نيزك يكشف مادة حرارية هجينة تُغيّر تقنيات الطاقة
اكتشاف مادة حرارية هجينة داخل نيزك قديم يكشف عن خصائص مذهلة تجمع بين الزجاج والبلور لتطوير تقنيات الطاقة
مادة حرارية هجينة مستخرجة من نيزك قديم تفتح الباب لتقنيات صناعية موفّرة للطاقة وذات أداء ثابت
في دراسة مشتركة بين جامعة سوربون الفرنسية ومعهد ETH السويسري، نُشرت في مجلة PNAS المرموقة، اكتشف العلماء مادة حرارية هجينة داخل نيزك سقط عام 1724 في ألمانيا. المادة، المعروفة باسم "تريديميت"، تمتاز بثبات حراري نادر يجمع بين خصائص الزجاج والبلورات. باستخدام الذكاء الاصطناعي والفيزياء الكمومية، تم تحليل بنيتها الذرية والتوصيل الحراري بدقة عالية، ما يفتح الطريق أمام تطبيقات صناعية فعالة في تقنيات التبريد، الطوب الحراري، والإلكترونيات الدقيقة مع تقليل الانبعاثات الكربونية.

اكتشاف مادة حرارية هجينة تجمع بين البلورات والزجاج يفتح آفاقًا في هندسة الحرارة
في خطوة قد تُحدث ثورة في مجال هندسة المواد الحرارية، توصلت دراسة حديثة نُشرت في Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) إلى اكتشاف مادة حرارية هجينة تمتاز بخصائص فريدة تجمع بين مميزات المواد البلورية والزجاجية. ويُعد هذا الاكتشاف نقلة نوعية في فهم سلوك نقل الحرارة، ما ينعكس مباشرة على تحسين كفاءة الأجهزة الإلكترونية، تقنيات استعادة الحرارة، وحماية الدروع الحرارية في الفضاء.
مادة من النيازك تؤكد تنبؤات فيزيائية حول نقل الحرارة
المادة المكتشفة ظهرت في نيازك عُثر عليها على سطح المريخ، وجرى تحليلها في المختبرات بعد العثور عليها في نيزك سقط في شتاينباخ، ألمانيا عام 1724. بقيادة علماء من جامعة سوربون في باريس، أثبتت الدراسة أن السيليكا من نوع "تريديميت" تحتفظ بموصلية حرارية شبه ثابتة ضمن نطاق حراري واسع يتراوح بين 80 و380 كلفن. هذه الخاصية المزدوجة تجعلها حالة وسط بين التوصيل الحراري في المواد البلورية التي تنخفض كفاءتها مع الحرارة، والزجاجية التي تزداد كفاءتها.
توحيد سلوك نقل الحرارة في المواد الصلبة بمعادلة حرارية جديدة
في عام 2019، طوّر فريق من الباحثين بقيادة ميكيلي سيمونشيلي من جامعة كولومبيا، بالتعاون مع علماء من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان وجامعة سابينزا في روما، معادلة واحدة تشرح سلوك نقل الحرارة في المواد البلورية والزجاجية على حد سواء. هذه المعادلة أصبحت مرجعًا علميًا لفهم المواد الانتقالية ذات البنية غير المنتظمة أو العيوب الهيكلية، والتي كان يصعب تصنيفها في السابق.

دمج الذكاء الاصطناعي مع الميكانيكا الكمومية لمحاكاة انتقال الحرارة
استند البحث الجديد إلى هذه المعادلة، لكن بتقنية متقدمة اعتمدت على الدمج بين مبادئ الميكانيكا الكمومية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي. استخدم سيمونشيلي تقنيات تعلم آلي لمحاكاة انتقال الحرارة على المستوى الذري في مادة “تريديميت”، مما أتاح له التحقق من سلوكها الحراري بدقة كمومية. هذه الخطوة مكنت الباحثين من التنبؤ بدقة بكيفية تفاعل البنية الذرية مع تدفق الحرارة، وهو تقدم بالغ الأهمية في تصميم مواد متقدمة.
استخدام مادة تريديميت في الطوب الصناعي وتقليل الانبعاثات
تبيّن لاحقًا أن مادة “تريديميت” يمكن أن تتشكل في بيئات صناعية، مثل أفران صناعة الفولاذ، نتيجة ما يُعرف بـ "الشيخوخة الحرارية". هذا يفتح الباب أمام استخدام هذه المادة لتحسين الطوب الحراري المستخدم في الأفران، ما قد يساهم في تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية. وتُعد صناعة الفولاذ من أكثر القطاعات الملوثة، حيث تُنتج نحو 1.3 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون عن كل كيلوجرام من الفولاذ، وتُسهم بحوالي 7% من إجمالي الانبعاثات في الولايات المتحدة وحدها.
تصميم مواد حرارية متقدمة باستخدام خوارزميات فيزيائية
يقود سيمونشيلي وفريقه في جامعة كولومبيا حاليًا أبحاثًا متعددة تهدف إلى تصميم مواد جديدة تعتمد على مبادئ الكم، وتشمل هذه الجهود تطوير خوارزميات ذكاء اصطناعي لحل المعادلات الفيزيائية بدقة عالية، واستخدامها لتوقع الخصائص الحرارية للمواد. هذا التوجه يساعد في إيجاد حلول هندسية لمشكلات صناعية معقدة تتعلق بكفاءة الطاقة ونقل الحرارة في البيئات القاسية.
آفاق تطبيقات الكم والحرارة في تقنيات المستقبل
يشير الباحثون إلى أن فهم سلوك الحرارة من منظور كمومي قد يمتد تأثيره إلى مجالات أخرى مثل نقل الشحنات الكهربائية، حركة الإلكترونات والماغنونات، ما يرتبط مباشرة بتقنيات متقدمة مثل الإلكترونيات القابلة للارتداء، الحوسبة العصبية، والأجهزة "السبينترونية" التي تستخدم الخصائص المغناطيسية للبيانات. هذا يعزز أهمية اكتشاف مواد حرارية هجينة قادرة على توفير استقرار حراري وكفاءة عالية في استخدام الطاقة، خصوصًا في الأجهزة المصغرة.




