ظل المثل الشعبي القائل (ظل راجل ولا ظل حيطة) يتردد عبر أجيال وأجيال، إلى الحد الذي جعله يُشكّل معتقدًا راسخًا في اللاوعي لدى كثير من النساء، وفي الوعي الجمعي كذلك. وربما كان هذا المعتقد سليمًا ومعتبرًا في أزمنة سابقة حيث كان الرجل رجلًا بحق في جميع تصرفاته ومعاملاته، أما في زمننا الراهن فلم تعد هذه المقولة تمثل معنى حقيقيًا حيث لم يعد الرجل مصدرًا للأمان والاحتواء والحماية كما كان فيما مضى وكما يجب أن يكون دائمًا على الفطرة السوية التي خلقه الله عليها.
امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بأخبار لا حصر لها عن أزواج قتلوا زوجاتهم بمختلف الطرق ولأسباب مختلفة أو عذبوهن بوحشية حتى الموت، وتلك الحوادث لا تقتصر فقط على فئة اجتماعية محددة أو متدنية ولكنها تشمل جميع فئات المجتمع.
الأمر الذي يحتم على معشر النساء الآن أن يراجعن بتروٍ بالغ صحة تلك المقولة وجدواها، حتى لا يقعن ضحية رجل غير سوي لا تمت أفعاله للرجولة الحقيقية بأي صلة.
إن احتياج المرأة للرجل والعكس هو احتياج غريزي وفطري بلا شك، وهو الأمر الذي يجعل من وجود الرجل في حياة المرأة إشكالية حقيقية في عصرنا الحالي. فعلى عكس فهم النساء لذلك المثل بأن الرجل يجب أن يكون سندًا وأمانًا وحماية، إلا أن هناك فئة غير قليلة من الرجال اكتفوا على أقل تقدير بأن يكونوا ظلًا لا أكثر في حياة النساء، ليس لهم دور حقيقي يمكن أن يُعوَّل عليه، بل ربما بات بعضهم عبئًا يثقل كاهل المرأة بما لم يقُم بواجبات ومسؤوليات هي في الأصل من صميم واجباتهم التي أمرهم الله بها مما جعل ميزان الحياة مختلًا بوجه عام فانتشرت الجرائم التي لم نكن نسمع عنها من قبل، وزادت معدلات الطلاق كذلك، وباتت الكثير من النساء يفضلن ظل الحائط عن ظل الرجل ليس زهدًا في الحياة الطبيعية ولكن حتى ينعمن بحياة هادئة بلا منغصات وبلا أعباء زائدة لم يخلقهن الله ليحملنها فوق أكتافهن.
ففي عصر أصبح فيه غالبية الرجال أشباهًا – إلا من رحم الله – صار الحائط هو المتكأ البديل للكثير من النساء عندما يرغبن في البكاء بسبب قسوة الحياة أو يختبئن خلف جدار لحمايتهن من بعض ذكور هذا العصر الذين يفتقدون لكل معنى أصيل للرجولة الحقة.







