رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:27 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

رقاقة فوتونية تستخدم الضوء لتقليل استهلاك الطاقة في الذكاء الاصطناعي

في خطوة نوعية، طوّر باحثون رقاقة فوتونية تعتمد على الضوء لتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي بكفاءة طاقة أعلى وسرعة غير مسبوقة

حوسبة ضوئية على رقاقة:
حوسبة ضوئية على رقاقة: كفاءة أعلى للذكاء الاصطناعي - illustration

    بدلًا من الكهرباء... الضوء يتولى المهمة! رقاقة فوتونية جديدة تغير طريقة تنفيذ الذكاء الاصطناعي وتخفض الطاقة بشكل لا يُصدق.

    في إنجاز تقني رائد، طوّر باحثون من جامعة فلوريدا رقاقة فوتونية جديدة من السيليكون تنفّذ عمليات الالتفاف المعقدة باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، مما يخفّض استهلاك الطاقة بشكل كبير. ونُشرت هذه الدراسة في مجلة Advanced Photonics، حيث أظهرت أن الرقاقة تستفيد من عدسات فريسنل المصغرة المدمجة على الشريحة لتحويل الحوسبة إلى مسار ضوئي فعّال. وحققت دقة بنسبة 98٪ في تصنيف البيانات، ما يمهّد الطريق لحوسبة ضوئية أكثر كفاءة وتوازيًا، ويعيد تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي بقدرات معالجة أسرع وموفرة للطاقة.


    تقدم علمي: الذكاء الاصطناعي أسرع وأقل استهلاكًا للطاقة
    هل يمكن تشغيل الذكاء الاصطناعي بالضوء فقط؟ - illustration

    رقاقة فوتونية تقلل استهلاك الطاقة في الذكاء الاصطناعي عبر تنفيذ عمليات الالتفاف بالضوء

     

    طوّر باحثون في جامعة فلوريدا رقاقة فوتونية من السيليكون تنقل جزءًا من الحوسبة في أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى الضوء بدلًا من الاعتماد على الكهرباء وحدها. ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Advanced Photonics، صُممت الرقاقة لتنفيذ عمليات الالتفاف (convolution) التي تُعد من أكثر مهام تعلم الآلة استنزافًا للطاقة. ومن خلال دمج مكونات فوتونية على الرقاقة (on-chip photonics) تعمل باستخدام ليزر وعدسات فريسنل (Fresnel lenses) مصغّرة، حقق الفريق خفضًا ملحوظًا في استهلاك الطاقة مع رفع كفاءة الطاقة وسرعة المعالجة.

    أزمة كفاءة الطاقة في الذكاء الاصطناعي

     

    تدير أنظمة الذكاء الاصطناعي تطبيقات واسعة من التعرف إلى الوجوه إلى الترجمة، لكن تعقّد النماذج جعل استهلاك الطاقة يرتفع بشكل كبير. تمكّن عمليات الالتفاف الشبكات العصبية من التقاط الأنماط في الصور والفيديو والنصوص، لذا فإن تقليل كلفة هذه العملية ينعكس مباشرة على كفاءة الطاقة ويقرّب فكرة الذكاء الاصطناعي الموفّر للطاقة من الواقع.

    رقاقة فوتونية من السيليكون تنقل الحساب إلى الضوء

     

    يعتمد التصميم على تحويل بيانات تعلم الآلة داخل الرقاقة إلى نبضات ضوئية، ثم تمريرها عبر عدسات فريسنل المسطّحة فائقة الرقة المنقوشة مباشرة على السيليكون بتقنيات تصنيع أشباه الموصلات القياسية. تقوم العدسات بالتحويل الرياضي الموازي لعملية الالتفاف، ثم يُعاد تحويل الإشارة إلى صيغة رقمية لإتمام مهمة الذكاء الاصطناعي. يبيّن الفريق أن هذا المسار الضوئي يحقق طاقة قريبة من الصفر مقارنة بالمسارات الإلكترونية التقليدية، ما يرفع كفاءة الطاقة من دون التضحية بجودة النتائج.

