روسيا تعود إلى المقايضة في التجارة الخارجية لمواجهة العقوبات الغربية
التجارة الخارجية الروسية تتحول إلى المقايضة بالقمح والسيارات وسط العقوبات الغربية وتراجع الدولار.
روسيا تعود إلى المقايضة في تجارتها الخارجية عبر تبادل القمح بالسيارات وبذور الكتان بمواد البناء لمواجهة العقوبات الغربية وأزمة الاقتصاد الروسي وتراجع الدولار.
تجد روسيا نفسها مجبرة على العودة إلى المقايضة في التجارة الخارجية بعد ضغوط العقوبات الغربية التي تجاوزت 25 ألف إجراء منذ غزو أوكرانيا. تبادل القمح بالسيارات الصينية وبذور الكتان بمواد البناء أصبح وسيلة عملية للالتفاف على نظام SWIFT وتراجع الاعتماد على الدولار. بيانات الجمارك الروسية تكشف عن تراجع الفائض التجاري بنسبة 14.12% عام 2025، مع انخفاض الحساب الجاري إلى 7 مليارات دولار فقط. هذه المؤشرات تؤكد أن الاقتصاد الروسي يعاني من تأثير العقوبات رغم ادعاءات الكرملين بالصمود. الخبراء يحذرون من مخاطر تشبه الفوضى الاقتصادية في التسعينيات، مع ازدياد الاعتماد على بدائل مثل العملات المشفرة ووكلاء الدفع.

عودة المقايضة في التجارة الخارجية الروسية
تشهد روسيا عودة المقايضة كأداة رئيسية في التجارة الخارجية، حيث يجري تبادل القمح مقابل السيارات الصينية، وبذور الكتان مقابل مواد البناء. هذا التحول يعكس محاولة موسكو الالتفاف على العقوبات الغربية التي استهدفت النظام المالي وأبعدت البنوك الروسية عن نظام SWIFT.
العقوبات الغربية تضغط على الاقتصاد الروسي
منذ عام 2014 وضم القرم، ثم الحرب في أوكرانيا عام 2022، فرضت الولايات المتحدة وأوروبا أكثر من 25 ألف عقوبة على روسيا. هذه العقوبات تسعى لإضعاف الاقتصاد الروسي الذي تبلغ قيمته 2.2 تريليون دولار، وتقويض مكانة موسكو في الأسواق العالمية.
دليل رسمي لمعاملات المقايضة الخارجية
أصدرت وزارة الاقتصاد الروسية في عام 2024 دليلاً من 14 صفحة بعنوان “دليل معاملات المقايضة الخارجية”، يقدم إرشادات للشركات حول كيفية إجراء التجارة الخارجية بالمقايضة مع الالتزام بالقوانين. مصلحة الجمارك أكدت صفقات مع دول مثل الصين وباكستان، لكنها لا تزال محدودة مقارنة بحجم التجارة الروسية.

تراجع الفائض في التجارة الخارجية الروسية
إحصاءات هيئة الجمارك الروسية أظهرت انخفاض الفائض التجاري بنسبة 14.12% بين يناير ويوليو 2025، ليصل إلى 77.2 مليار دولار فقط. هذا التراجع يعكس أثر العقوبات الغربية على التجارة الخارجية الروسية، حيث انخفضت الصادرات وارتفعت الواردات بشكل ملحوظ.
العملات المشفرة وبدائل الدولار في روسيا
إلى جانب المقايضة، تعتمد روسيا على بدائل أخرى لضمان استمرار التجارة الخارجية. من أبرز هذه البدائل العملات المشفرة المرتبطة بالدولار، إضافة إلى وكلاء الدفع وفرع بنك VTB في شنغهاي، رغم خضوعه لعقوبات أمريكية منذ 2022. إلا أن هذه الحلول تواجه تحديات مثل تجميد الحسابات الذي أثر على التجارة مع الصين في يوليو 2025.
مخاطر اقتصادية شبيهة بتجربة التسعينيات
الخبراء يحذرون من أن الاعتماد على المقايضة والبدائل النقدية قد يعيد الاقتصاد الروسي إلى مشهد الفوضى الذي عاشته البلاد في التسعينيات. غياب الشفافية وصعوبة تقييم السلع بالدقة المطلوبة قد يؤدي إلى خلل في سلاسل التوريد ويهدد قطاعات صناعية كاملة.


