رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:19 م calendar السبت 18 يوليو 2026

قلة شرب الماء تضاعف هرمون التوتر بنسبة 50%

لماذا قد يكون شرب أقل من 1.5 لتر ماء يوميًا أكثر خطورة مما تعتقد؟

شرب الماء والصحة
شرب الماء والصحة النفسية: علاقة غير متوقعة تدعمها الأبحاث - illustration

    ملخص

    في زحمة المواعيد والتوتر اليومي، قد تكون قلة شرب الماء العامل الخفي الذي يضاعف استجابة جسدك للضغوط دون أن تشعر. في دراسة حديثة من جامعة ليفربول جون مورز نُشرت في Journal of Applied Physiology، تبيّن أن قلة شرب الماء (أقل من 1.5 لتر يوميًا) ترتبط بزيادة استجابة هرمون الكورتيزول تحت الضغط بنسبة تتجاوز 50%. أظهرت التجربة، التي استخدمت اختبار ترير للتوتر الاجتماعي، أن نقص الإماهة يعزز تفاعل الجسم الهرموني رغم تشابه الشعور الذاتي بالقلق. وتبرز النتائج دور الفازوبريسين ومحور تحت المهاد في تضخيم الاستجابة، ما قد يرفع مخاطر صحية قلبية ونفسية على المدى الطويل.

    كيف يؤثر نقص شرب الماء على هرمونات التوتر في جسمك؟
    شرب الماء بانتظام يقلل التوتر ويقي من مضاعفات الكورتيزول - illustration

    شرب كميات قليلة من الماء يضاعف استجابة الكورتيزول تحت الضغط ويرتبط بمخاطر صحية لاحقة

     

    أظهرت دراسة أنجزها باحثون في جامعة ليفربول جون مورز (Liverpool John Moores University, LJMU) أن قلّة شرب الماء قد تزيد قابلية الجسم للتأثر بالضغوط عبر تضخيم استجابة هرمون الكورتيزول. نُشرت النتائج مؤخرًا في Journal of Applied Physiology، حيث تبيّن أن من يستهلكون أقل من 1.5 لتر من السوائل يوميًا، أي ما يعادل قرابة سبعة أكواب من الشاي، يسجّلون استجابة للكورتيزول أعلى بنسبة تفوق 50% عند التعرّض لموقف ضاغط مقارنةً بمن يلبّون التوصيات اليومية لشرب الماء. وأوضح البروفيسور نيل وولش (Neil Walsh)، اختصاصي الفسيولوجيا في كلية علوم الرياضة وممارسة التمارين (School of Sport and Exercise Sciences) في الجامعة، أن الكورتيزول هو هرمون التوتر الأساسي في الجسم وأن تضخّم استجابته يرتبط بزيادة أخطار أمراض القلب والسكري والاكتئاب. وأضاف أن الاحتفاظ بزجاجة ماء قريبة قبل مواقف ضاغطة مثل المواعيد النهائية أو إلقاء خطاب قد يكون عادة مفيدة لصحتك على المدى الطويل.

    نتائج الدراسة: علاقة توازن السوائل بمستويات الكورتيزول تحت الضغط

     

    تظهر البيانات أن الأفراد الذين يشربون أقل من 1.5 لتر يوميًا يقارنون بآخرين يلبّون التوصيات اليومية، وهي نحو 2 لتر من السوائل للنساء و2.5 لتر للرجال. الفئة ذات الشرب المنخفض أبدت تفاعلًا هرمونيًا أكبر بكثير تحت الضغط، ما يسلّط الضوء على دور توازن السوائل في الجسم (حالة الإماهة) بوصفه عاملًا مؤثرًا في استجابة التوتر.

    تصميم البحث وتقسيم المشاركين وفق شرب الماء

     

    بتمويل من Danone R&I، قسّم الفريق البحثي شبانًا أصحّاء إلى مجموعتين متساويتين تمثلان أدنى 25% وأعلى 25% من حيث الاستهلاك اليومي للسوائل. ضمّت مجموعة الشرب المنخفض من يعتادون أقل من 1.5 لتر يوميًا من الماء والمشروبات الساخنة وغيرها، فيما شملت مجموعة الشرب المرتفع من يلبّون التوصيات اليومية. ولضمان مقارنة عادلة، جرى مواءمة المجموعتين في عوامل معروفة بتأثيرها في استجابات الضغط، مثل الخصائص النفسية والنوم. حافظ المشاركون على عادات الشرب المعتادة لمدة أسبوع، وخلاله رُصدت حالة توازن السوائل عبر تحاليل الدم والبول.

