رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أطول مدة لتماسك الكيوبت: إنجاز فنلندي يقرب الحوسبة الكمية من الواقع

تكنولوجيا الكم تقفز إلى الأمام: باحثون في فنلندا يحققون تقدمًا كبيرًا في استقرار كيوبتات الحوسبة الكمية.

هل اقتربت الحوسبة
هل اقتربت الحوسبة الكمية من التطبيق العملي؟ - illustration

    تماسك الكيوبت الكمي يصل لرقم عالمي جديد في جامعة آلتو

    حقق باحثون في جامعة آلتو الفنلندية رقمًا قياسيًا عالميًا في تماسك وحدات الكيوبت الكمية من نوع ترانسمون، حيث بلغت المدة واحد ملّي ثانية. هذا التقدم يفتح الباب لتشغيل خوارزميات كمية أكثر تعقيدًا بكفاءة أعلى وبتصحيح أقل للأخطاء. باستخدام بنية تحتية وطنية متقدمة ودعم علمي واسع، عززت فنلندا مكانتها كمركز عالمي في أبحاث الكم، مقتربة خطوة كبيرة نحو تطبيقات عملية للحوسبة الكمية.


    كيف غيّرت فنلندا معايير تماسك الكيوبت؟
    ما أهمية الرقم القياسي الجديد في الكيوبتات؟ - illustration

    إنجاز فيزيائي فريد: باحثون من فنلندا يسجلون رقمًا قياسيًا عالميًا في تماسك وحدات الكيوبت الكمية

     

    في خطوة متقدمة ضمن سباق تطوير تكنولوجيا الحوسبة الكمية، تمكن فريق بحثي من جامعة آلتو الفنلندية من تسجيل رقم قياسي عالمي في تماسك وحدات الكيوبت من نوع ترانسمون. وقد وصلت مدة التماسك إلى واحد ملّي ثانية، وهي قيمة تفوق بكثير الأرقام المسجلة سابقًا، والتي لم تتجاوز 0.6 ملّي ثانية في أفضل الحالات. هذا التقدم، المنشور في مجلة Nature Communications، يمثل نقلة نوعية في تحسين كفاءة واستقرار الحوسبة الكمية.

    مدة تماسك الكيوبت الممتدة تعزز كفاءة الحوسبة الكمية

     

    يشير مصطلح "تماسك الكيوبت" إلى الفترة الزمنية التي يحتفظ خلالها الكيوبت بحالته الكمومية دون أن يتعرض للتشويش أو فقدان المعلومات. وتكمن أهمية هذه الخاصية في أنها ترتبط مباشرة بقدرة الحاسوب الكمي على إجراء العمليات المعقدة دون أخطاء. كلما زادت فترة التماسك، ارتفعت إمكانية تشغيل خوارزميات كمية أكثر تطورًا، وتنفيذ المزيد من بوابات المنطق الكمي دون الحاجة المفرطة إلى تصحيح الأخطاء. وبالتالي، فإن الوصول إلى رقم قياسي في التماسك يعني تقليل الموارد اللازمة لتحقيق نتائج دقيقة، مما يمهد الطريق نحو حوسبة كمية أكثر موثوقية.

    قياسات دقيقة بقيادة طالب دكتوراه لتعزيز شفافية البحث الكمي

     

    قاد طالب الدكتوراه ميكو توكولا عملية إجراء القياسات الدقيقة وتحليلها، حيث سجلت التجربة أقصى مدة تماسك بلغت واحد ملّي ثانية، مع متوسط وسطي قدره نصف ملّي ثانية، وهو معدل يفوق ما تم تحقيقه سابقًا في أبحاث الكيوبت. وأكد توكولا أن الفريق حرص على نشر جميع تفاصيل المنهجية المستخدمة، بهدف تمكين الفرق البحثية في مختلف دول العالم من إعادة تنفيذ التجربة والتحقق من نتائجها، في تأكيد على أهمية الانفتاح العلمي والتعاون الدولي في مجال تكنولوجيا الكم.

    فنلندا تعزز ريادتها العالمية في أبحاث الحوسبة الكمية المتقدمة

     

    تم تنفيذ هذا البحث ضمن مجموعة الحوسبة والأجهزة الكمية (QCD) في قسم الفيزياء التطبيقية بجامعة آلتو، بالتعاون مع مركز التميز في تكنولوجيا الكم التابع لأكاديمية فنلندا، إلى جانب المبادرة الوطنية Finnish Quantum Flagship. وقد أشرف الدكتور يوشيكي سونادا، الباحث ما بعد الدكتوراه، على تصنيع الشريحة المستخدمة في التجربة وبناء نظام القياس الكامل. وأوضح سونادا أن الفريق تمكن من إنتاج وحدات ترانسمون عالية الجودة بشكل متكرر داخل بيئة نظيفة، وهو ما يعكس مدى التقدم التقني الذي وصلت إليه فنلندا في هذا المجال المتخصص.

    كيف غيّرت فنلندا معايير تماسك الكيوبت؟
    هل تماسك الكيوبت كافٍ لتشغيل كمبيوتر كمي عملي؟ - illustration

    بنية تحتية وطنية متقدمة تدعم الابتكار في تكنولوجيا الكم

     

    تم تصنيع الكيوبت باستخدام أفلام فائقة التوصيل عالية الجودة قدمها مركز VTTالفنلندي للأبحاث التقنية، وذلك في مرافق Micronova المتطورة، ضمن البنية التحتية الوطنية OtaNano لأبحاث الميكرو والنانو والكم. ويعكس هذا التعاون المستوى العالي من التكامل بين البحث الأكاديمي والتقني في فنلندا، مما أتاح بيئة مثالية لتحقيق هذا الإنجاز العالمي في تكنولوجيا الكم.

    تصريحات قادة البحث تؤكد أهمية التماسك في تطوير الحوسبة الكمية

     

    عبّر البروفيسور ميكو موتونن، رئيس مجموعة QCDوأستاذ تكنولوجيا الكم، عن فخره الكبير بهذا الإنجاز قائلاً إن الرقم القياسي الجديد يعزز من مكانة فنلندا كقوة عالمية في أبحاث الكم. كما أشار إلى أن تحسين مدة تماسك الكيوبت يُعد عاملاً حاسمًا في تطوير الحواسيب الكمية، إلى جانب الجوانب الأخرى مثل تقليل الضوضاء وزيادة عدد الكيوبتات. وأوضح أن الفريق بصدد تعيين باحثين أكاديميين جدد لتسريع وتيرة الإنجازات في هذا المجال.

    الانتقال من المختبر إلى التطبيقات العملية في الحوسبة الكمية

     

    يعكس هذا التقدم الكبير في تماسك الكيوبت الترانسموني اقتراب الحوسبة الكمية من تجاوز الحدود النظرية والدخول في مرحلة التطبيقات العملية الواسعة. ويأتي هذا الإنجاز مدفوعًا بجهود بحثية دقيقة، بنية تحتية وطنية متقدمة، ودعم علمي وطني كبير، ما يجعل من فنلندا واحدة من الدول الرائدة عالميًا في رسم ملامح مستقبل الحوسبة الكمية.

    تم نسخ الرابط