مارك زوكربيرغ سيمثل أمام القضاء الأمريكي في قضية تأثير وسائل التواصل على المراهقين
قاضٍ في لوس أنجلوس يأمر زوكربيرغ بالإدلاء بشهادته في محاكمة تتعلق بتأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب
ملخص
أمرت محكمة في لوس أنجلوس مارك زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك ورئيس شركة ميتا، بالمثول أمام القضاء في يناير المقبل للإدلاء بشهادته في قضية تتهم شركات التواصل الاجتماعي بالتسبب في أضرار نفسية للمراهقين. القرار يشمل أيضاً رئيس إنستغرام آدم موسيري والرئيس التنفيذي لشركة سناب إيفان شبيغل. الدعوى الموحدة التي رُفعت عام 2022 تتهم هذه المنصات بتصميم تطبيقاتها بطريقة تجعلها مسببة للإدمان لدى الشباب. القضية تمثل اختباراً قانونياً نادراً حول مسؤولية شركات التكنولوجيا عن تأثير منتجاتها على المستخدمين الصغار.

أمر قضائي يجبر زوكربيرغ على المثول أمام المحكمة
أصدر قاضي محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا، كارولين كوهل، أمراً يُلزم مارك زوكربيرغ بالحضور شخصياً للإدلاء بشهادته في المحاكمة المرتقبة حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين. وجاء القرار بعد رفض المحكمة حجة شركة ميتا التي اعتبرت أن حضوره المباشر غير ضروري. القرار شمل أيضاً آدم موسيري، رئيس إنستغرام التابع لميتا، وإيفان شبيغل، الرئيس التنفيذي لشركة سناب المالكة لتطبيق سناب شات.
خلفية القضية ومضمون الاتهامات
تعود القضية إلى عام 2022، حين جرى توحيد مئات الدعاوى المقدمة من أولياء أمور ومدارس في ملف واحد أمام محكمة لوس أنجلوس. يتهم المدعون شركات مثل ميتا وسناب وتيك توك ويوتيوب بتصميم تطبيقاتها بشكل متعمّد لجعلها جذابة ومسببة للإدمان بين الشباب، رغم علمها بالمخاطر النفسية المرتبطة بالاستخدام المفرط. وتشير الشكاوى إلى أن ميزات مثل الإشعارات والتنبيهات الخاصة بالإعجابات تُبقي المستخدمين صغار السن على المنصات فترات طويلة.
موقف شركات التكنولوجيا
أنكرت ميتا وسناب الاتهامات الموجهة إليهما، معتبرتين أن القوانين الفدرالية الأمريكية تحميهما من المسؤولية عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون على المنصات. وأوضحت الشركات أن القانون الصادر في تسعينيات القرن الماضي يعفيها من المحاسبة عن ما يُنشر، لكنها تواجه الآن دعاوى تتعلق بإهمال السلامة والتصميم المضر نفسياً. شركة سناب عبرت من خلال مكتبها القانوني "كيركلاند آند إليس" عن ثقتها بأن الادعاءات "خاطئة من الناحية القانونية والواقعية".
أهمية شهادة زوكربيرغ وموسيري
قالت القاضية كوهل إن شهادة الرؤساء التنفيذيين ضرورية لتقييم الادعاءات، موضحة أن "شهادة المدير التنفيذي فريدة الأهمية" بسبب معرفته بالمخاطر المحتملة وقراراته بشأن عدم اتخاذ خطوات لتجنب الأضرار. محامو المدعين أكدوا أن مثول زوكربيرغ وموسيري سيساعد على توضيح ما إذا كانت ميتا تجاهلت عمداً المؤشرات المتعلقة بالصحة النفسية للمراهقين خشية التأثير على أرباحها.

التحضير للمحاكمة المرتقبة
من المقرر أن تبدأ المحاكمة في يناير المقبل، وتعد من أوائل القضايا التي تصل إلى هذه المرحلة ضمن موجة الدعاوى المرفوعة ضد شركات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة. ويمثل هذا المسار القانوني اختباراً لمستوى المسؤولية التي يمكن تحميلها لتلك الشركات بشأن الأضرار النفسية للمستخدمين الشباب. ولم يصدر تعليق من ميتا حتى الآن على قرار المحكمة.
موقف الدفاع وردود الأفعال
ذكرت شركة ميتا أن زوكربيرغ وموسيري قد أجابا بالفعل على أسئلة المحامين في مراحل سابقة من القضية، وأن مثولهما شخصياً سيمثل "عبئاً كبيراً" ويؤثر على العمل. لكن القاضية رفضت هذا الطرح، معتبرة أن استماع المحكمة مباشرة إلى أقوالهما ضروري لتقييم الموقف القانوني. من جهتها، أعربت شركة المحاماة "بيزلي ألين"، التي تمثل مجموعة من العائلات، عن ترحيبها بالقرار مؤكدة أنها "تتطلع لمحاكمة تُجبر هذه الشركات على الإجابة عن الأضرار التي لحقت بالأطفال".
الجدل حول تأثير وسائل التواصل على الصحة النفسية للمراهقين
تواجه شركات مثل ميتا وسناب وتيك توك ويوتيوب ضغوطاً متزايدة بسبب المخاوف من تأثير تطبيقاتها على الصحة النفسية للمراهقين. وخلال جلسة استماع في الكونغرس العام الماضي، دافع مارك زوكربيرغ عن سياسات شركته، مؤكداً أن "الأبحاث العلمية لم تُثبت وجود علاقة سببية بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتدهور الصحة النفسية لدى الشباب".
إجراءات ميتا وإنستغرام للحد من المخاطر
في مواجهة الانتقادات، بدأت إنستغرام في عام 2023 طرح حسابات خاصة للمراهقين بميزات أمان إضافية. وفي وقت لاحق، حدثت المنصة نظامها ليشمل إعدادات افتراضية تقلل من ظهور المحتوى الحساس، مع إمكانية منح الآباء صلاحيات رقابية أكبر. لكن رغم هذه الخطوات، لا تزال الدعاوى القضائية ترى أن تلك الإجراءات جاءت متأخرة وغير كافية.



