رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كارثة الحريق في هونغ كونغ تضرب مجمع وانغ فوك في تاي بو

تصاعد كارثة الحريق في هونغ كونغ داخل مجمع وانغ فوك بتاي بو يكشف أزمة خطيرة في سلامة المباني وارتفاع ضحايا الحريق.

ارتفاع ضحايا حريق
ارتفاع ضحايا حريق هونغ كونغ المفجع أرشيفية

    ملخص

    شهدت هونغ كونغ واحدة من أصعب لحظاتها بعد اندلاع حريق ضخم في مجمع وانغ فوك داخل منطقة تاي بو، حيث تصاعدت ألسنة اللهب بسرعة مفاجئة بسبب المواد القابلة للاشتعال التي استخدمت في أعمال التجديد. ومع اتساع الحريق، ارتفع عدد ضحايا الحريق فيما بقي عشرات السكان في عداد المفقودين وسط محاولات مستمرة لفرق الإنقاذ للوصول إلى الطوابق المحاصرة بالدخان. وأعادت كارثة الحريق فتح ملف سلامة المباني في المدينة، خصوصاً في المجمعات القديمة التي تشهد أعمال صيانة. وبين تدفق المعلومات من موقع الحادث وتوالي التحقيقات، يعيش الأهالي ساعات من القلق في انتظار أي خبر يبدد مخاوفهم.

    كارثة الحريق تضرب مجمع وانغ فوك أرشيفية
    كارثة الحريق تضرب مجمع وانغ فوك أرشيفية 

    اشتعال حريق هونغ كونغ في مجمع وانغ فوك وتحول المباني إلى نقاط خطرة

     

    بدأ حريق هونغ كونغ داخل مجمع وانغ فوك في ظهيرة يوم السادس والعشرين من نوفمبر، عندما تصاعدت ألسنة اللهب من السقالات المحيطة بأحد الأبراج قبل أن تنتشر بسرعة لافتة في باقي الممرات الخارجية. لم يستوعب السكان في البداية حجم الخطر، لكن امتداد النار عبر الشباك الواقية والمواد المستخدمة في أعمال التجديد جعل الساعات الأولى أشبه بانفجار مفاجئ تجاوز قدرة فرق الطوارئ على التدخل السريع، لتتحول المباني في تاي بو إلى نقاط خطرة يصعب الاقتراب منها.

    تمدد النيران في تاي بو وسط عجز السكان عن الهروب وتصاعد ضحايا الحريق

     

    ومع اتساع رقعة اللهب، وجد مئات السكان في تاي بو أنفسهم محاصرين وسط مياه متبخرة من شدة الحرارة ودخان أسود غطى الطوابق العليا. حاول البعض الهروب عبر السلالم، لكن الظلام وانعدام الرؤية دفعا كثيرين للعودة إلى شققهم وإغلاق الأبواب في محاولة لالتقاط الأنفاس. ومع كل دقيقة كانت ترتفع أعداد ضحايا الحريق، فيما ظل مصير العشرات مجهولاً مع انقطاع الاتصالات داخل الأبراج المتضررة.

    غياب سلامة المباني وتحول مواد التجديد إلى شرارة كارثة الحريق الكبرى

     

    وكشفت اللحظات التالية أن المواد المستخدمة في التجديد لعبت دوراً حاسماً في اتساع نطاق كارثة الحريق. فالألواح الرغوية البلاستيكية والسقالات الخيزرانية هي مواد عالية الاشتعال، ومع وجودها على امتداد طوابق كاملة تحول مجمع وانغ فوك إلى ما يشبه الشرارة التي تنتظر لحظة اشتعال. هذه المعطيات أثارت أسئلة جادة حول سلامة المباني القديمة في هونغ كونغ، وكيف يمكن لعمليات الصيانة أن تتحول إلى خطر مضاعف بدلاً من أن تكون وسيلة للحماية.

