اكتشاف جديد يكشف كيف يطير الذباب في دوائر: خطوة نحو تطوير روبوتات تستشعر الروائح وتكشف التسربات الكيميائية
دراسة حديثة تكشف سلوك الذباب الطائر وكيفية استجابته للروائح، ما قد يساهم في تطوير تقنيات متقدمة لرصد التسربات الكيميائية.
فهم سلوك الذباب في الطيران يساعد العلماء على تطوير طائرات بدون طيار قادرة على كشف التسربات الكيميائية: دراسة جديدة تلقي الضوء على استراتيجيات بحث الذباب عن الروائح.
توصلت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة نيفادا رينو إلى تفسير لسلوك الذباب الذي يطير في دوائر، ما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير تقنيات روبوتية تستشعر الروائح. اعتمدت الدراسة على التحكم الجيني في استجابات الذباب لفهم كيفية تعامله مع الروائح في ظل ظروف الرياح المختلفة. أظهرت النتائج أن الذباب يستخدم استراتيجيات متعددة للبحث عن الروائح، مع قدرة متطورة على تقييم الرياح. هذه الاكتشافات قد تسهم في تطوير طائرات بدون طيار قادرة على كشف التسربات الكيميائية بكفاءة، مستوحاة من الطبيعة.

دراسة حديثة تكشف سر طيران الذباب في دوائر
في دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة Current Biology، توصل الباحثان فلوريس فان بروغيل وس. ديفيد ستوبسكي من جامعة نيفادا رينو إلى تفسير لسلوك الذباب الذي يطير في دوائر. الدراسة توضح أن هذا السلوك قد يحمل أهمية كبيرة لتطوير تقنيات الروبوتات، خصوصًا تلك القادرة على استشعار الروائح وكشف التسربات الكيميائية.
الذباب قد يحمل الحل لأنظمة استشعار الروائح
أشار الدكتور فان بروغيل إلى أن الذباب يمتلك قدرة فريدة على تحديد مصادر الروائح، وهي قدرة تفتقر إليها الأنظمة الروبوتية الحالية. وأضاف أن فهم هذه الآلية الطبيعية قد يُحدث ثورة في تطوير طائرات بدون طيار قادرة على تتبع الروائح بكفاءة للكشف عن التسربات الكيميائية والمواد الخطرة.
تقنية التحكم الجيني لفهم استجابات الذباب
للتغلب على تحديات دراسة استجابات الذباب، لجأ الباحثان إلى تقنية التحكم البصري في الجينات. تم تعديل الخلايا العصبية المرتبطة بالرائحة في هوائيات الذباب لتستجيب للضوء بدلاً من الروائح، مما أتاح خلق تجارب “روائح افتراضية” تحت ظروف رياح متباينة. هذه التقنية، المدعومة بتمويل قدره 450,000 دولار من القوات الجوية الأمريكية، سمحت بفهم أعمق لسلوك الذباب.

سلوك “الاندفاع والدوران” ودوره في استكشاف الروائح
كشف البحث أن الذباب يستخدم استراتيجيتين رئيسيتين للبحث عن الروائح. الأولى هي سلوك “الاندفاع والالتفاف”، حيث يتحرك الذباب في اتجاه الرياح عند استشعار رائحة الطعام ثم ينعطف جانبياً عند فقدانها. أما الاستراتيجية الثانية، الأكثر إثارة، فهي “الانخفاض والدوران”، حيث تنخفض الذبابة في الارتفاع وتقوم بدورات متكررة في نفس الاتجاه.
قدرة الذباب على تقييم الرياح تفتح آفاقاً جديدة
صرّح فان بروغيل بأن الذباب قادر على تقييم ظروف الرياح، بما يشمل وجودها واتجاهها، قبل تطبيق استراتيجيات البحث المناسبة. وأوضح أن الذباب لا يستجيب للرائحة كروبوت مبرمج، بل يتفاعل مع السياق المحيط، مما يعكس إدراكًا بيئيًا متطورًا. هذه الخصائص يمكن أن تكون الأساس لتطوير خوارزميات متقدمة للطائرات بدون طيار لتحديد مصادر الروائح والكشف عن التسربات الكيميائية.
تطبيقات مستقبلية مستوحاة من الطبيعة
الدراسة تفتح الباب لتطبيقات تقنية واسعة، حيث يمكن للروبوتات المستقبلية المستوحاة من سلوك الذباب أن تساعد في كشف التسربات الكيميائية أو تحديد مصادر الروائح في البيئات الصناعية والبيئية. وفي الوقت ذاته، تؤكد الدراسة أن الذباب يمتلك إدراكًا بيئيًا قد يتفوق على الإنسان في بعض الحالات.




