رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:19 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

علاج التنكس البقعي الجاف يدخل مرحلة جديدة بالخلايا الجذعية

حين تبدأ الرؤية المركزية بالتلاشي، قد تمثل الغرسة الشبكية بالخلايا الجذعية أملًا جديدًا لمرضى التنكس البقعي الجاف الذين نفدت أمامهم خيارات العلاج.

علاج التنكس البقعي
علاج التنكس البقعي الجاف يدخل مرحلة جديدة بالخلايا الجذعية

    ملخص

    في اكتشاف سريري جديد يقوده باحثون من معهد روسكي للعيون بجامعة جنوب كاليفورنيا، بدأت تجربة من المرحلة الثانية لاختبار الغرسة الشبكية بالخلايا الجذعية لعلاج التنكس البقعي الجاف المتقدم. تعتمد التقنية على زرع خلايا RPE مشتقة من خلايا جذعية لتعويض الخلايا التالفة في الشبكية. نتائج سابقة أظهرت أمان الغرسة وتحسنًا في الرؤية لدى بعض المرضى، ما يعزز الأمل في استعادة جزئية للرؤية المركزية لدى فئة تعاني محدودية الخيارات العلاجية.

    هل يمكن إصلاح الشبكية بالخلايا الجذعية؟
    ما مستقبل علاج التنكس البقعي الجاف؟

    تجربة سريرية لاختبار غرسة شبكية بالخلايا الجذعية لعلاج التنكس البقعي الجاف

     

    يعاني كثير من كبار السن من تراجع تدريجي في القدرة على رؤية الوجوه وقراءة النصوص والتركيز على الأشياء مباشرة أمامهم، وكأن مركز الصورة يبدأ بالتلاشي ببطء. هذه هي معاناة التنكس البقعي المرتبط بالعمر (الضمور البقعي)، وهو السبب الأكثر شيوعًا لفقدان البصر والعمى بين الأميركيين بعمر 65 عامًا فأكثر. ومع تفاقم الحالة، تتضرر الرؤية المركزية على نحو يجعل تفاصيل الحياة اليومية أصعب، وقد تظهر مناطق ضبابية أو بقع داكنة أو بقعة عمياء في منتصف مجال الرؤية.

    ولتفسير سبب محدودية خيارات علاج التنكس البقعي الجاف المتقدم، وللبحث عن نهج لا يكتفي بإبطاء التدهور، بدأ علماء في معهد روسكي للعيون (USC Roski Eye Institute) التابع لمركز كيك الطبي بجامعة جنوب كاليفورنيا (Keck Medicine of USC) تجربة سريرية جديدة من المرحلة الثانية 2b. الهدف هو اختبار ما إذا كانت الغرسة الشبكية بالخلايا الجذعية قادرة على تعويض خلايا تالفة في الشبكية، بما قد يفتح بابًا لتحسين الرؤية لدى مرضى لديهم خيارات قليلة للغاية.

    لماذا يهدد التنكس البقعي الجاف الرؤية المركزية؟

     

    يستهدف المرض البقعة (macula)، وهي منطقة صغيرة في مركز الشبكية مسؤولة عن الرؤية الحادة والتفاصيل الدقيقة. وعندما تتأثر هذه المنطقة، تصبح المهام التي تعتمد على وضوح المركز أصعب، مثل تمييز الوجوه أو قراءة سطر واحد بوضوح أو تثبيت النظر على هدف أمام العين.

    ومع تقدّم المرض، قد يلاحظ المريض ضبابية أو بقعًا داكنة أو ما يشبه نقطة عمياء في مركز الرؤية. هذا التغير ليس مجرد تشوش عابر، بل يرتبط بتراجع القدرة على التقاط التفاصيل في المنطقة الأهم للرؤية الدقيقة.

    تجربة سريرية جديدة للتنكس البقعي الجاف المتقدم

     

    الفريق في معهد روسكي للعيون يبدأ تجربة سريرية لاختبار غرسة شبكية بالخلايا الجذعية لدى المصابين بالتنكس البقعي الجاف المتقدم. هذا الشكل هو الأكثر انتشارًا من المرض، وفي الوقت نفسه يملك خيارات علاجية محدودة جدًا في الوقت الحالي.

