة فقط. وقد نُشرت تفاصيل هذا الابتكار الواعد في مجلة Nature Biomedical Engineering في الثالث من يونيو 2025، ليمثل بذلك تحولًا كبيرًا مقارنة بالطرق التقليدية التي كانت تتطلب كميات أكبر من الدم ووقتًا أطول للحصول على نتائج مماثلة.

    تسريع تتبع تطوّر المناعة بعد اللقاحات والعدوى باستخدام الميكروشيب

     

    أوضح البروفيسور أندرو وورد، الأستاذ في قسم البيولوجيا البنيوية والحاسوبية التكاملية في Scripps Research والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذه التقنية الجديدة تتيح للعلماء الحصول على صورة دقيقة للأجسام المضادة وهي في طور التكوّن بعد التعرّض للقاح أو للعدوى. وأضاف وورد: «لم يكن بإمكاننا سابقًا القيام بمثل هذا التحليل في إطار زمني قصير أو باستخدام هذه الكميات الضئيلة جدًا من الدم.» وعند إصابة شخص بفيروس أو تلقيه لقاحًا، يبدأ جهازه المناعي بإنتاج أجسام مضادة مخصصة للتعرف على هذا المسبّب. وتكمن أهمية هذه التقنية في قدرتها على تحديد الأجزاء من الفيروس التي تلتصق بها الأجسام المضادة الأقوى، وهي معلومات بالغة الأهمية لتصميم لقاحات مستقبلية أكثر فعالية.

    من EMPEM إلى mEM: تطوّر جذري في تحليل الأجسام المضادة

     

    في عام 2018، قدم مختبر وورد تقنية رائدة عُرفت باسم التصوير المجهري الإلكتروني لرسم الخرائط متعددة النسائل للبؤر المضادة (EMPEM)، والتي مكّنت العلماء حينها من رؤية كيفية ارتباط الأجسام المضادة الموجودة في الدم بالفيروسات. غير أن هذه الطريقة تطلبت أسبوعًا كاملًا لإتمامها، إلى جانب الحاجة لكمية كبيرة نسبيًا من الدم. ومع تفشي جائحة كوفيد-19، ازدادت الحاجة إلى وسائل أسرع وأكثر كفاءة. وأشارت ألـبا تورينتس دي لا بينيا، العالمة في Scripps Research المشاركة في قيادة البحث الجديد، إلى أن الفريق بدأ يبحث عن حل أسرع، فقرر تصميم تقنية جديدة بالكامل من الصفر لتلبية هذه الحاجة الملحّة.

    كيف تعمل تقنية mEM الجديدة؟
    mEM: أداة واعدة لمواجهة الأوبئة وتطوير اللقاحات - illustration

    آلية عمل النظام الميكرويي الجديد ودقته المتقدمة في رصد التفاعلات المناعية

     

    أطلق الفريق على الابتكار الجديد اسم التصوير المجهري الإلكتروني متعدد النسائل القائم على الميكروفلويديك (mEM)، والذي يعتمد على أربعة ميكروليترات فقط من الدم، أي ما يعادل نحو مئة مرة أقل من الكمية اللازمة لتقنية EMPEMالتقليدية. يتم حقن هذه الكمية الصغيرة في شريحة قابلة لإعادة الاستخدام تغطي سطحها بروتينات فيروسية مثبتة خصيصًا. وعند مرور الدم عبر الشريحة، ترتبط الأجسام المضادة بهذه البروتينات. بعدها تُطلق البروتينات الفيروسية مع الأجسام المضادة الملتصقة بها برفق، لتجهيزها للفحص باستخدام المجهر الإلكتروني. كل هذه الخطوات تتم خلال حوالي 90 دقيقة فقط، ما يمثل تقليصًا هائلًا في الوقت المستغرق مقارنة بالطرق القديمة.

    وللتأكد من فعالية النظام، أجرى الباحثون اختبارات على عينات دم من بشر وفئران تعرضوا للقاحات أو أصيبوا بفيروسات مثل الإنفلونزا وسارس-كوف-2 (فيروس كورونا) وفيروس نقص المناعة البشري (HIV). النتائج لم تكن سريعة فحسب، بل كشفت أيضًا عن تفاصيل لم تكن مرئية سابقًا، بما في ذلك مواقع ارتباط جديدة للأجسام المضادة على بروتينات الإنفلونزا وكورونا لم تستطع تقنيات EMPEMالتقاطها.

    رصد ديناميكي لتطور الأجسام المضادة مع توفير غير مسبوق في حجم العينات

     

    أوضح لي سيوال، طالب الدكتوراه في Scripps Researchوالمؤلف الأول للدراسة، أن التقنية الجديدة مكنت الفريق من تتبع كيفية تطوّر الأجسام المضادة لدى نفس الفأر على مدى مراحل زمنية متعددة بعد تلقيه اللقاح. وقال: «هذا الأمر كان مستحيلًا في السابق بسبب الحاجة إلى كميات كبيرة من الدم لطريقة EMPEM، لذا كان من المثير جدًا أن نتمكن الآن من متابعة فرد واحد مع مرور الوقت.» هذه الميزة تعزز إمكانية دراسة تطور المناعة في الكائنات الحية دون الحاجة إلى التضحية بعدد كبير من العينات.

    آفاق واسعة لتطبيقات تقنية الميكروشيب في تطوير اللقاحات وفهم المناعة

     

    يخطط الفريق العلمي حاليًا للعمل على أتمتة النظام الجديد ليصبح قادرًا على معالجة عشرات العينات في وقت واحد، ما يعزز فرص استخدامه في دراسات واسعة النطاق. ويأمل الباحثون في أن يصبح mEM أداة قياسية معتمدة لرصد وتوجيه تصميم اللقاحات ضد أمراض متعددة مثل فيروسات كورونا والملاريا. وختمت ألـبا تورينتس دي لا بينيا بقولها إن التقنية ستكون مفيدة بشكل خاص في الحالات التي تكون فيها كمية العينة محدودة أو الحاجة إلى نتائج أولية سريعة ملحّة، مع طموح بأن تصبح المنهجية أبسط وأكثر شيوعًا بين الباحثين مستقبلاً.

    تم نسخ الرابط