رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يساهم رسم خرائط تطور الغدة الزعترية في علاج ضعف المناعة؟

في اكتشاف علمي جديد، نجح الباحثون في إنشاء أطلس مكاني للغدة الزعترية، مما يعزز فهم المناعة البشرية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نجح فريق من الباحثين في رسم خريطة لتطور الغدة الزعترية، يكشف عن دور هذه الغدة الحيوية في تدريب الخلايا التائية وتأثيراتها على المناعة البشرية. الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature تتضمن تقنيات تسلسل الخلايا ورسم الخرائط المكانية، وتُظهر أن الغدة الزعترية تبدأ في تشكيل بنيتها ووظيفتها في وقت مبكر من الحمل. هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لكيفية تأثير تطور هذه الغدة على المناعة ويُسهم في تطوير علاجات جديدة مثل هندسة الخلايا المناعية وتحسين المناعة لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اكتشاف جديد: إنشاء أطلس مكاني لتطور الغدة الزعترية يفتح آفاقاً لتعزيز المناعة

 

في خطوة هامة لفهم الجهاز المناعي البشري، نجح باحثون من معهد ويلكوم سانجر بالتعاون مع جامعة غينت البلجيكية ومعاهد الصحة الوطنية الأمريكية، في إنشاء أول أطلس مكاني للغدة الزعترية (Thymus) أثناء تطورها. تُعتبر هذه الغدة الصغيرة، الواقعة خلف عظمة الصدر، حجر الزاوية في تدريب الخلايا المناعية (T cells) لتحديد التهديدات دون مهاجمة خلايا الجسم السليمة.

أبحاث الأطلس البشري للخلايا

 

نُشرت الدراسة، التي تُعد جزءاً من مبادرة الأطلس البشري للخلايا (Human Cell Atlas)، في مجلة Nature في 20 نوفمبر. وقد كشفت عن أن الأساس للمناعة البشرية مدى الحياة يتشكل في وقت أبكر مما كان يُعتقد سابقاً، مما يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في هندسة الخلايا المناعية لعلاج السرطان، مواجهة تراجع المناعة المرتبط بالعمر، أو تقليل مخاطر رفض الأعضاء المزروعة.

أهمية الغدة الزعترية

 

تلعب الغدة الزعترية دوراً حاسماً في تعليم الخلايا التائية (T cells)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، على التعرف على مسببات الأمراض ومهاجمتها مع تجنب مهاجمة الجسم ذاته. عند اختلال وظائف الغدة، قد يؤدي ذلك إلى ضعف المناعة أو الإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول أو التهاب المفاصل الروماتويدي.

على الرغم من أهميتها، فإن القليل كان معروفاً عن تطور الغدة الزعترية، خاصة أنها تؤدي وظيفتها الرئيسية خلال الطفولة وتبدأ في التراجع مع تقدم العمر.

بداية مبكرة للتطور المناعي:
 

باستخدام تقنيات تسلسل الخلية الواحدة ورسم الخرائط المكانية المتقدمة، درس الباحثون عينات من الغدة الزعترية تراوحت أعمارها بين 11 أسبوعاً بعد الإخصاب وحتى ثلاث سنوات بعد الولادة. ووجدوا أن البنية الأساسية للغدة الزعترية ووظيفتها تتشكل بحلول الأسبوع الثاني عشر بعد الإخصاب، مما يشير إلى أن العوامل المؤثرة في الحمل المبكر قد تكون لها تأثيرات طويلة الأمد على المناعة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تطور الخلايا التائية:
 

كشفت الدراسة عن اختلافات جوهرية في تطور أنواع الخلايا التائية. بعض هذه الخلايا تُنسق الاستجابات المناعية عن طريق توجيه الخلايا المناعية الأخرى، بينما تقوم أخرى بمهاجمة الخلايا المصابة أو السرطانية مباشرة. هذه الفروق يمكن أن تُسهم في تطوير علاجات مناعية جديدة موجهة لتعزيز المناعة أو قمعها حسب الحاجة، مثل علاج السرطان أو تقليل رفض الأعضاء المزروعة.

الخلايا الجذعية في الغدة الزعترية:
 

حدد الباحثون مواقع الخلايا الجذعية المسؤولة عن إنتاج خلايا داعمة تساهم في خلق بيئة مناسبة لتدريب الخلايا التائية على التعرف على الجسم كبيئة غير مهددة. هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لإنشاء غدة زعترية اصطناعية لاستخدامها في العلاج المناعي التجديدي للأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو كبار السن.

تقنية OrganAxis

 

طور الباحثون طريقة جديدة لرسم الخرائط عالية الدقة تُسمى OrganAxis. تتيح هذه التقنية مقارنة البنية والتركيب الخلوي لعينة الغدة الزعترية في مراحل تطورها المختلفة، مما يساعد على فهم كيفية تغيّرها بمرور الوقت. يمكن تطبيق هذه التقنية على أعضاء أخرى تتغير بشكل كبير خلال العمر، مثل الكبد أو الكلى.

قال الدكتور ناداف ياون، المؤلف الأول المشارك للدراسة:

"الغدة الزعترية فريدة في دورها الحاسم لتأسيس المناعة مدى الحياة، لكن مقارنة مراحل تطورها المختلفة كان أمراً صعباً لأنها تبدو وكأنها أعضاء مختلفة تماماً. باستخدام تقنية OrganAxis، تمكنا من دمج بيانات مكانية مختلفة لرؤية بنية الغدة في مراحلها المبكرة، مما سمح لنا بتتبع تطور تدريب الخلايا التائية."

تطبيقات عملية

 

  • تعزيز المناعة:
    يوفر الأطلس الجديد نظرة معمقة يمكن أن تؤدي إلى استراتيجيات جديدة لتعزيز المناعة لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من نقص في الغدة الزعترية.
  • فهم الأمراض المناعية:
    يمكن استخدام البيانات لفهم التغيرات المرتبطة بالعمر في الجهاز المناعي ودراسة حالات مثل متلازمة دي جورج، حيث يولد الأطفال بدون غدة زعترية وظيفية.
  • تصنيع الغدة الزعترية:
    يُعتبر هذا البحث خطوة أولى نحو إنشاء غدة زعترية اصطناعية لاستخدامها في علاج الأمراض المناعية.

تصريحات الباحثين

 

قالت الدكتورة سارة تيشمان، المؤلفة الرئيسية المشاركة ومؤسسة مبادرة الأطلس البشري للخلايا:

"يمثل هذا الأطلس أول نموذج كامل لغدة بشرية بدقة خلوية عالية. إنه جزء أساسي من جهودنا لفهم البيولوجيا البشرية على مستوى الخلية. من خلال فهم كيفية تعليم الغدة الزعترية للخلايا المناعية منذ مراحلها الأولى، نفتح آفاقاً جديدة لفهم نقص المناعة وأمراض المناعة الذاتية."

نحو مستقبل طبي أفضل

 

يمثل هذا الأطلس إنجازاً مهماً في علم المناعة والهندسة البيولوجية. من خلال فهم أفضل لدور الغدة الزعترية في المناعة البشرية، يمكن أن يسهم هذا البحث في تطوير علاجات جديدة تحمي من الأمراض، تعزز المناعة، وتُحسن جودة الحياة لكبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي.

تم نسخ الرابط