    هل الضوء هو المستقبل؟ رقاقة فوتونية تغيّر مشهد الذكاء الاصطناعي
    الذكاء الاصطناعي ينتقل إلى الضوء بفضل رقاقة فوتونية مبتكرة - illustration

    عدسات فريسنل على الرقاقة كيف تُنفَّذ عمليات الالتفاف

     

    تستخدم الرقاقة مجموعتين من عدسات فريسنل المصغّرة، وهي عدسات مستوية شديدة الرقة أشبه بالعدسات المستخدمة تاريخيًا في المنارات، لكن بنسخة مصغّرة أضيق من سُمك الشعرة البشرية. يتيح هذا النهج تنفيذ عمليات الالتفاف داخل المسار الضوئي نفسه بدلًا من الاعتماد على مضاعفة الدارات الإلكترونية، وهو ما يقلّل المسافات التي تقطعها الشحنات الكهربائية ويوفّر في استهلاك الطاقة.

    نتائج الاختبار دقة 98 بالمئة مع استهلاك طاقة أقل

     

    أظهر النموذج الأولي قدرة على تصنيف أرقام مكتوبة يدويًا بدقة تقارب 98 بالمئة، وهو مستوى مماثل لما تحققه الرقاقات الإلكترونية المعهودة. تبرز هذه النتيجة أن الحوسبة الضوئية يمكن أن تحافظ على دقة الاستدلال في الشبكات العصبية مع خفض استهلاك الطاقة، خاصة في مهام الرؤية الحاسوبية والمعالجة النصية التي تعتمد بكثافة على عمليات الالتفاف.

    تعدد الأطوال الموجية للتوازي داخل الرقاقة

     

    برهن الفريق أيضًا إمكانية معالجة تدفقات بيانات متعددة في الوقت نفسه باستخدام تقنية تعدد الأطوال الموجية (wavelength multiplexing). تمرر الرقاقة أطوالًا موجية مختلفة من الضوء عبر العدسات بالتزامن، ما يوفّر درجة طبيعية من التوازي تزيد الإنتاجية وتخدم الذكاء الاصطناعي الموفّر للطاقة في سيناريوهات الحمل العالي.

    أول تطبيق ملموس لحوسبة ضوئية مرتبطة بشبكات عصبية

     

    تشير النتائج إلى أنها المرة الأولى التي تُنفَّذ فيها هذه الفئة من الحوسبة الضوئية على رقاقة وتُطبّق مباشرة على شبكة عصبية. ويرى قائد الدراسة فولكر سورغر (Volker J. Sorger) أن تنفيذ حساب تعلم آلي أساسي بطاقة قريبة من الصفر يمثل خطوة حاسمة لمواصلة توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي في الأعوام المقبلة. ويؤكد الباحث هانغبو يانغ (Hangbo Yang) أن وضع هذا النوع من الحسابات الضوئية على رقاقة ووصله بشبكة عصبية يفتح الباب أمام تسريع المعالجة مع كفاءة طاقة أعلى.

    تعاون بحثي وفرص دمج صناعي للحوسبة الضوئية

     

    تم تنفيذ العمل بالتعاون مع معهد أشباه الموصلات في فلوريدا (Florida Semiconductor Institute) وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) وجامعة جورج واشنطن (George Washington University). ويلفت الفريق إلى أن شركات تصنيع رقاقات الذكاء الاصطناعي تستخدم بالفعل عناصر ضوئية في أجزاء من أنظمتها، ما قد يسهّل دمج الفوتونيات على الرقاقة في الأجيال المقبلة لتحقيق توازن أفضل بين الأداء وكفاءة الطاقة.

    آفاق تطبيقية لرقاقات ذكاء اصطناعي موفّرة للطاقة

     

    يتوقع الباحثون أن تصبح الفوتونيات على الرقاقة جزءًا أساسيًا في رقاقات الذكاء الاصطناعي قريبًا، وأن تتقدّم الحوسبة الضوئية جنبًا إلى جنب مع الإلكترونيات لتقديم أفضل مزيج بين الأداء واستهلاك الطاقة. ومع تحسين مصادر الليزر والعدسات ووحدات التحويل بين الإشارة الضوئية والرقمية، قد تتوسع التطبيقات من تصنيف الصور إلى معالجة اللغة على مستوى مراكز البيانات والأجهزة الطرفية، مع الحفاظ على كفاءة الطاقة هدفًا تصميميًا رئيسيًا.

    تم نسخ الرابط