رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

مقارنة علمية بين النظام النباتي منخفض الدهون وحمية البحر المتوسط

في وقت يبحث فيه الجميع عن أسرع الحميات لإنقاص الوزن، تكشف دراسة جديدة نتائج مثيرة حول النظام النباتي منخفض الدهون مقارنة بالبحر المتوسط

كيف يتفوق النظام
كيف يتفوق النظام النباتي منخفض الدهون على أشهر الحميات؟ - MNews

    ملخص

    بين كل الحميات المنتشرة، يأتي النظام النباتي منخفض الدهون ليثير الجدل بنتائج غير متوقعة جعلت الباحثين يعيدون التفكير في مفهوم خسارة الوزن بطريقة أبسط مما نظن.
    في اكتشاف غذائي نشرته مجلة Frontiers in Nutrition، كشف تحليل سريري أن النظام النباتي منخفض الدهون يتفوق بوضوح على حمية البحر المتوسط في خفض الوزن. أوضحت النتائج أن استبعاد المنتجات الحيوانية وتقليل الزيوت والمكسرات كان العامل الأبرز وراء التحسن، حتى مع تناول أطعمة نباتية غير صحية مثل البطاطس والحبوب المكررة. كما بيّن استخدام مؤشر الحمية النباتية أن التحولات نحو الأطعمة النباتية سواء الصحية أو الأقل صحة لعبت دورًا في تعزيز فقدان الوزن، مما يسلّط الضوء على تأثير بنية النظام الغذائي أكثر من مجرد نوع الطعام.

    النظام النباتي منخفض الدهون وحمية البحر المتوسط - illustration
    النظام النباتي منخفض الدهون وحمية البحر المتوسط - illustration

    نظام غذائي نباتي منخفض الدهون في مواجهة حمية البحر المتوسط

     

    يحاول كثير من الناس خفض أوزانهم بطرق مختلفة؛ بعضهم يقلل الخبز، وآخر يحسب السعرات بدقة، وغيرهم يتبع حميات مشهورة على أمل أن تكون الحل. وسط هذه الخيارات، يبرز سؤال بسيط لكنه مهم: إذا وضعنا نظامًا غذائيًا نباتيًا منخفض الدهون في كفة، وحمية البحر المتوسط في الكفة الأخرى، أيهما يساعد أكثر على فقدان الوزن؟

    تحليل جديد لبيانات تجربة سريرية، أجراه باحثون من لجنة الأطباء للطب المسؤول (Physicians Committee for Responsible Medicine) ونُشرت نتائجه في Frontiers in Nutrition، حاول الإجابة عن هذا السؤال. وقد وجد أن المشاركين الذين اتبعوا نظامًا غذائيًا نباتيًا منخفض الدهون فقدوا وزنًا أكبر من الذين اتبعوا حمية البحر المتوسط، حتى عندما شمل النظام النباتي أطعمة تُصنّف على أنها "غير صحية" ضمن مؤشر الحمية النباتية.

    ربط الباحثون فقدان الوزن بعدة عوامل ظهرت مع الحمية النباتية منخفضة الدهون، من أهمها الامتناع عن المنتجات الحيوانية، وتناول أطعمة مثل البطاطس والحبوب المكررة المصنّفة كأطعمة نباتية غير صحية وفق مؤشر الحمية النباتية، إضافة إلى تقليل الزيوت المضافة والمكسرات التي يضعها المؤشر نفسه في خانة الأطعمة النباتية الصحية.

    أوضحت هانا كاهليوفا (Hana Kahleova)، الحاصلة على درجتي الطب والدكتوراه ومديرة البحوث السريرية في لجنة الأطباء للطب المسؤول وقائدة الدراسة، أن نتائج البحث أظهرت أن النظام النباتي منخفض الدهون كان أكثر فاعلية من حمية البحر المتوسط في خفض الوزن، حتى مع وجود أطعمة مثل الحبوب المكررة والبطاطس، لأنه استبعد المنتجات الحيوانية والزيوت المضافة من البداية.

    كيف تمت مقارنة النظام النباتي بحمية البحر المتوسط؟

     

    استند هذا التحليل إلى دراسة سابقة قارنت بشكل مباشر بين نظام غذائي نباتي منخفض الدهون وبين حمية البحر المتوسط. في تلك التجربة، شارك 62 شخصًا من البالغين الذين كانوا يعانون من زيادة في الوزن، وقُسموا عشوائيًا لاتباع أحد النظامين لمدة 16 أسبوعًا.

    النظام النباتي منخفض الدهون اعتمد على الفواكه والخضروات والحبوب والبقوليات، مع تجنّب المنتجات الحيوانية. أما حمية البحر المتوسط فشملت الفواكه والخضروات والبقوليات أيضًا، لكنها أضافت الأسماك ومنتجات الألبان قليلة الدسم وزيت الزيتون البكر الممتاز. لم تُفرض في أي من النظامين قيود محددة على السعرات الحرارية، بل طُلب من المشاركين الالتزام بنوع الأطعمة المسموح بها ضمن كل خطة غذائية دون حساب دقيق للسعرات.

