رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:39 م calendar السبت 18 يوليو 2026

المحكمة الإدارية العليا تلغي قرارات التعليم المدمج وتعيد البكالوريوس الأكاديمي

قضت المحكمة الإدارية العليا بإعادة الاعتبار لنظام التعليم المفتوح وإلغاء قرارات التعليم المدمج التي حرمت الطلاب من البكالوريوس الأكاديمي، مؤكدة أن قانون تنظيم الجامعات هو المرجعية الوحيدة في تحديد الدرجات العلمية داخل الجامعات المصرية.

عودة الشهادة الأكاديمية
عودة الشهادة الأكاديمية لطلاب التعليم المفتوح بحكم قضائي

    ملخص

    أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا مفصليًا أنهى الجدل حول مصير طلاب التعليم المفتوح بعد أن قضت بإلغاء قرارات المجلس الأعلى للجامعات الخاصة بالتعليم المدمج، والتي كانت تعتبر شهاداتهم المهنية غير مكافئة للبكالوريوس الأكاديمي. وأوضحت المحكمة أن قانون تنظيم الجامعات هو الجهة الوحيدة المخوّلة بتحديد الدرجات العلمية، وأن استحداث شهادات مهنية يخالف القانون ويمس المراكز القانونية المستقرة للطلاب. وبموجب الحكم، استعاد آلاف الدارسين حقهم في الحصول على البكالوريوس الأكاديمي وإكمال الدراسات العليا، مما يعزز المساواة وتكافؤ الفرص داخل الجامعات المصرية.

    المحكمة الإدارية العليا تعيد البكالوريوس الأكاديمي
    المحكمة الإدارية العليا تعيد البكالوريوس الأكاديمي

    المحكمة الإدارية العليا وتأكيد شرعية التعليم المفتوح الأكاديمي

     

    بدأت وقائع النزاع عندما أقام عدد من طلاب الدفعة 35 بنظام التعليم المفتوح بجامعة عين شمس دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، اعتراضًا على إلزام الجامعة لهم بتوقيع إقرار يفيد بأن شهاداتهم ستكون بدرجة مهنية لا أكاديمية. ورأى الطلاب أن هذا الإجراء يمس مركزهم القانوني ويهدد مستقبلهم العلمي، خصوصًا بعد أن فوجئوا بقرارات جديدة صادرة عن المجلس الأعلى للجامعات تغيّر طبيعة شهاداتهم، رغم التحاقهم أصلاً بنظام قائم على منح البكالوريوس الأكاديمي المعتمد.

    قرارات التعليم المدمج وأثرها على البكالوريوس الأكاديمي

     

    أصدر المجلس الأعلى للجامعات في أكتوبر 2017 مجموعة قرارات تخص نظام التعليم المدمج، نصّت على منح درجات مهنية بدلاً من الشهادات الأكاديمية المتعارف عليها في التعليم المفتوح. هذه القرارات تضمنت إلزام الطلاب بالتوقيع على إقرار بأن شهاداتهم “غير مكافئة” لشهادات النظام والانتساب والساعات المعتمدة. اعتبر الطلاب أن هذا التغيير يمس جوهر قانون تنظيم الجامعات، الذي لم يمنح المجلس سلطة تغيير طبيعة الدرجات العلمية أو استحداث شهادات مهنية في هذا السياق.

    طلاب التعليم المفتوح بين مخاوف المستقبل وحق المساواة

     

    أكد الطلاب في دعواهم أن تحويل شهاداتهم إلى شهادات مهنية سيحرمهم من مزايا متعددة، أبرزها عدم القدرة على الالتحاق بالدراسات العليا ومنعهم من القيد في النقابات المهنية، رغم أنهم يؤدون نفس البرامج والامتحانات التي يخضع لها طلاب النظام الأكاديمي. ورأوا في تلك القرارات إخلالًا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، خاصة أن التعليم المفتوح كان يمثل نافذة لمن فاتهم الالتحاق بالتعليم النظامي لظروف اجتماعية أو مادية.

    الضغط الإعلامي ورفض النقابات وتأثيرهما على قرارات الجامعات

     

    استعرض الطلاب في دعواهم خلفيات الأزمة، مؤكدين أن الهجوم الإعلامي الحاد على التعليم المفتوح منذ عام 2014، إلى جانب رفض بعض النقابات المهنية قيد خريجيه، شكّل ضغطًا كبيرًا على المجلس الأعلى للجامعات ودفعه إلى اتخاذ قرارات متسرعة. وأوضحوا أن النظام ظل معمولًا به لأكثر من 25 عامًا، وأن تغييره المفاجئ لم يستند إلى دراسات أو مبررات علمية، بل جاء استجابة لضغط مجتمعي وإعلامي غير موضوعي.

    التعليم المفتوح يستعيد مكانته الأكاديمية رسميًا
    التعليم المفتوح يستعيد مكانته الأكاديمية رسميًا

    دور المجلس الأعلى للجامعات وحدود سلطته في قانون تنظيم الجامعات

     

    عند نظر الدعوى، استندت المحكمة إلى مواد قانون تنظيم الجامعات التي توضح بدقة اختصاصات المجلس الأعلى للجامعات، مؤكدة أن المجلس يملك سلطة وضع السياسات العامة للتعليم والتنسيق بين البرامج، لكنه لا يملك سلطة تحديد الدرجات العلمية أو تغيير طبيعتها. هذا الاختصاص محصور حصراً في اللائحة التنفيذية للقانون الصادرة بقرار من رئيس الجمهورية، وهو ما لم يتحقق في حالة استحداث شهادات مهنية للتعليم المدمج.

    تقارير مفوضي الدولة ودعم المراكز القانونية للطلاب

     

    عزز تقرير هيئة مفوضي الدولة موقف الطلاب القانوني، بعدما أكدت الهيئة أن القرار محل الطعن ينال من مراكز قانونية مستقرة وأن اللائحة التنفيذية لم تتضمن أي تمييز بين طرق الدراسة المختلفة، سواء نظامية أو انتساب أو تعليم مفتوح أو تعليم مدمج. وشدد التقرير على أن استحداث شهادات مهنية يخالف النصوص القانونية صراحة، ويشكل تغولًا إداريًا على اختصاصات المشرّع.

    حكم المحكمة الإدارية العليا في نزاع التعليم المدمج

     

    عند وصول الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، أكدت المحكمة أن قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية صنّفا درجة البكالوريوس والليسانس كدرجات أكاديمية موحدة، دون أي تمييز بين أنماط الدراسة. ومن ثم فإن تحويل شهادة التعليم المدمج إلى “درجة مهنية” يخالف القانون والدستور، ويتعارض مع مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص. وانتهت المحكمة إلى إلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات، وإعادة الاعتبار للصفة الأكاديمية للشهادة.

    البكالوريوس الأكاديمي وحقوق الطلاب في الدراسات العليا

     

    قضت المحكمة بأن الطلاب الذين التحقوا بأحد مسارات التعليم المفتوح أو التعليم المدمج يستحقون الحصول على البكالوريوس الأكاديمي وفقًا للمسميات الواردة في اللائحة التنفيذية. وبذلك يستعيد الطلاب حقهم في الالتحاق بالدراسات العليا، والقيد في النقابات المهنية، والتمتع بالمساواة مع زملائهم في الأنظمة التعليمية الأخرى داخل الجامعات المصرية.

    سيادة القانون وحماية الحقوق التعليمية في الجامعات المصرية

     

    أكد الحكم أهمية سيادة القانون داخل المنظومة التعليمية، ورسّخ مبدأ أن أي سلطة تنفيذية لا يمكنها تغيير طبيعة الدرجات العلمية دون سند من التشريع. كما أظهر الحكم الدور المحوري للقضاء في حماية الحقوق التعليمية وضمان العدالة ومنع التمييز. وبهذا القرار، استعادت منظومة التعليم المفتوح مكانتها القانونية، وأعيد التوازن بين مختلف أنماط التعليم بما يتفق مع أحكام الدستور وقانون تنظيم الجامعات.

    تم نسخ الرابط