رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:42 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط": حكمة تشرح تسامح المحب وشماتة العدو

حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط مثل شعبي يختصر أعماق العلاقات الإنسانية في عبارة واحدة

حبيبك يمدغلك الزلط
حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط - illustration

    بين من يستر زلاتك ومن يضخّمها، يأتي المثل "حبيبك يمدغلك الزلط" ليكشف نوايا الناس خلف الأقنعة اليومية

    المثل الشعبي "حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط" يُجسّد الفارق بين عين المحبة التي تتجاوز الزلات، وعين العداوة التي تتصيّد الهفوات. يُقدّم هذا المثل منظورًا نفسيًا وثقافيًا يعكس عمق الفهم الشعبي لطبيعة البشر، ويُظهر كيف تختلف ردود الأفعال تجاه نفس التصرف حسب النية والمشاعر. في مواقف الحياة اليومية، يكشف المثل عن صدق العلاقات من خلال كيفية تعامل الناس مع أخطائنا.


    حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط
    معنى المثل "حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط" - illustration

    معنى المثل "حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط"

     

    المثل الشعبي "حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط" يُعبّر عن رؤية دقيقة لطبيعة العلاقات الإنسانية، ويفضح التباين الشاسع بين نوايا المحبين ونوايا الأعداء. الزلط هو الحصى أو الحجارة الصغيرة الصلبة التي يصعب مضغها أو ابتلاعها، ومع ذلك، يُقال في المثل إن المحب مستعد أن يمضغها عنك  أي أن يتحمل الصعب من أجلك، ويبرّر لك زلّاتك، ويقبل أعذارك ولو كانت عسيرة الهضم. في المقابل، العدو يتربص بك حتى تقع في أبسط خطأ، بل ويتمنى لك الغلط، لا لشيء إلا ليشمت أو يفضح.

    هذا المثل يُروى بأكثر من صيغة: "يمدغلك الزلط"، أو "يبلعلك الزلط"، وأحيانًا "يقرقشك الزلط"، وفي كل الصور تُشير العبارة إلى الاستعداد لتحمّل أمر شاق ومؤلم  في إشارة رمزية إلى تجاوز العيوب والهفوات. أما الجزء الثاني من المثل، "عدوك يتمنى لك الغلط"، فهو يُسلّط الضوء على الطبيعة العدائية التي تتغذى على زلات الآخرين، وتستغلها كفرصة للنيل منهم حتى لو لم تكن تلك الأخطاء مقصودة أو كبيرة.

    تفسير المثل وأبعاده الثقافية

     

    في عمق هذا المثل تتجلى الفروق النفسية بين العاطفة الصادقة والبغضاء الخفية. من يُحبّك، لن يرى في عيوبك سوى لحظات ضعف بشرية، يُمررها بلطف ويتغاضى عنها برحابة. أما من يُبطن لك الكراهية، فإنه يتصيّد كل هفوة صغيرة لتصبح فضيحة كبيرة. هذا التباين يذكّرنا ببيت الشعر الشهير:

    "وعين الرضا عن كل عيب كليلة … كما أن عين السخط تبدي المساويا"،

    فهو ترجمة شعرية لما يحمله هذا المثل من معنى، إذ أن الحب يعمي عن الأخطاء، بينما الكره يُضخّمها.

    ثقافيًا، يعكس المثل إدراكًا شعبيًا عميقًا لطبيعة البشر، ويُبرز أهمية النية في تفسير التصرفات. فالفعل الواحد قد يُغتفر في نظر المحب، ويُدان بقسوة في عين الحاقد. ولهذا السبب، لا يُؤخذ السلوك دائمًا بظاهره، بل يُوزَن بحسب من يُراقبه.

    استخدام المثل في الحياة اليومية

     

    يُستخدم المثل بكثرة في مواقف تُظهر التناقض في ردود فعل الناس تجاه نفس التصرف. فمثلًا، حين يرتكب شخص خطأ بسيطًا ويجد أن أصدقاءه يبررونه أو يمررونه بحب، بينما يبالغ آخرون في انتقاده، يُقال هذا المثل للدلالة على أن الحب والعداوة يغيران زاوية النظر تمامًا. كذلك يُقال عندما يدافع صديق عنك في موقف صعب، ويتحمّل عبء تبرير تصرفاتك، أو حين يحاول أحدهم "ستر" غلطة وقعت فيها لأنك عزيز عليه، في حين يتمنى لك آخرون أن تقع في مزيد من الأخطاء فقط ليؤكدوا سوء نواياهم تجاهك.

    حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط
    مثل "حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط" - illustration

    الحكمة من المثل

     

    الحكمة من هذا المثل تكمن في تذكير الناس بأن العلاقات ليست فقط كلمات طيبة أو مجاملات، بل هي مواقف واختبارات حقيقية تظهر عند الشدائد والزلات. من يُحبك سيبحث لك عن ألف عذر، ومن يكرهك سيصنع لك ألف تهمة. وهو بذلك دعوة ضمنية للتأني في اختيار من نُحيط أنفسنا بهم، ولعدم الاندهاش عندما نجد من يغفر لنا كل شيء، ومن لا يغفر لنا شيئًا.

    كما أن المثل يُعلّمنا أن نكون أكثر تسامحًا مع من نحب، وأن ننتبه لردود فعل الآخرين، فطريقة تعامل الناس مع أخطائنا تكشف لنا الكثير عن حقيقة مشاعرهم، سواء كانت ودًا أو غلًا.

    صدى المثل في الثقافة الشعبية

     

    "حبيبك يمدغلك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط" من الأمثال التي تتردد كثيرًا في المجالس الشعبية والحوارات اليومية، لما فيها من تصوير ذكي لحالة متكررة يعيشها الناس في علاقاتهم. يتميز المثل بلغة ساخرة، وصورة بليغة لا تُنسى، تجعله حاضرًا بقوة عند تحليل نوايا الناس أو تفسير تعاملهم مع الزلات والهفوات. وهو من الأمثال التي تُذكّر بعمق الحكمة الشعبية في كشف خبايا النفس الإنسانية، وربما لهذا السبب ظل هذا المثل يُتداول من جيل إلى جيل، دون أن يفقد نكهته أو دقته.

    تم نسخ الرابط