    شرب أقل من 1.5 لتر ماء يوميًا يضاعف استجابة الكورتيزول - illustration
    شرب أقل من 1.5 لتر ماء يوميًا يضاعف استجابة الكورتيزول - illustration

    اختبار ترير للتوتر الاجتماعي ومؤشرات الاستجابة الهرمونية

     

    خضع المشاركون جميعًا لاختبار ترير للتوتر الاجتماعي (Trier Social Stress Test) الذي يحاكي ضغوط الحياة الواقعية من خلال مقابلة عمل وهمية ومهمة حساب ذهني. أفاد الدكتور دانيال كاشي (Daniel Kashi) بأن المجموعتين شعرتا بمستويات متقاربة من القلق وأظهرتا زيادات متشابهة في معدل ضربات القلب أثناء الاختبار، غير أن الارتفاع الملحوظ في كورتيزول اللعاب ظهر حصريًا لدى مجموعة الشرب المنخفض. ورغم أن أفراد هذه المجموعة لم يبلّغوا عن شعور أكبر بالعطش من غيرهم، فإن بولهم كان أدكن وأكثر تركيزًا، وهما علامتان واضحتان على نقص السوائل. يشير الباحثون إلى أن تزايد تفاعلية الكورتيزول تحت الضغط يرتبط بصحة أسوأ على المدى الطويل.

    لماذا تؤثر قلّة شرب الماء؟ دور الفازوبريسين (Vasopressin) ومسار (Hypothalamus)

     

    يفسّر الفريق هذه العلاقة عبر منظومة الجسم لتنظيم الماء وارتباطها بمركز الاستجابة للضغط. فعندما يستشعر الجسم نقص السوائل نتيجة قلّة الشرب أو الفقد المفرط، يُفرَز هرمون الفازوبريسين (Vasopressin). يعمل هذا الهرمون أساسًا على الكليتين لتعزيز إعادة امتصاص الماء والحفاظ على حجم الدم وتوازن الشوارد (الأملاح المعدنية). غير أن استمرار إفرازه يضع عبئًا إضافيًا على الكليتين اللتين تركزان البول وتديران توازن الشوارد بكثافة. ويؤثر الفازوبريسين أيضًا في منطقة تحت المهاد (Hypothalamus)، وهي محور رئيسي في تنظيم استجابة الضغط، حيث يمكنه التأثير في إطلاق الكورتيزول. هذا الدور المزدوج يحافظ على توازن السوائل، لكنه قد يزيد مستويات الكورتيزول عند التعرّض للضغوط.

    كم نشرب يوميًا؟ 2 لتر للنساء و2.5 لتر للرجال ومؤشر لون البول

     

    يشدد الباحثون على أن النتائج تدعم التوصيات الحالية لشرب الماء، والمقدَّرة بنحو 2 لتر من السوائل يوميًا للنساء و2.5 لتر للرجال. ويضيف الدكتور دانيال كاشي أن الحفاظ على توازن مناسب للسوائل قد يساعد الجسم على إدارة التوتر بكفاءة أكبر. وللمتابعة اليومية، يُعد لون البول مؤشرًا عمليًا وسهل الاستخدام؛ فاللون الأصفر الفاتح عادة ما يدل على حالة إماهة جيدة، بينما يشير اللون الأدكن إلى نقص السوائل.

    دلالات صحية وسلوكية على المدى الطويل

     

    يرى الباحثون أن ثمة حاجة لدراسات طويلة الأمد لتحديد الآثار التراكمية لزيادة تفاعل الكورتيزول لدى من يقلّلون شرب الماء، ولا سيما على صحة القلب والأيض والصحة النفسية. وفي الممارسة اليومية، قد يكون تبنّي عادات بسيطة مثل حمل زجاجة ماء خلال أيام العمل المزدحمة خطوة عملية تساعد على إبقاء مستويات الكورتيزول تحت السيطرة عند مواجهة الضغوط.

    توضح النتائج أن توازن السوائل في الجسم ليس تفصيلًا هامشيًا في نمط الحياة، بل عنصرًا متداخلًا مع طريقة استجابة أجسامنا للضغط وما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية. الالتزام بالتوصيات اليومية لشرب الماء، والانتباه إلى مؤشرات بسيطة مثل لون البول، خطوات قابلة للتطبيق وتمتلك أثرًا وقائيًا محتملًا في مواجهة الضغوط اليومية.

    أسئلة شائعة (FAQ)

     

     ##ما تأثير قلة شرب الماء على هرمون الكورتيزول؟

    قلة شرب الماء قد تزيد من استجابة الكورتيزول عند التعرض للضغط، ما يعني ارتفاعًا أكبر في هرمون التوتر مقارنة بالأشخاص الذين يحافظون على إماهة كافية.

    ##ما الكمية الموصى بها من السوائل يوميًا؟

    توصي الإرشادات العامة بنحو 2 لتر يوميًا للنساء و2.5 لتر للرجال، مع اختلاف الاحتياجات حسب النشاط البدني والبيئة والحالة الصحية.

    ##كيف يمكن معرفة وجود نقص في السوائل؟

    يُعد لون البول مؤشرًا عمليًا؛ فاللون الأصفر الفاتح يدل غالبًا على إماهة جيدة، بينما يشير اللون الداكن والمركز إلى نقص السوائل.

    ##ما العلاقة بين الفازوبريسين واستجابة التوتر؟

    الفازوبريسين يُفرز عند نقص السوائل للمحافظة على توازن الماء في الجسم، لكنه قد يؤثر أيضًا في مناطق الدماغ المنظمة للتوتر، ما يعزز إفراز الكورتيزول تحت الضغط.

    تم نسخ الرابط