    وتقود موقع الدراسة في مركز كيك الطبي الدكتورة سون يونغ لي (Sun Young Lee)، وهي جرّاحة شبكية. وتقول إن التجربة تستهدف معرفة ما إذا كانت الغرسة يمكنها إيقاف تقدم المرض، بل وتحسين الرؤية أيضًا. وتشير إلى أن بعض العلاجات قد تؤخر تقدم التنكس البقعي، لكنها لا تعكس الضرر الذي حدث بالفعل، وهو ما يجعل فكرة استعادة جزء من الرؤية احتمالًا مختلفًا تمامًا للمرضى.

    هل تعيد الخلايا الجذعية الرؤية المفقودة؟
    هل تنجح الغرسة الشبكية في علاج التنكس البقعي؟

    كيف تعمل الغرسة الشبكية بالخلايا الجذعية؟

     

    تعتمد الفكرة على خلايا جذعية جنينية تُنمّى في المختبر ثم تُطوَّر لتصبح خلايا الظهارة الصبغية للشبكية "RPE" (retinal pigment epithelium). في المراحل المتقدمة، تتضرر هذه الخلايا أو تتوقف عن العمل، وهي خلايا تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على وظيفة بصرية سليمة، ويؤدي فقدانها مباشرة إلى تدهور الرؤية.

    الغرسة تحمل طبقة رقيقة جدًا من خلايا RPE المهندسة مخبريًا، ومثبتة على دعامة فائقة الرقة أرفع من شعرة الرأس. صُممت هذه الدعامة لتثبيت الخلايا في مكانها بعد إدخالها إلى العين. ووفق وصف التجربة، سيضع جرّاحو العيون في مركز كيك الطبي هذه الطبقة داخل الشبكية خلال إجراء جراحي يُجرى للمرضى في العيادات الخارجية.

    ويوضح الدكتور رودريغو أنطونيو برانت فرنانديز (Rodrigo Antonio Brant Fernandes)، وهو طبيب عيون وجراح الدراسة، أن التجربة ستبحث فيما إذا كانت الغرسة قادرة على تولي دور الخلايا المتضررة والعمل كما تعمل خلايا RPEالطبيعية، بهدف تحسين الرؤية لدى مرضى قد لا تتوفر لهم حاليًا خيارات أخرى للتحسن.

    نتائج مبكرة مشجعة من مراحل سابقة

     

    التجربة الحالية تبني على مرحلة بحثية سابقة أجراها مختصو معهد روسكي للعيون على مجموعة صغيرة من المرضى. تلك المرحلة أشارت إلى أن الغرسة كانت آمنة، وبقيت ثابتة في موضعها داخل العين، وجرى امتصاصها بنجاح ضمن نسيج الشبكية.

    واللافت أن 27% من المشاركين شهدوا درجة ما من تحسن الرؤية. وترى الدكتورة لي أن هذه الإشارات تبرر الانتقال إلى المرحلة الحالية، التي ستختبر ما إذا كان العلاج قادرًا على تحقيق تحسن مهم سريريًا، لا مجرد تحسن محدود.

    من هم المرضى المستهدفون ولماذا تزداد الحاجة إلى خيارات علاجية؟

     

    تشير المعطيات إلى أن نحو 20 مليون أميركي يعيشون مع التنكس البقعي المرتبط بالعمر، ويشمل ذلك المصابين بالنوع الرطب الأقل شيوعًا، والذي يكون عادة أكثر شدة. لكن التجربة الحالية تركز على الشكل الجاف المتقدم، لأن خيارات علاج التنكس البقعي الجاف ما زالت محدودة للغاية.

    وبينما يراهن الباحثون على أن الغرسة الشبكية بالخلايا الجذعية قد تساعد في تعويض خلايا RPEالتالفة، تبقى الخطوة الحاسمة هي ما ستكشفه هذه المرحلة من التجربة السريرية. فإثبات الأمان وحده لا يكفي في مرض يضغط على الحياة اليومية، والهدف هنا يتجاوز إبطاء التدهور إلى احتمال استعادة جزء من الرؤية المركزية لدى شريحة من المرضى الذين لم يكن لديهم سابقًا ما ينتظرونه سوى استمرار التراجع.

    تم نسخ الرابط