هل يسبب الاستيقاظ ارتفاع الكورتيزول؟ دراسة جديدة تقدم إجابة مفاجئة
دراسة جديدة من جامعة بريستول تقدم اكتشافًا مذهلاً حول الكورتيزول: يبدأ بالارتفاع تدريجيًا قبل الاستيقاظ وليس فورًا.
الكورتيزول قد يبدأ بالارتفاع قبل الاستيقاظ!
توصلت دراسة جديدة من جامعة بريستول إلى أن الكورتيزول، هرمون الإجهاد، لا يبدأ بالارتفاع فور الاستيقاظ كما كان يُعتقد سابقًا، بل يبدأ الارتفاع تدريجيًا في ساعات الصباح الباكر كجزء من الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم. نتائج الدراسة، التي شملت 201 مشاركًا، كشفت عن تباين كبير في مستويات الكورتيزول بين الأفراد وتأثير النوم على هذه المستويات. هذه النتائج تقدم رؤى جديدة لفهم اضطرابات النوم والاكتئاب، وتؤكد أهمية دراسة الإيقاعات اليومية للكورتيزول لدعم التشخيص والعلاج في المستقبل.

دراسة جديدة: الكورتيزول يبدأ بالارتفاع قبل الاستيقاظ وليس استجابة مباشرة
في دراسة حديثة أجراها فريق من جامعة بريستول، تم الكشف عن أن الكورتيزول، المعروف بهرمون الإجهاد، يبدأ بالارتفاع تدريجيًا قبل الاستيقاظ كجزء من الإيقاعات اليومية للجسم، وليس نتيجة مباشرة لعملية الاستيقاظ كما كان يُعتقد سابقًا. النتائج التي نُشرت في مجلة Proceedings of the Royal Society B تقدم رؤى جديدة حول العلاقة بين النوم ومستويات الكورتيزول، مع تأثيرات مهمة على فهم اضطرابات مثل الاكتئاب واضطرابات النوم.
إعادة النظر في "استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ"
لطالما ارتبط مفهوم "استجابة الكورتيزول عند الاستيقاظ" (CAR) بزيادة مفترضة في إفراز الكورتيزول فور الاستيقاظ. وقد استخدم هذا المفهوم لدراسة حالات مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، الاكتئاب، السمنة، ومتلازمة التعب المزمن (ME/CFS). ومع ذلك، كشفت الدراسة الجديدة أن هذه الفرضية قد تكون غير دقيقة. اعتمدت معظم الدراسات السابقة على قياسات اللعاب بعد الاستيقاظ فقط، مما جعلها غير قادرة على قياس ديناميكيات إفراز الكورتيزول خلال فترة النوم.
منهجية مبتكرة لكشف الحقيقة
لإعادة تقييم هذه الفرضية، استخدم الباحثون نظامًا أوتوماتيكيًا لجمع عينات من أنسجة الجسم قبل وبعد الاستيقاظ. شملت الدراسة 201 مشاركًا من الذكور والإناث، تتراوح أعمارهم بين 18 و68 عامًا.
النتائج أظهرت أن مستويات الكورتيزول لا تزيد فور الاستيقاظ. بل إن أي زيادة في الهرمون تعود إلى الإيقاع اليومي الطبيعي الذي يبدأ بالارتفاع خلال ساعات الصباح الباكر، ليصل إلى ذروته بعد وقت قصير من الاستيقاظ.
تباينات فردية وتأثير النوم
أشارت الدراسة أيضًا إلى وجود اختلافات كبيرة بين الأفراد في مستويات الكورتيزول ومعدل تغيّرها. هذه التباينات ترتبط بعوامل مثل مدة النوم وتوقيته. ونتيجة لذلك، يؤكد الباحثون على أهمية توخي الحذر عند تفسير قياسات الكورتيزول المأخوذة بعد الاستيقاظ دون معرفة حالته قبل النوم. والدكتور توماس أبتون، زميل البحث والمؤلف المشارك، أوضح: "توفر هذه الدراسة رؤى ضرورية حول ديناميكيات الكورتيزول فيما يتعلق بالنوم والإيقاعات الداخلية للجسم. الرسالة الرئيسية هي ضرورة فهم الحالة السابقة للاستيقاظ قبل تفسير مستويات الكورتيزول."
أهمية الإيقاعات اليومية للكورتيزول
الكورتيزول، باعتباره جزءًا من الإيقاعات اليومية الطبيعية، يلعب دورًا حاسمًا في التكيف مع دورات الضوء والظلام. تُعد هذه الإيقاعات أساسية للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية، حيث تؤدي اضطراباتها إلى مشاكل مثل الاكتئاب، اضطرابات التمثيل الغذائي، وأمراض القلب. وأكد البروفيسور ستافورد لايتمان، أحد الباحثين الرئيسيين: "تفتح هذه الدراسة إطارًا جديدًا لفهم كيفية تأثير زيادة الكورتيزول خلال الليل على النوم والصحة العامة، خاصة في حالات مثل اضطرابات النوم والاكتئاب."

دروس للمجتمع البحثي
ماركوس مونافو، أستاذ علم النفس البيولوجي ونائب رئيس الأبحاث في جامعة بريستول، شدد على أهمية إعادة تقييم المفاهيم العلمية الراسخة. وقال: "إلى جانب تقديم رؤى مهمة حول بيولوجيا النوم والاستيقاظ، تظهر هذه الدراسة أهمية التأكد من صحة النتائج السابقة لتعزيز ثقافة البحث القائمة على الدقة والتكرار."
توصيات للبحوث المستقبلية
شدد فريق الباحثين على أهمية دراسة ديناميكيات محور الغدة النخامية والكظرية (HPA)، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للإجهاد، لفهم أفضل لدور الكورتيزول في حالات مثل الاكتئاب واضطرابات النوم. وقال الباحثون إن هذه النتائج تسلط الضوء على ضرورة تطوير أساليب جديدة لدراسة العلاقة بين الكورتيزول والنوم، بما يساعد في تحسين العلاجات المستقبلية لحالات معقدة تتراوح بين اضطرابات النوم وأمراض الصحة النفسية.




