علاج ماكتيل الجديد ENCELTO يبطئ فقدان البصر ويحمي الشبكية
في أول خطوة علاجية معتمدة، زرعة إنسيلتو تُحدث فارقًا حقيقيًا في إبطاء تدهور الرؤية المركزية لمرضى ماكتيل
في خطوة ثورية، علاج ماكتيل الجديد باستخدام زرعة ENCELTO يفتح الباب أمام وقاية عصبية طويلة الأمد من فقدان البصر.
في اكتشاف طبى بقيادة معهد سكريبس، برز علاج إنسيلتو (ENCELTO) كأول زرعة عينية قادرة على إبطاء فقدان الرؤية في اعتلال توسع الشعيرات البقعي من النوع الثاني (ماكتيل). تعمل الزرعة عبر إطلاق بروتين CNTF بشكل مستمر وموجه إلى الشبكية، مما يحمي الخلايا البصرية من التدهور. التجارب السريرية أثبتت انخفاضًا ملحوظًا في تراجع الشبكية، مع تحمّل ممتاز من المرضى، ما دعم موافقة FDA في مارس 2025. إنسيلتو يمثل نقلة نوعية في مجال علاجات أمراض الشبكية التنكسية.

زرعة عينية وقائية تبطئ فقدان البصر في اعتلال توسع الشعيرات البقعي من النوع الثاني
بعد سنوات من غياب خيارات علاج معتمدة لاعتلال توسع الشعيرات البقعي من النوع الثاني المعروف اختصارًا بماكتيل (MacTel)، تقدّم دراسة جديدة أدلة مقنعة على إمكانية إبطاء فقدان الرؤية المركزية عبر زرعة عينية ذات مفعول وقائي عصبي. نُشرت النتائج في دورية NEJM Evidence، وجاءت برعاية شركة نيورتك فارماسوتيكلز (Neurotech Pharmaceuticals) وبقيادة باحثين من معهد سكريبس للأبحاث (Scripps Research) والمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (National Institutes of Health, NIH). يقول البروفيسور مارتن فريدلاندر إن هذا التوجّه يهدف إلى حماية الخلايا والحفاظ عليها بدل انتظار موتها.
نتائج المرحلة الثالثة في ماكتيل: إنسيلتو يبطئ تدهور المنطقة الإهليلجية
قيّم الباحثون جهازًا مزروعًا جراحيًا يحمل اسم إنسيلتو (ENCELTO) ويُعرف دوائيًا باسم ريفاكنجين تاروريتسيل-إلوي (revakinagene taroretcel-lwey). شملت تجربتان عشوائيتان من المرحلة الثالثة 228 مشاركًا عبر 47 موقعًا دوليًا، وتابعتا المرضى لمدة 24 شهرًا وفق تصميمين متطابقين مع اختلاف التوقيت والمواقع. بيّنت النتائج أن إنسيلتو يبطئ فقدان خلايا مستقبلات الضوء الحرجة للرؤية المركزية مقارنة بعيون خضعت لإجراء وهمي. في إحدى التجربتين انخفض معدل تراجع المنطقة الإهليلجية للشبكية بنسبة 54.8 بالمئة، بينما سجّلت التجربة الثانية انخفاضًا مقداره 30.6 بالمئة، وهو انخفاض ذو دلالة إحصائية رغم أنه أصغر حجمًا.

زرعة عينية تطلق عامل CNTF لحماية الشبكية على المدى الطويل
تعتمد الزرعة على توصيل عامل التغذية العصبية الهدبي سي إن تي إف (ciliary neurotrophic factor, CNTF)، وهو بروتين طبيعي معروف بخصائصه الواقية للعصبونات الشبكية. يتكون إنسيلتو من خلايا الظهارة الصبغية للشبكية المعدلة وراثيًا ضمن كبسولة صغيرة أساسها الكولاجين تُزرع في الجزء الخلفي من العين. يتيح تصميم الكبسولة إطلاقًا مستمرًا وموضعيًا لـ CNTF مع بقاء الخلايا محمية من الرفض المناعي، ما يوفّر توصيلًا طويل الأمد للجزيء العلاجي مباشرة إلى الشبكية.
قياسات وظيفية للرؤية باستخدام الميكروبريمترية وسرعة القراءة
إلى جانب المؤشرات البنيوية، قيّم الفريق الوظائف البصرية عبر الميكروبريمترية (microperimetry) واختبار سرعة القراءة. وثّقت الميكروبريمترية إبطاءً ذا دلالة لتدهور الوظيفة البصرية، خصوصًا في التجربة التي شهدت أكبر حفاظ بنيوي على مستقبلات الضوء. أما سرعة القراءة وحساسية الشبكية فكانت نتائجها متباينة بين التجربتين؛ إذ أظهرت إحداهما تحسنًا بينما لم تُظهر الأخرى فرقًا معنويًا مقارنة بمجموعة الشاهد. ويشير الباحثون إلى أن قياس التغير الوظيفي في مرض بطيء التقدّم مثل ماكتيل معقّد بطبيعته، وأن تجميع بيانات التجربتين المتماثلتين في التصميم يُظهر دلالة إحصائية أوضح على الفائدة.
السلامة والتحمل وأثر البدء المبكر للعلاج
تحمّل المشاركون الزرعة جيدًا مع آثار جانبية محدودة. وظهرت فاعلية إنسيلتو بغض النظر عن حدة البصر الابتدائية أو مرحلة المرض، ما يوحي بأن التدخل المبكر قد يحافظ على قدر أكبر من الرؤية الوظيفية مع تقدّم ماكتيل. كما أن الاتساق في الحفاظ على خلايا الشبكية عبر التجربتين يعزّز الثقة بآلية العمل المعتمدة على الحماية العصبية.
موافقة تنظيمية وأول علاج معتمد لهذه الحالة
سُجّلت التجارب بتنسيق من شبكة دولية شملت المعهد الوطني للعيون التابع للمعاهد الوطنية للصحة (National Eye Institute, NEI) ومعهد لوي للأبحاث الطبية (Lowy Medical Research Institute) إلى جانب نيورتك فارماسوتيكلز. وأسهمت النتائج في دعم موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية في مارس 2025 على إنسيلتو لعلاج ماكتيل، ليصبح أول علاج معتمد لهذا الاضطراب وأول علاج خلوي بخصائص وقائية عصبية لأي مرض شبكي تنكسي عصبي أو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي.
خطوات بحث لاحقة وإمكانات منصة علاجية أوسع
يعتزم الفريق متابعة المشاركين بعد 24 شهرًا لاستكشاف ما إذا كانت الفوائد تستمر أو تتزايد مع الزمن، وتحليل أسباب استفادة بعض المرضى أكثر من غيرهم لتحديد الفئات الأقدر على الاستفادة. وبما أن إنسيلتو يوفّر جرعات مستدامة وموجّهة من بروتينات علاجية مباشرة إلى الشبكية، فهو يطرح منصة قابلة للتكيّف مع اعتلالات تنكسية وعائية عصبية أخرى تتطلب حماية خلايا عصبية حساسة.




