رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

تأثير موجات الحر على نحل العسل والتنظيم الحراري للخلية

مع ارتفاع حرارة الصيف لمستويات قصوى، يواجه نحل العسل تحديًا غير مسبوق في الحفاظ على التنظيم الحراري للخلية وبقاء المستعمرات آمنة وصحية.

كيف ينجو نحل العسل
كيف ينجو نحل العسل من حرارة الصيف الشديدة

    ملخص

    كيف تؤثر موجات الحر على نحل العسل؟ في اكتشاف جديد نُشر في Ecological and Evolutionary Physiology، رصد باحثون تأثير موجات الحر الشديدة على نحل العسل داخل خلاياه. الدراسة أوضحت أن الحرارة الطويلة تتجاوز قدرة التنظيم الحراري للخلية، ما يؤدي إلى تذبذب درجات حرارة الحضنة، خصوصًا عند الحواف، ويقلل من أعداد المستعمرات. وأظهرت النتائج أن المستعمرات الأكبر أكثر قدرة على مقاومة هذه التقلبات، فيما تؤثر الحرارة الشديدة والرطوبة سلبًا على التبريد التبخيري. الفهم الجديد لهذه الحدود يوفر أسسًا لحماية نحل العسل ودعم خدمات التلقيح الزراعي.

    هل يمكن لنحل العسل تحمل حرارة الخلية القصوى؟
    موجات الحر الطويلة تهدد أعداد مستعمرات نحل العسل

    حر الصيف يختبر قدرة نحل العسل على النجاة

     

    يُعرف نحل العسل بقدرته المدهشة على إبقاء الخلية ضمن درجات حرارة دقيقة تساعد على بقاء المستعمرة ونموها. لكن عندما تتحول حرارة الصيف إلى موجات حر صيفية ممتدة وقاسية، قد تصبح هذه القدرة الطبيعية أقل فاعلية مما نتصور. ولتفسير تأثير موجات الحر على نحل العسل وحدود ما يستطيع تحمله، تابعت دراسة جديدة ما يحدث داخل الخلايا خلال صيف شديد السخونة، وكشفت أن الحرارة الطويلة قد تُربك التنظيم الحراري وتترك أثرًا واضحًا على أعداد المستعمرات.

    في دراسة نُشرت في Ecological and Evolutionary Physiology، رصد باحثون ما يحدث لخلايا نحل العسل خلال صيف شديد الحرارة في أريزونا، وخلصوا إلى أن موجات الحر المطولة يمكن أن تتجاوز قدرة الخلية على الحفاظ على استقرارها الداخلي، بما يهدد المستعمرات وخدمات التلقيح التي تعتمد عليها الزراعة.

    كيف يحافظ نحل العسل على حرارة الخلية؟

     

    يمتلك نحل العسل آليات موثقة للتعامل مع الحرارة، ويبرز بينها التبريد التبخيري (evaporative cooling)، وهو الآلية الأساسية التي تساعد الخلية على خفض حرارتها عبر تبخر الماء. إلا أن الدراسة تشير إلى أن هذه الآلية، رغم فعاليتها، قد تصل إلى حدودها عندما تطول موجات الحر أو تصبح أكثر شدة.

    الدراسة حملت عنوان (Negative Effects of Excessive Heat on Colony Thermoregulation and Population Dynamics in Honey Bees)، وكتب مؤلفوها، ومن بينهم جون تشن (Jun Chen) وأدريان فيشر الثاني (Adrian Fisher II) وغلوريا ديغراندِي هوفمان (Gloria DeGrandi-Hoffman) وكاهيت أوزتورك (Cahit Ozturk) وبريان إتش سميث (Brian H. Smith) وجينيفر إتش فيويل (Jennifer H. Fewell) ويون كانغ (Yun Kang) وكايلي ماكسويل (Kylie Maxwell) وكينادي أوفركاش (Kynadi Overcash) وكيروت تشاهال (Keerut Chahal) وجون إف هاريسون (Jon F. Harrison)، إن مستعمرات نحل العسل تمتلك وسائل معروفة للتكيف مع التعرض للحرارة، لكن لم تكن هناك دراسات سابقة تقيس حدود هذا التنظيم الحراري أو كيف تؤثر موجات الحر الطبيعية على قدرة الخلايا على التنظيم الحراري والنمو.

    صيف شديد الحرارة في أريزونا: متابعة تسع مستعمرات لمدة ثلاثة أشهر

     

    تابعت الدراسة تسع مستعمرات من نحل العسل خلال صيف شديد السخونة في أريزونا على مدى ثلاثة أشهر، وخلال هذه الفترة كانت درجات الحرارة ترتفع كثيرًا لتتجاوز 40°C (104°F). هذه الظروف المتكررة جعلت البيئة اختبارًا عمليًا قاسيًا لمدى قدرة خلايا نحل العسل على البقاء ضمن نطاق آمن.

    ورغم أن المستعمرات نجحت في إبقاء متوسط حرارة الحضنة، أي النحل في طور النمو داخل الخلية، ضمن النطاق المثالي 34-36°C اللازم للنمو الصحي، إلا أن التفاصيل على مدار اليوم كانت أقل طمأنة. فقد لاحظ الباحثون تذبذبًا واسعًا داخل الخلية، حتى عندما بدا المتوسط العام مناسبًا.

    كيف يحافظ نحل العسل على التنظيم الحراري للخلية؟
    كيف تؤثر موجات الحر على نحل العسل؟

    تذبذب حرارة الحضنة داخل خلية نحل العسل بين المركز والحواف

     

    توضح النتائج أن النحل النامي في مركز الحضنة تعرض يوميًا لفترات خارج النطاق الأمثل، حيث قضى قرابة 1.7 ساعة في اليوم تحت درجات الحرارة المناسبة، وقرابة 1.6 ساعة في اليوم فوق هذا النطاق. ومع تكرار هذه الفترات يومًا بعد يوم خلال موجات حر ممتدة، يصبح الضغط الحراري جزءًا من البيئة اليومية للنمو.

    لكن الوضع كان أشد قسوة عند حواف الحضنة. فصغار النحل في المناطق الخارجية قضوا قرابة ثماني ساعات يوميًا خارج نافذة الأمان الحرارية، وهو ما يعني تعرضهم لفترات طويلة من إجهاد قد يكون مؤذيًا. هذه الفوارق تكشف أن الاستقرار الحراري لا يتوزع بالتساوي داخل الخلية، وأن أطراف الحضنة قد تكون أكثر هشاشة في مواجهة الحرارة الشديدة.

    انخفاض أعداد المستعمرات عندما تتجاوز الحرارة حدود التنظيم الحراري

     

    لم تبقِ هذه التقلبات آثارها داخل الخلية فقط، بل انعكست على التغيرات السكانية للمستعمرات. فالمستعمرات التي تعرضت لدرجات حرارة هواء قصوى أعلى، ومعها تباين أكبر في درجات الحرارة داخل الخلية، شهدت تراجعًا في حجم السكان.

    وخلصت الدراسة إلى أن الحرارة المفرطة، مع تجاوز درجات الحرارة القصوى 40°C، يمكن أن تقلل أعداد المستعمرات عبر إضعاف التنظيم الحراري للحضنة أو عبر تعريض النحل البالغ لدرجات حرارة تقصّر أعمارهم.

    لماذا تصمد المستعمرات الكبيرة أكثر من الصغيرة؟

     

    أظهرت البيانات أن حجم المستعمرة كان عاملًا حاسمًا في قدرتها على مواجهة الحرارة. فالمستعمرات الأكبر كانت أفضل في الحفاظ على استقرار الحرارة داخل الخلية، بينما عانت الخلايا الأصغر من تقلبات أشد، خصوصًا عند حواف الحضنة.

    في أصغر الخلايا، وصلت تقلبات الحرارة عند الحواف إلى نحو 11°C يوميًا، بينما كانت التقلبات في أكبر الخلايا بحدود 6°C. وبفضل هذا الاستقرار النسبي، قضى النحل النامي والنحل البالغ في المستعمرات الأكبر وقتًا أقل تحت التعرض لدرجات حرارة متطرفة قد تهدد بقاءه مقارنة بالمستعمرات الأصغر.

    ارتفاع الحرارة والرطوبة يفاقمان المشكلة

     

    حذّر الباحثون من أن ما حدث في أريزونا قد يصبح أكثر شيوعًا في مناطق أخرى. وأشاروا إلى أن توقعات المناخ تشير إلى احتمال ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا بنحو 2.7°Cبحلول نهاية القرن، مع إمكانية وصول الزيادة إلى 4°C ضمن سيناريوهات انبعاثات أعلى. ومع ارتفاع المتوسط، قد تصبح موجات الحر أكثر تكرارًا وأشد حدة عبر مناطق واسعة.

    كما لفتت الدراسة إلى أن ارتفاع الرطوبة يمكن أن يزيد الأزمة تعقيدًا، لأنه يقلل بشكل كبير من فعالية التبريد التبخيري، وهي الآلية الأساسية التي يستخدمها نحل العسل لتنظيم حرارة الخلية، ما قد يجعل التنظيم الحراري أصعب في ظروف تجمع بين حرارة مرتفعة ورطوبة أعلى.

    ماذا يعني ذلك لتربية النحل وتلقيح المحاصيل؟

     

    تسلط النتائج الضوء على تحدٍ عملي لمربي النحل وللنظم الزراعية التي تعتمد على التلقيح. فمع زيادة موجات الحر، قد تصبح إجراءات تقليل الإجهاد الحراري أكثر أهمية للحفاظ على استقرار المستعمرات. وطرح الباحثون عددًا من الممارسات التي قد تساعد على تخفيف الضغط الحراري، مثل توفير مياه إضافية، ووضع الخلايا في أماكن مظللة، وتحسين تصميم الخلية وعزلها، وضمان الوصول إلى مراعي عالية الجودة لدعم استقرار المستعمرة.

    في النهاية، لا تقول الدراسة إن نحل العسل عاجز عن التنظيم الحراري، بل تؤكد أنه ينجح إلى حد ثم يواجه سقفًا عندما تصبح موجات الحر طويلة وشديدة. ومع اتساع نطاق الحرارة القصوى عالميًا، يصبح فهم هذا السقف خطوة مهمة لحماية المستعمرات وخدمات التلقيح التي تعتمد عليها الزراعة، ولتجنب تراجع أعداد المستعمرات في مواسم تصبح فيها موجات الحر الصعبة أكثر تكرارًا.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط