رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

النظام الغذائي الصحي مقابل الالتهابي: من الأكثر ضررًا لصحة كبار السن؟

بعد متابعة امتدت 15 عامًا، اكتشف الباحثون السويديون تأثير التغذية الصحية على تباطؤ الأمراض المزمنة لدى كبار السن.

النظام الغذائي الصحي
النظام الغذائي الصحي وعلاقته بتطور الأمراض المزمنة بعد عمر الستين - illustration

    هل تعلم أن النظام الغذائي الصحي قد يكون سرًّا لإبطاء زحف الأمراض المزمنة مع التقدّم في العمر؟ دراسة سويدية تكشف علاقة الطعام بصحة الشيخوخة.

    في اكتشاف جديد من معهد كارولينسكا ونُشر بمجلة Nature Aging، أظهرت متابعة طويلة الأمد شملت أكثر من 2400 شخص أن النظام الغذائي الصحي قد يبطئ تطوّر الأمراض المزمنة لدى كبار السن، خصوصًا أمراض القلب والخرف. الدراسة قارنت بين أنماط غذائية مختلفة، وأثبتت أن الأغذية الغنية بالخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات تُبطئ التدهور الصحي، في حين أن النظام الغذائي الالتهابي المرتكز على اللحوم المصنعة والمشروبات المحلّاة يسرّع تراكم الأمراض. هذه النتائج تؤسس لتوصيات مخصصة تعتمد على العوامل الفردية مثل الجنس والعمر والحالة الصحية.


    النظام الغذائي الصحي مقابل الالتهابي: من الأكثر ضررًا لصحة كبار السن؟
    تأثير النظام الغذائي الصحي في تقليل مخاطر الخرف وأمراض القلب - illustration

    نظام غذائي صحي يبطئ تعدد الأمراض المزمنة لدى كبار السن خلال متابعة طويلة في السويد

     

    أظهرت دراسة جديدة من معهد كارولينسكا (Karolinska Institutet) نُشرت في مجلة (Nature Aging) أن تبنّي نظام غذائي صحي يمكن أن يبطئ تراكم الأمراض المزمنة لدى كبار السن، بينما يرتبط النظام الغذائي الالتهابي بتسارع هذا التراكم. تتبّعت الدراسة أكثر من 2400 مشارك من كبار السن في السويد على مدار 15 عامًا، وفحصت تأثير أربعة أنماط غذائية على مسار تعدد الأمراض المزمنة. ركّزت ثلاثة أنماط على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسّرات والبقوليات والدهون غير المشبعة مع تقليل الحلويات واللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والزبدة أو السمن، بينما تميز النمط الرابع بطابع التهابي قائم على اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والحبوب المكررة والمشروبات المحلّاة مع انخفاض تناول الخضروات والشاي والقهوة.

    متابعة طويلة الأمد في السويد لمدة 15 عامًا

     

    اعتمد الباحثون متابعة طويلة الأمد شملت تقييمات صحية وغذائية دورية لكبار السن على امتداد 15 عامًا. هذا النهج الطولي أتاح قياس العلاقة الزمنية بين النظام الغذائي الصحي أو النظام الغذائي الالتهابي وبين تغيّر عبء الأمراض المزمنة مع مرور الوقت، بدلًا من لقطات قصيرة المدى قد لا تعكس الصورة الكاملة لمسار الشيخوخة.

    ما هو النظام الغذائي الصحي وما هو النظام الغذائي الالتهابي

     

    عرّفت الدراسة النظام الغذائي الصحي بأنه النمط الذي يركّز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسّرات والدهون غير المشبعة، ويقلّل في المقابل من الحلويات واللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة ومنتجات مثل الزبدة أو السمن. أمّا النظام الغذائي الالتهابي فيرتبط بكثرة استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والحبوب المكررة والمشروبات المحلّاة، مع انخفاض تناول الخضروات والشاي والقهوة. وتؤكد المقارنة أن نوعية المكونات، لا السعرات وحدها، تؤثر في الاستجابات الالتهابية وفي مسار تعدد الأمراض المزمنة لدى كبار السن.

    نتائج مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف

     

    بيّنت النتائج أن الالتزام بنظام غذائي صحي ارتبط بتباطؤ واضح في تراكم الأمراض المزمنة، خصوصًا في ما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف. وفي المقابل، زاد اتّباع النظام الغذائي الالتهابي من مخاطر تطوّر الأمراض المزمنة خلال فترة المتابعة. ولم تُسجَّل فائدة مماثلة لأمراض العضلات والعظام ضمن إطار هذه الدراسة، ما يشير إلى أن الاستجابة الغذائية قد تختلف باختلاف الجهاز المستهدف ونوع المرض.

    لماذا يهم ذلك لكبار السن وتعدد الأمراض المزمنة

     

    يوضح المؤلف المشارك أدريان كاربالو-كاسلا (Adrián Carballo-Casla)، الباحث ما بعد الدكتوراه في مركز أبحاث الشيخوخة (Aging Research Centre) التابع لقسم علم الأعصاب وعلوم الرعاية والمجتمع في معهد كارولينسكا (Karolinska Institutet)، أن النتائج تُبرز الدور الحاسم للنظام الغذائي الصحي في التأثير على تطوّر تعدد الأمراض المزمنة لدى كبار السن. وتشير المتابعة الممتدة إلى أن تحسين نوعية الأكل اليومي قد يُبطئ تراكم الأمراض المزمنة ويقلّل عبء الرعاية مع التقدّم في العمر.

    كيف تؤثر اختيارات الطعام اليومية على صحة كبار السن؟
    النظام الغذائي الصحي وعلاقته بتطور الأمراض المزمنة بعد عمر الستين - illustration

    اختيارات يومية تدعم النظام الغذائي الصحي لدى كبار السن

     

    تُظهر نتائج الدراسة أن النظام الغذائي الصحي يمكن ترجمته إلى اختيارات يومية واضحة: الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسّرات، واعتماد الدهون غير المشبعة بدل الزبدة أو السمن، وتقليل الحلويات. وعلى الضفة الأخرى، يرتبط النظام الغذائي الالتهابي بالإفراط في اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والحبوب المكررة والمشروبات المحلّاة، إلى جانب انخفاض تناول الخضروات والشاي والقهوة، وهو مزيج ارتبط في الدراسة بارتفاع خطر الأمراض المزمنة وتفاقم تعدد الأمراض المزمنة.

    الخطوة البحثية التالية وتخصيص التوصيات

     

    تتمثل الخطوة التالية للفريق في تحديد التوصيات الغذائية الأكثر أثرًا في إطالة العمر، وتعيين الفئات من كبار السن الأكثر استفادة استنادًا إلى العمر والنوع الاجتماعي والخلفية النفسية والاجتماعية والحالة المرضية المزمنة. ويهدف هذا المسار إلى إرشادات مخصّصة تدعم النظام الغذائي الصحي وتحدّ من التعرّض للنظام الغذائي الالتهابي وفق احتياجات كل مجموعة.

    دلالات للصحة العامة وتطبيقات عملية

     

    تقدّم هذه المتابعة السويدية الممتدة على 15 عامًا دليلًا قويًا على أن تبنّي نظام غذائي صحي قادر على إبطاء تراكم الأمراض المزمنة لدى كبار السن، لا سيما في ما يتصل بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف. وتدعم النتائج إدراج التغذية الصحية كأداة أساسية في سياسات الوقاية والرعاية طويلة الأمد، مع التأكيد على أن تقليل مكوّنات النظام الغذائي الالتهابي خطوة عملية للحد من تعدد الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة في الشيخوخة.

    تم نسخ الرابط