رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:50 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ما هي باريدوليا الوجوه ولماذا نراها في الأشياء الجامدة؟

من السحب إلى شرائح التوست: دراسة علمية تفسر ظاهرة رؤية الوجوه في الجمادات وتأثيرها النفسي

ما هي باريدوليا الوجوه
ما هي باريدوليا الوجوه ولماذا نراها في الأشياء الجامدة؟ - illustration

    ملخص

    باريدوليا الوجوه ليست مجرد خدعة بصرية، بل ظاهرة إدراكية تؤثر فعليًا على انتباهنا البصري، وفق دراسة حديثة من جامعة ساري نُشرت في مجلة i-Perception. وأظهرت النتائج أن الدماغ البشري يعالج الوجوه المتخيلة في الأشياء الجامدة بطريقة تشبه معالجة الوجوه الحقيقية عند توجيه الانتباه، رغم اختلاف المسارات العصبية. ويكشف هذا الاكتشاف أن أدمغتنا مبرمجة لرصد أي ملامح تشبه الوجه بسرعة، ما يفتح آفاقًا جديدة لتوظيف باريدوليا الوجوه في التصميم والتسويق لجذب الانتباه وتعزيز التفاعل البصري.

    أدمغتنا مبرمجة لرؤية الوجوه.
    باريدوليا الوجوه: كيف تؤثر "الوجوه المتخيلة" على انتباهنا؟ - illustration

    دراسة من جامعة ساري تكشف: أدمغتنا تنجذب تلقائيًا للوجوه حتى في الأشياء الجامدة

     

    ظاهرة رؤية الوجوه في الأشياء الجامدة تُعرف علميًا باسم "باريدوليا الوجوه" (Face Pareidolia)، وهي ميل الدماغ البشري لإدراك ملامح بشرية في أماكن غير متوقعة مثل الغيوم أو الأجهزة أو حتى شرائح الخبز المحمّص. هذه الظاهرة ليست مجرد خيال أو مزحة بصرية، بل هي جزء من بنية الإدراك البشري، وفقًا لما أظهرته دراسة من جامعة ساري (University of Surrey)، نُشرت في مجلة i-Perception.

    باريدوليا الوجوه تؤثر فعليًا على الانتباه البصري لدى البشر

     

    في إطار هذه الدراسة، سعى الباحثون إلى فهم ما إذا كانت الوجوه المتخيلة تؤثر على انتباهنا بنفس الطريقة التي تؤثر بها الوجوه الحقيقية. هذا السؤال العلمي طُرح في سياق أوسع لدراسة الآليات الإدراكية المسؤولة عن الانتباه البصري. النتائج أشارت إلى أن الدماغ لا يميز تمامًا بين الوجوه الحقيقية وتلك المتصورة من الناحية الوظيفية، على الأقل في بعض السياقات المرتبطة بتوجيه الانتباه.

    تجارب توجيه الانتباه تكشف استجابة الدماغ لنظرات حقيقية ومتخيلة

     

    أجرى الفريق البحثي أربع تجارب سلوكية تُعرف بـ"مهام توجيه الانتباه بالنظرة" (Gaze Cueing Tasks) على 54 مشاركًا. تضمنت التجارب عرض صور تتضمن إما وجوهًا بشرية حقيقية تنظر في اتجاه معين، أو تشكيلات بصرية توحي بوجود وجه في جمادات. تم تحليل كيفية تأثر انتباه المشاركين بناءً على الاتجاه الذي "تنظر" إليه هذه الوجوه.

    النتائج أظهرت أن كلًا من الوجوه الحقيقية والمتخيلة تؤثر على كيفية توجيه الانتباه البصري، مما يشير إلى أن الدماغ يعالج هذه الإشارات بطريقة تفاعلية حتى لو كانت غير واقعية. ورغم التشابه في التأثير، كشفت الدراسة أن آلية المعالجة تختلف جذريًا بين النوعين من المحفزات.

    هل ترى وجهًا في المقعد أو السحاب؟ العلم يوضح السبب
    كيف يمكن لوجوه غير حقيقية أن تغيّر سلوكنا البصري؟ - illustration

    الدماغ يستخدم مسارات عصبية مختلفة لمعالجة الوجوه الحقيقية والمتخيلة

     

    وفقًا للدكتورة دي فو، المحاضِرة في علم الأعصاب الإدراكي بجامعة ساري، فإن الدراسة أظهرت أن الدماغ يتبع مسارين مختلفين عند التعرض لوجوه حقيقية أو متخيلة. وأوضحت أن الوجوه الحقيقية تُعالَج بناءً على تفاصيل دقيقة مثل اتجاه العينين، بينما الوجوه المُتصوَّرة تُعالَج عبر الشكل العام الذي يحاكي ملامح الوجه، وبشكل خاص التماثل في "مواقع العيون".

    هذا التفاعل العصبي يشير إلى أن الدماغ مبرمج لرصد أي تركيبة بصرية تشبه الوجه بسرعة عالية، مما يسهم في استجابة أقوى للانتباه حتى عندما لا تكون هناك وجوه حقيقية.

    تطبيقات تسويقية وتصميمية تعتمد على باريدوليا الوجوه

     

    تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة أمام المتخصصين في الإعلانات والتسويق، حيث تقترح إمكانية استخدام "ملامح وجوه متخيلة" ضمن تصاميم المنتجات أو الحملات الإعلانية لجذب انتباه المستهلك بسرعة أكبر. وتقول الدكتورة فو إن تضمين عناصر بصرية تشبه الوجوه، خصوصًا الملامح التي تذكر بالعيون، قد يؤدي إلى تفاعل بصري أكثر فاعلية، ويزيد من احتمالية بقاء الصورة في ذاكرة المستخدم.

    الإدراك البصري الفطري ودوره في التواصل والتفاعل البشري

     

    تُظهر الدراسة أن رؤية الوجوه  سواء كانت حقيقية أو متخيلة  تلعب دورًا مهمًا في كيفية تفاعل الإنسان مع العالم. هذا الميل الإدراكي المتأصل ربما نشأ تطوريًا لمساعدة الإنسان على البقاء من خلال التعرف السريع على الوجوه والتعبيرات. واليوم، يمكن توظيف هذا الميل البيولوجي في تحسين التفاعل بين الإنسان والآلات، وتطوير تصميمات مرئية أكثر جاذبية وفعالية في مجالات متعددة.

    أسئلة شائعة (FAQ)

     

    ##ما المقصود بباريدوليا الوجوه؟

    باريدوليا الوجوه هي ظاهرة إدراكية يميل فيها الدماغ البشري إلى رؤية ملامح وجوه في أشياء جامدة مثل الغيوم أو الأجهزة أو الأثاث.

    ##هل تؤثر باريدوليا الوجوه على الانتباه البصري؟

    نعم، الوجوه المتخيلة يمكنها توجيه الانتباه البصري بطريقة مشابهة للوجوه الحقيقية.

    ##هل يعالج الدماغ الوجوه الحقيقية والمتخيلة بالطريقة نفسها؟

    ليس تمامًا، إذ يستخدم الدماغ مسارات عصبية مختلفة، لكنه يُظهر استجابة أولية متشابهة عند توجيه الانتباه.

    ##كيف يمكن الاستفادة من باريدوليا الوجوه عمليًا؟

    يمكن توظيفها في التصميم والإعلانات عبر إدخال عناصر تشبه الوجوه لجذب الانتباه وزيادة التفاعل البصري مع المحتوى.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط