نباتات منزلية متوهجة تضيء ليلًا بعد شحنها بالضوء
اكتشاف مذهل: نباتات منزلية تتوهج في الظلام بعد دقائق من الشحن الضوئي وبكلفة بسيطة لا تتجاوز الدولار
تخيل نباتات منزلية متوهجة تتوهج في الظلام بعد دقائق من تعرضها للضوء.. إضاءة نباتية متجددة، منخفضة الكلفة، وجاهزة للديكور!
في ابتكار فريد نُشر بمجلة Matter، طوّر باحثون صينيون نباتات منزلية متوهجة قادرة على إصدار ضوء بعد شحنها القصير بأشعة الشمس أو مصابيح LED. دون تعديل وراثي، استخدم الفريق جسيمات فسفورية تنتشر داخل أوراق النباتات العصارية، لتوفر توهجًا يدوم حتى ساعتين. التجربة أظهرت فعالية عالية للنباتات العصارية بفضل بنية أوراقها، وبتكلفة بسيطة لا تتجاوز 1.4 دولار للنبتة. تمثل التقنية بداية اتجاه جديد نحو إضاءة نباتية مستدامة ومنخفضة الشدة لأغراض الديكور والمسارات والحدائق، مع قابلية تطويرها لأنواع نباتية أخرى.

نباتات منزلية متوهجة قابلة لإعادة الشحن بالضوء تتحول إلى مصدر إضاءة منخفض الشدة
اقتربت فكرة الإضاءة النباتية المستدامة خطوة إضافية من الواقع بعد أن طوّر باحثون نباتات منزلية متوهجة تتوهج في الظلام بعد تعرض قصير للضوء. نُشرت الدراسة في مجلة Matter التابعة لـ Cell Press، وتُظهر أن النباتات العصارية قادرة على إصدار ضوء متعدد الألوان لمدة تصل إلى نحو ساعتين بعد دقائق قليلة من التعرض لأشعة الشمس أو مصابيح (LED). تقود الفريق شوتينغ ليو (Shuting Liu) من جامعة الزراعة في جنوب الصين (South China Agricultural University)، موضحة أن الهدف هو إنشاء إضاءة نباتية مستدامة قابلة لإعادة الشحن بالضوء يمكن أن تخدم الديكور الداخلي والمسارات والحدائق.
كيف تعمل نباتات متوهجة من دون تعديل وراثي؟
على عكس محاولات الهندسة الوراثية السابقة التي أفرزت توهجًا أخضر خافتًا ومكلفًا، استخدم الفريق جسيمات فسفورية لاحقة التوهج (afterglow phosphor particles) شبيهة بتلك الموجودة في منتجات تتوهج في الظلام. تمتص هذه المواد الضوء وتطلقه تدريجيًا، ما يجعل النبات منبعًا ضوئيًا صغيرًا قابلًا لإعادة الشحن بالضوء مرارًا. ولتمكين الجسيمات من الانتشار داخل أنسجة الورقة، ضُبط حجمها حول 7 ميكرومتر، أي بحدود قطر خلية دم حمراء. كانت الجسيمات الأصغر على مقياس النانو أسهل في الحركة لكنها أقل سطوعًا، بينما الأكبر حجمًا كانت أسطع ولكنها لم تنتقل بعمق كافٍ داخل الورقة.
نباتات عصارية (succulents) تتفوّق بفضل قنوات أوراق موحّدة
اختبر الباحثون الطريقة على عدة أنواع نباتية، شملت نباتات عصارية وغير عصارية مثل البوتس الذهبي (golden pothos) والبوك تشوي (bok choy). قدّمت النباتات العصارية توهجًا أقوى بوضوح بفضل قنوات داخلية ضيقة وموحّدة ومتجانسة التوزيع تساعد على تشتيت الجسيمات داخل النسيج. بعد تعرض من دقيقتين تقريبًا للضوء الشمسي أو إضاءة داخلية (LED)، توهجت الأوراق لمدة تصل إلى ساعتين. تشير ليو إلى أن الأداء القوي للعصاريات كان مفاجئًا مقارنة بأنواع ذات أنسجة هوائية، إذ انتشرت الجسيمات خلال ثوانٍ وأضاءت الورقة بالكامل.

تتوهج في الظلام بألوان متعددة وكلفة تحضير زهيدة
باستخدام أنواع مختلفة من الفسفورات، صُنعت نباتات متوهجة بألوان خضراء وحمراء وزرقاء. وبُني جدار نباتي متوهج يضم 56 نبتة عصارية، وكان ساطعًا بما يكفي لإنارة الأجسام القريبة وقراءة نصوص قصيرة. تستغرق معالجة كل نبتة نحو عشر دقائق وتكلف قليلًا فوق 10 يوان صيني، أي نحو 1.4 دولار أمريكي، من دون احتساب كلفة العمل، ما يجعل الإضاءة النباتية المستدامة خيارًا عمليًا منخفض الكلفة.
نحو إضاءة نباتية مستدامة قابلة لإعادة الشحن بالضوء
يُظهر النهج الحالي أن المزج بين مادة صناعية مجهرية وبنية ورقية طبيعية يمكن أن يخلق وظيفة جديدة تمامًا. ومع أن شدة التوهج تتراجع مع الوقت وأن الفريق يواصل تقييم السلامة طويلة الأمد لهذه المواد على النباتات، إلا أن المبدأ يقدّم بديلًا ممكنًا لإضاءة منخفضة الشدة في المسارات والحدائق والديكور الداخلي. كما يجري استكشاف طرق لتوسيع التطبيق إلى نباتات منزلية غير عصارية عبر بروتوكولات حقن أو قنوات داخلية معدّلة.
تطبيقات نباتات منزلية متوهجة للمسارات والديكور الداخلي
تفتح النتائج الباب أمام حلول تتوهج في الظلام قابلة لإعادة الشحن بالضوء لأغراض إرشادية وجمالية. ومع إمكان إنتاج نباتات منزلية متوهجة بألوان عدة وبكلفة زمنية ومادية محدودة، قد تصبح الجدران النباتية المضيئة والحدائق الداخلية عناصر إضاءة نباتية مستدامة منخفضة الاستهلاك للطاقة تضيف قيمة وظيفية وجمالية في البيئات اليومية.




