رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لأول مرة في تاريخ الرصد الفلكي، نجم ينجو من ثقب أسود ويعود لمواجهته مجددًا بعد عامين

ظاهرة نادرة: نجم يواجه تمزقًا جزئيًا مرتين قرب ثقب أسود فائق الكتلة

تمزق النجوم قرب الثقوب
تمزق النجوم قرب الثقوب السوداء: نجم ينجو من الموت ويواجهه مرتين - illustration

    تمزق نجم مرتين قرب ثقب أسود فائق يربك العلماء ويفتح أبواب الاكتشاف

    رصد علماء الفلك وميضًا ناتجًا عن تمزق النجوم قرب الثقوب السوداء، حيث اقترب نجم من ثقب أسود هائل وتعرض لتمزق جزئي، ليعود مجددًا بعد عامين في مواجهة أخرى. هذا الحدث غير المسبوق، الذي حمل اسم AT 2022dbl، يفتح أفقًا جديدًا لفهمنا للثقوب السوداء العملاقة، ويعيد صياغة النظريات المتعلقة بالتمزق الجذبي. ويتوقع العلماء وميضًا ثالثًا في عام 2026، قد يكشف المزيد من أسرار هذه الوحوش الكونية.


    تمزق النجوم قرب الثقوب السوداء لم يعد كما نعرفه… اكتشاف يغيّر قواعد الفيزياء الفلكية
    نجم ينجو من تمزق جزئي عند ثقب أسود فائق الكتلة  - illustration

    اكتشاف فلكي غير مسبوق: نجم ينجو من مواجهة مع ثقب أسود عملاق ويعود لمواجهة ثانية

     

    في اكتشاف فلكي يغير مفاهيمنا حول الثقوب السوداء العملاقة، رصد فريق دولي من الباحثين تحت إشراف فلكيين من جامعة تل أبيب وميضًا ناتجًا عن تمزق نجم بالقرب من ثقب أسود هائل. المفاجأة أن هذا الوميض، المعروف باسم AT 2022dbl، جاء بعد نحو عامين من وميض شبه مطابق من نفس الموقع، في أول حالة مؤكدة لنجم ينجو من مواجهة مع ثقب أسود فائق الكتلة ليعود مجددًا للاقتراب منه. هذا المشهد الاستثنائي يعيد تشكيل النظريات التقليدية حول ظواهر التمزق الجذبي، ويفتح الباب لفهم أكثر تعقيدًا لهذه الأحداث الكونية النادرة.

    دراسة منشورة في Astrophysical Journal Lettersتكشف تفاصيل الظاهرة

     

    نشرت نتائج هذه الملاحظات في Astrophysical Journal Letters، بقيادة الدكتورة ليديا مكريجياني، الباحثة في جامعة لانكستر والزميلة السابقة في جامعة تل أبيب، وبإشراف البروفيسور إيائير أركافي، مدير مرصد وايز في "متسبيه رامون" وعضو قسم الفيزياء الفلكية. شارك في الدراسة أيضًا البروفيسور إيهود نكار، رئيس قسم الفيزياء الفلكية، إلى جانب الطالبتين سارة فارس ويائيل دجاني، وبمساهمة العديد من العلماء الدوليين المتخصصين في الفيزياء الفلكية.

    الثقوب السوداء الهائلة في مراكز المجرات

     

    تؤكد الدراسة أن كل مجرة كبيرة تحتوي في مركزها على ثقب أسود فائق الكتلة، قد تصل كتلته إلى ملايين أو مليارات أضعاف كتلة الشمس. وتشمل هذه القائمة مجرتنا درب التبانة، حيث كان اكتشاف الثقب الأسود المركزي سببًا في منح جائزة نوبل في الفيزياء عام 2020. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال العلماء يجهلون الكثير حول كيفية تشكّل هذه الثقوب السوداء العملاقة وتأثيرها على المجرات، خاصة أنها لا تصدر ضوءًا، مما يجعل رصدها تحديًا فلكيًا كبيرًا.

    نجم ينجو من تمزق جزئي عند ثقب أسود فائق الكتلة
    نجم ينجو من تمزق قرب ثقب أسود ويعود مجددًا في ظاهرة كونية نادرة  - illustration

    آلية تمزق النجوم قرب الثقوب السوداء

     

    عادة ما يقترب نجم من الثقب الأسود المركزي في مجرته مرة كل 10 آلاف إلى 100 ألف سنة، وإذا تجاوز مسافة حرجة، تتمزق بنيته تحت تأثير جاذبية هائلة. نصف كتلته يُبتلع مباشرة، والنصف الآخر يُقذف في الفضاء. وعند سقوط المادة نحو الثقب الأسود، تدور بسرعات تقارب سرعة الضوء، وترتفع حرارتها لتصدر إشعاعًا شديد السطوع يستمر لأسابيع أو أشهر، ما يمنح العلماء فرصة لدراسة هذه الظواهر النادرة.

    لكن عمليات الرصد الأخيرة، ومنها حدث AT 2022dbl، كشفت أن سطوع هذه الانفجارات وحرارتها أقل مما تتوقعه النماذج النظرية. وهنا جاء هذا الاكتشاف ليقدم تفسيرًا جديدًا.

    تمزق جزئي بدلاً من ابتلاع كامل للنجم

     

    يرى الباحثون أن تكرار الوميض بعد عامين من الحدث الأول يشير إلى أن النجم تعرض لتمزق جزئي فقط، مما سمح له بالبقاء على قيد الحياة ومتابعة مساره المداري حول الثقب الأسود قبل أن يقترب مجددًا. وبعبارة أخرى، كان الحدث الأول بمثابة "وجبة خفيفة" للثقب الأسود، بينما قد يمثل الحدث الثاني محاولة ابتلاع جديدة.

    توقعات بوميض ثالث في 2026

     

    يقول البروفيسور أركافي: "إذا شاهدنا وميضًا ثالثًا في بداية عام 2026، فهذا سيعني أن الحدث الثاني كان أيضًا تمزقًا جزئيًا، مما يغيّر جذريًا فهمنا لهذه الظواهر التي كنا نظن أنها تمثل التدمير الكامل للنجوم". أما إذا لم يحدث وميض ثالث، فقد يكون الحدث الثاني هو التمزق الكامل للنجم، مما يدعم الفرضية التي تنبأ بها البروفيسور تسفي بيرن في الجامعة العبرية.

    إعادة صياغة النظريات حول التمزق الجذبي

     

    سواء ظهر وميض ثالث أم لا، يتفق علماء الفلك على أن هذا الاكتشاف يجبرهم على إعادة النظر في النماذج النظرية لظواهر التمزق الجذبي. كما قد يقدم معلومات جديدة حول طبيعة الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات، تلك الوحوش الكونية التي لا تزال تخفي كثيرًا من أسرارها.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط