رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:23 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار عصبون اصطناعي يقلّد نشاط الدماغ بجهد 0.1 فولت فقط

تصميم ثوري لعصبون اصطناعي باستخدام أسلاك بروتينية من بكتيريا كهربائية يفتح آفاقًا لواجهات إلكترونية حيوية.

عصبون اصطناعي يستخدم
عصبون اصطناعي يستخدم بكتيريا كهربائية لإنشاء واجهات تواصل مع الجسم - illustration

    ملخص

    في ابتكار علمي حديث نُشر في Nature Communications، طوّر باحثون من جامعة ماساتشوستس أمهرست عصبونًا اصطناعيًا يعمل بجهد منخفض جدًا يقارب 0.1 فولت، محاكيًا السلوك الكهربي للعصبونات الحقيقية. يعتمد التصميم على أسلاك نانوية بروتينية مشتقة من بكتيريا جيوباكتور، ويتيح هذا التقدّم إمكانيات ثورية للحوسبة المقتصدة بالطاقة والتفاعل الحيوي المباشر مع الأنسجة الحية، ما يفتح الباب أمام أجهزة طبية ذكية ومعالجات مستوحاة من الدماغ بكفاءة غير مسبوقة.

    ثورة في الأجهزة القابلة للارتداء بفضل العصبون الاصطناعي الحيوي
    عصبون اصطناعي يستخدم بكتيريا كهربائية لإنشاء واجهات تواصل مع الجسم - illustration

    عصبون اصطناعي بفولتية 0.1 فولت يقترب من سلوك الدماغ: ابتكار من جامعة ماساتشوستس أمهرست

     

    نُشرت نتائج دراسة جديدة في Nature Communications تكشف عن عصبون اصطناعي طوّره مهندسون في جامعة ماساتشوستس أمهرست (University of Massachusetts Amherst) يحاكي النشاط الكهربائي للعصبونات الحية على نحو وثيق. يعتمد الابتكار على أعمال سابقة للفريق استُخدمت فيها أسلاك نانوية بروتينية مشتقة من بكتيريا مولدة للكهرباء. ويقترح الباحثون أن هذا النهج قد يفتح الطريق أمام حوسبة عالية الكفاءة الطاقية، كما قد يتيح واجهات إلكترونية تتواصل مباشرة مع الأنسجة الحية.

    كفاءة مستوحاة من الدماغ بفولتية 0.1 فولت

     

    يشير شواي فو (Shuai Fu)، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية والحاسوبية والمؤلف الرئيس للدراسة، إلى الفارق الهائل بين ما ينجزه الدماغ وما تستهلكه الحوسبة التقليدية من طاقة. فالدماغ يعالج كمًا كبيرًا من البيانات بقدرة لا تتجاوز نحو 20 واط، بينما قد يحتاج نموذج لغوي كبير مثل "ChatGPT" إلى قدرة تتجاوز ميغاواط من الطاقة لإنجاز مهمة مشابهة. ويؤكد الفريق أن العصبون الاصطناعي الجديد يعمل عند فولتية (الجهد الكهربائي) تقارب 0.1 فولت، وهو مستوى قريب جدًا مما يحدث في العصبونات البيولوجية، ما يجعله خطوة أساسية نحو أنظمة إلكترونية أكثر كفاءة.

    حاجز الفولتية المنخفضة ولماذا تعثّرت النماذج السابقة

     

    سعت محاولات عديدة إلى تصميم عصبونات اصطناعية تقلل استهلاك الطاقة، لكن خفض الفولتية إلى مستويات بيولوجية ظلّ عقبة رئيسية. يوضح جون ياو (Jun Yao)، الأستاذ المشارك والمؤلف الأقدم للدراسة، أن الإصدارات السابقة من العصبونات الاصطناعية تطلّبت فولتية أعلى بعشر مرات وقدرة أكبر بمئة مرة مقارنة بالنموذج الحالي. هذه الفجوة جعلت الأداء الطاقي أضعف وأبعدت تلك النماذج عن التوافق المباشر مع العصبونات الحية الحسّاسة للإشارات الكهربائية الأقوى. الوصول إلى 0.1 فولت ليس مجرد تفصيل هندسي، بل شرط يتيح بناء واجهات أكثر أمانًا مع الأنسجة.

    ابتكار عصبون اصطناعي يقلّد نشاط الدماغ بجهد 0.1 فولت فقط
    أسلاك بروتينية من بكتيريا تولّد عصبونًا اصطناعيًا عالي الكفاءة - illustration

    أسلاك نانوية بروتينية من بكتيريا جيوباكتور سلفورريدوسنس

     

    يرتكز التصميم الجديد على إدماج أسلاك نانوية بروتينية مُصنّعة من بكتيريا جيوباكتور سلفورريدوسنس (Geobacter sulfurreducens)، المعروفة بقدرتها على توليد الكهرباء. سبق لفريق جامعة ماساتشوستس أمهرست استخدام هذه الأسلاك في أجهزة عالية الكفاءة، مثل غشاء حيوي يعمل بطاقة العرق لتشغيل إلكترونيات شخصية، و"أنف إلكتروني" يلتقط مؤشرات مرضية، وجهاز قادر على حصد الكهرباء من الهواء نفسه. تمنح خصائص هذه الأسلاك عناصر الدارة الإلكترونية استجابة مستقرة عند الفولتية المنخفضة، ما يقرّب سلوك العصبون الاصطناعي من نظيره الحيوي دون تكلفة طاقية مرتفعة.

    حوسبة مستلهمة من الأحياء وواجهات تتواصل مع الأنسجة

     

    يفتح العصبون منخفض الفولتية مسارين تطبيقيين أساسيين. الأول هو إعادة تصور بنى الحوسبة وفق مبادئ مستوحاة من الأنظمة الحيوية لتحقيق معالجة ومعرفة أكثر اقتصادًا في الطاقة. الثاني يتعلق بالأجهزة الطبية واللبسية التي تحتاج إلى قراءة الإشارات الحيوية مباشرة. اليوم تعتمد الحساسات القابلة للارتداء على تضخيم الإشارة القادمة من الجسم قبل تحليلها، وهو ما يزيد استهلاك الطاقة وتعقيد الدارات. أمّا الحساسات المبنية على عصبونات منخفضة الفولتية كهذا النموذج فيمكنها الاستغناء عن التضخيم، فتُبسط البنية الإلكترونية وتتحسن الكفاءة وتطول مدة عمل البطارية.

    معنى التطابق الكهربائي مع العصبونات الحية

     

    التقارب في مستويات الفولتية بين العصبون الاصطناعي والعصبون الحي يوسّع احتمالات التواصل الآمن مع الأنسجة. كلما اقتربت الإشارة الاصطناعية من المجال البيولوجي، تحسنت فرص الربط المباشر دون إرباك وظيفة الخلايا الحساسة. لهذا كانت النماذج السابقة، الأعلى فولتية والأكثر استهلاكًا للطاقة، محدودة في إمكانات الربط الحيوي، بينما يقترب التصميم الحالي من بيئة العصبونات الحقيقية ويعزز جدوى التطبيقات السريرية.

    تطبيقات محتملة: حساسات بلا تضخيم ومعالجات موفّرة للطاقة

     

    تشير الدراسة إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء قد تستفيد مباشرة من هذه العصبونات منخفضة الفولتية. يمكن للحساسات التقاط إشارات الجسم وتحليلها من دون مراحل تضخيم إضافية، ما يقلص الحجم ويخفض التعقيد ويحسن الاعتمادية. وعلى المستوى الحاسوبي، قد تمهّد هذه اللبنات لبنى معالجات تستلهم من الدماغ القدرة على معالجة تدفقات كبيرة من البيانات عند استهلاك طاقة متدنٍ، وهو ما قد ينعكس على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومعالجة الإشارات البيولوجية في وقت واحد.

    تصريحات الباحثين ودلالات مستقبلية

     

    يقول شواي فو (Shuai Fu) إن المقارنة بين 20 واط يستهلكها الدماغ وأكثر من ميغاواط قد يحتاجه نموذج لغوي كبير تبرز حجم الفجوة التي يحاول هذا العمل تضييقها. ويضيف جون ياو (Jun Yao) أن الوصول إلى فولتية 0.1 فولت كان عاملًا حاسمًا لتحسين الكفاءة وإتاحة ربط محتمل مع العصبونات الحية. وبالاستناد إلى خبرات الفريق في الأسلاك النانوية البروتينية، يلوّح الباحثون بإمكانية نقل هذه الأفكار من المختبر إلى تطبيقات عملية تشمل الحوسبة المقتصدة بالطاقة وحساسات طبية ولبسية تتعامل مباشرة مع الإشارات الحيوية.

    تم نسخ الرابط