    بعد انتهاء الأسابيع الستة عشر الأولى، عاد المشاركون إلى عاداتهم الغذائية المعتادة لمدة أربعة أسابيع، ثم تبادلوا الأنظمة: من اتبع النظام النباتي انتقل إلى حمية البحر المتوسط، والعكس، لفترة جديدة مدتها 16 أسبوعًا. أظهرت نتائج الدراسة الأصلية أن النظام النباتي منخفض الدهون ارتبط بفقدان وزن أكبر، وتحسّن في تركيب الجسم، وتحسّن في حساسية الإنسولين ومستويات الكوليسترول مقارنة بحمية البحر المتوسط.

    مؤشر الحمية النباتية يفسر سر فقدان الوزن بالنظام النباتي منخفض الدهون
    لماذا يتفوق النظام النباتي منخفض الدهون على حمية البحر المتوسط؟ 

    ما هو مؤشر الحمية النباتية وكيف يصنّف الأطعمة؟

     

    في التحليل الثانوي، عاد الباحثون إلى سجلات الطعام اليومية للمشاركين ليفهموا بشكل أدق نوعية الأطعمة النباتية التي كان يتناولها كل شخص. ولتحليل هذه الأنماط استخدموا مؤشر الحمية النباتية "plant-based diet index"، وهو نظام يمنح درجات أعلى مع زيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية، لكنه يفرّق بين ما يعتبره صحيًا وما يعدّه أقل صحة داخل الفئة النباتية نفسها.

    وفق هذا المؤشر، تُعد الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات والزيوت والقهوة والشاي من الأطعمة النباتية "الصحية". في المقابل، تُدرج عصائر الفاكهة والمشروبات المحلاة بالسكر والحبوب المكررة والبطاطس والحلويات ضمن الأطعمة النباتية "غير الصحية".

    ولمزيد من الدقة، استخدم الباحثون ثلاث صيغ للتسجيل داخل هذا المؤشر. في الصيغة الأولى (PDI)، ترتفع الدرجة كلما زادت كمية الأطعمة النباتية إجمالًا في النظام الغذائي. في الصيغة الثانية (hPDI)، ترتفع الدرجة مع زيادة الأطعمة النباتية المصنفة كصحية وتقليل الأطعمة النباتية غير الصحية. أما الصيغة الثالثة (uPDI)، فترتفع درجتها عندما يزداد تناول الأطعمة النباتية المصنفة كغير صحية مع تقليل الأطعمة النباتية الصحية. وقد سمح هذا التقسيم بالتمييز بين أنظمة نباتية تعتمد على الخضروات والحبوب الكاملة، وأخرى تميل أكثر إلى الحبوب المكررة والحلويات رغم كونها نباتية.

    ماذا كشفت درجات المؤشر عن فقدان الوزن؟

     

    عند تحليل بيانات المشاركين وفق هذه الصيغ الثلاث، ظهرت فروق واضحة بين النظام النباتي منخفض الدهون وحمية البحر المتوسط. فقد ارتفعت درجات مؤشر PDI بشكل ملحوظ لدى من اتبعوا النظام النباتي، وهو ما عكس زيادة عامة في تناول الأطعمة النباتية، بينما بقيت درجات PDI تقريبًا على حالها لدى من كانوا على حمية البحر المتوسط.

    كما بيّن التحليل أن مؤشر hPDI، المرتبط بالأطعمة النباتية المصنفة كصحية، قد ارتفع في المجموعتين، ما يشير إلى أن كلا النظامين شجّعا على زيادة استهلاك هذا النوع من الأطعمة. في المقابل، اتخذ مؤشر uPDIمسارًا مختلفًا؛ إذ ارتفعت درجاته لدى متّبعي النظام النباتي منخفض الدهون، بينما انخفضت لدى من التزموا بحمية البحر المتوسط، وهو ما يدل على أن تناول الأطعمة النباتية المصنفة كغير صحية تغيّر في اتجاهين متعاكسين في كل نظام.

    وعندما ربط الباحثون هذه التغيرات بتبدل وزن المشاركين، أشار التحليل إلى أن الارتفاع في درجات PDIوuPDI، اللذين تغيّرا فقط مع النظام النباتي منخفض الدهون، ارتبط بفقدان الوزن. في المقابل، لم يظهر لزيادة درجات hPDI ارتباط واضح بتغير وزن الجسم لدى أي من المجموعتين.

    لماذا ارتبط النظام النباتي بهذه النتائج؟

     

    أظهر فحص سجلات الطعام أن معظم الزيادة في درجات PDI وhPDI وuPDI على النظام النباتي منخفض الدهون نتجت عن إزالة المنتجات الحيوانية من النظام الغذائي اليومي. كما ساهم تقليل الزيوت والمكسرات في ارتفاع درجات uPDI، لأن هذه الأطعمة تُعد ضمن الفئة الصحية في المؤشر، وبالتالي فإن خفضها مع استمرار تناول بعض الأطعمة النباتية المصنفة كغير صحية يؤثر في طريقة احتساب الدرجة.

    وأشارت نتائج هذا التحليل إلى أن استبدال الأطعمة الحيوانية بخيارات نباتية، إلى جانب الحد من الزيوت والمكسرات ضمن نظام نباتي منخفض الدهون، كان من العوامل المرتبطة بفقدان وزن أكبر لدى المشاركين في هذه الدراسة.

    تم نسخ الرابط