    فرق الإنقاذ تواجه صعوبات هائلة في البحث عن المفقودين داخل مجمع وانغ فوك

     

    وقال مسؤولون في فرق الإطفاء إن الدخول إلى الطوابق المتضررة كان مهمة معقدة بسبب الحرارة العالية وسقوط بعض الأسقف الداخلية. واستخدم رجال الإنقاذ مصابيح يدوية ليتمكنوا من التحرك داخل الممرات المغلقة بالدخان، بينما كانت فرق أخرى تعمل من الخارج لفتح منافذ إضافية تهوية تساعد في الوصول إلى المفقودين. وعلى الرغم من الجهود المستمرة، لم تتمكن الفرق من السيطرة على الوضع إلا بعد أكثر من أربع وعشرين ساعة من العمل المتواصل.

    مجمع وانغ فوك يشهد أكبر كارثة أرشيفية
    مجمع وانغ فوك يشهد أكبر كارثة أرشيفية 

    تحقيقات موسعة حول مسؤوليات الشركات ومعايير سلامة المباني بعد حريق هونغ كونغ

     

    وبمجرد السيطرة على النيران، بدأت السلطات في طلب الإجابات حول ما جرى داخل مجمع وانغ فوك. فقد أعلنت شرطة هونغ كونغ فتح تحقيق شامل في تقصير محتمل من الشركات المسؤولة عن أعمال التجديد، خصوصاً مع ظهور مؤشرات على استخدام مواد غير مطابقة لمعايير سلامة المباني. كما شنت وحدة مكافحة الفساد حملة تفتيش طالت مكاتب الشركة المنفذة، في حين ألقت الشرطة القبض على ثلاثة مسؤولين بتهمة الإهمال الجسيم والقتل غير العمد.

    ارتفاع ضحايا الحريق يشعل الغضب الشعبي ويدفع بمطالبات بمراجعة البناء في تاي بو

     

    ومع توالي الإعلان عن ضحايا الحريق، تصاعد الغضب الشعبي في تاي بو وبقية أحياء هونغ كونغ، حيث تساءل السكان عن قدرة المدينة على حماية الأبراج السكنية القديمة التي يقطنها عشرات الآلاف. ودعا مواطنون وخبراء إلى مراجعة شاملة لقوانين البناء وإجراءات التجديد، مؤكدين أن كارثة الحريق الحالية لا يمكن أن تمر دون إصلاحات جذرية تمنع تكرار السيناريو ذاته في مجمعات أخرى.

    ردود رسمية واسعة بعد كارثة الحريق وتوجيهات عاجلة لمراجعة مجمعات السكن

     

    وفي مؤتمر صحفي موسع، أعرب رئيس حكومة هونغ كونغ عن تعازيه لأسر الضحايا، وأعلن توجيهات عاجلة تقضي بإجراء فحص شامل لجميع المباني التي تخضع لأعمال ترميم. وأكدت الحكومة أن كارثة الحريق ستكون نقطة تحول في التعامل مع مشاريع الصيانة، خصوصاً تلك التي تتطلب استخدام مواد حساسة أو سقالات خارجية. كما شددت على أن إصدار التوصيات النهائية سيترافق مع خطة لضمان عدم تكرار المأساة.

    شهادات السكان تكشف قسوة الساعات الأولى للحريق في مجمع وانغ فوك

     

    وفي خضم الصورة القاتمة، قدمت شهادات السكان جانباً إنسانياً مؤثراً من اللحظات الأولى للحريق. فقد تحدث بعضهم عن الانهيار المفاجئ للممرات وانقطاع الكهرباء وغياب التهوية، في حين وصف آخرون كيف كانوا يتجمعون في غرف داخلية بعيداً عن النوافذ كي لا يتسرب الدخان. وبين أصوات صفارات الإنذار وضجيج فرق الإطفاء، عاش الأهالي ساعات طويلة من القلق، مؤكدين أن شعور العجز كان أشبه بانتظار غير معلوم لنجدة قد تصل أو لا تصل.

    تم نسخ الرابط