رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الكركديه والنحل: كيف تؤثر تصاميم الأزهار على كفاءة التلقيح

كيف تؤثر الألوان والأنماط على جذب النحل: دراسة تكشف تفاصيل تصميم أزهار الكركديه

زهرة نبات الكركديه
زهرة نبات الكركديه

كشفت دراسة حديثة عن أهمية الأنماط في بتلات الأزهار، مثل الكركديه، في جذب النحل. تتضمن هذه الأنماط دوائر مركزية غير مرئية تلعب دورًا كبيرًا في تسهيل عملية التلقيح، حيث يفضل النحل الدوائر الأكبر ويطير بينها بسرعة أكبر بنسبة 25%. يُعتقد أن هذه الأنماط المتنوعة، والتي تبدأ في الظهور في مراحل مبكرة من نمو الزهرة، قد تطورت لتعزيز الكفاءة لكلا من النحل والنبات.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دور الأنماط في جذب النحل: دراسة جديدة تكشف تفاصيل هامة

 

تظهر الأبحاث الحديثة أن الأزهار، مثل الكركديه، تستخدم مخططًا غير مرئي لتحديد حجم الدوائر المركزية في بتلاتها، وهو نمط حاسم يؤثر بشكل كبير على قدرتها على جذب النحل الملقح. تكشف الدراسة التي أجراها باحثون في مختبر سانسبري بجامعة كامبريدج عن أن النحل يفضل الدوائر المركزية الكبيرة على الصغيرة، حيث يطير بسرعة أكبر بنسبة 25% بين أزهار صناعية تحتوي على دوائر مركزية كبيرة. هذا التفضيل قد يعزز الكفاءة لكلا من النحل والأزهار.

أهمية الأنماط في التلقيح

 

تلعب الأنماط على أزهار النباتات دورًا كبيرًا في توجيه الحشرات، مثل النحل، إلى مركز الزهرة حيث يتواجد الرحيق وحبوب اللقاح، مما يعزز فرص نجاح التلقيح للنبات. على الرغم من أهمية هذه الأنماط، فإن المعلومات حول كيفية تكوينها وتطورها إلى التنوع الواسع الذي نراه اليوم، بما في ذلك البقع والخطوط والدوائر المركزية، لا تزال قليلة بشكل مدهش.

البحث والتجارب

 

في هذه الدراسة، استخدم الباحثون نبات الكركديه الصغير كنموذج بحثي. قارنوا بين نباتات ذات أحجام زهور مماثلة ولكن بثلاثة أحجام مختلفة للدوائر المركزية: H. richardsonii (دائرة مركزية صغيرة تغطي 4% من قرص الزهرة)، H. trionum (دائرة مركزية متوسطة تغطي 16%)، وسطر متحور من H. trionum (دائرة مركزية كبيرة تغطي 36%). وجدت الدراسة أن نمطًا مسبقًا يتم إنشاؤه على سطح البتلة في وقت مبكر جدًا من تكوين الزهرة، حتى قبل أن تظهر البتلة أي لون مرئي. تعتبر البتلة بمثابة “لوحة رسم”، حيث يتم تحديد مناطق مختلفة لتطوير ألوان وملمس محددة منذ وقت طويل قبل أن تبدأ في الظهور بشكل مختلف عن بعضها البعض.

آثار نتائج الدراسة

 

تظهر الأبحاث أيضًا أن النباتات يمكنها التحكم بدقة في شكل وحجم هذه الأنماط باستخدام آليات متعددة، مع احتمال أن يكون لها تأثيرات على تطور النبات. من خلال تحسين هذه التصاميم، قد تكتسب النباتات ميزة تنافسية في جذب الملقحات أو ربما تبدأ في جذب أنواع مختلفة من الحشرات.

نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Science Advances.

آليات تشكيل الأنماط

 

شرحت الدكتورة إدويدج مويرود، التي تقود فريقًا بحثيًا يدرس الآليات الأساسية لتشكيل الأنماط في بتلات الأزهار، قائلة: “إذا كان بالإمكان إنتاج صفة ما بطرق مختلفة، فإن ذلك يمنح التطور المزيد من الخيارات لتعديلها وخلق تنوع، تمامًا كما يفعل الفنان الذي يمتلك لوحة ألوان كبيرة أو البنّاء الذي يمتلك مجموعة واسعة من الأدوات. من خلال دراسة كيفية تغير أنماط الدوائر المركزية، نهدف إلى فهم كيفية توليد الطبيعة للتنوع البيولوجي.”

تحليل نمط بتلات الكركديه

 

قامت المؤلفة الرئيسية، الدكتورة لوسي ريجليه، بالتحقيق في الآلية وراء نمط بتلات الكركديه من خلال تحليل تطور البتلات في ثلاثة أنواع من الزهور التي تمتلك نفس الحجم الكلي ولكن أنماط دوائر مركزية مختلفة. وجدت أن النمط المسبق يبدأ كمجال صغير على شكل هلال قبل وقت طويل من ظهور الدائرة المركزية على بتلات صغيرة يقل حجمها عن 0.2 مم.

زهرة الكركديه
زهرة الكركديه

تطور النمط المسبق

 

قالت الدكتورة ريجليه: “في أقرب مرحلة يمكننا تشريحها، تحتوي البتلات على حوالي 700 خلية وما زالت خضراء اللون، بدون صبغة أرجوانية مرئية وبدون اختلاف في شكل أو حجم الخلايا. عندما تتطور البتلة إلى 4000 خلية، لا يزال لا يوجد صبغة مرئية، ولكننا حددنا منطقة محددة حيث كانت الخلايا أكبر من جيرانها المحيطين. هذا هو النمط المسبق.”

أهمية النمط المسبق

 

تعتبر هذه الخلايا مهمة لأنها تحدد موقع حدود الدائرة المركزية، وهو الخط على البتلة حيث يتغير اللون من الأرجواني إلى الأبيض. بدون هذه الحدود، لا توجد دائرة مركزية!

النمذجة الحاسوبية وتفسير النتائج

 

قدمت نموذجًا حاسوبيًا طوره الدكتور أرجيريس زارديليس رؤى إضافية حول كيفية تشكيل الأنماط. من خلال دمج النماذج الحاسوبية والنتائج التجريبية، أظهر الباحثون أن نبات الكركديه يمكن أن يختلف في أبعاد الدائرة المركزية في وقت مبكر جدًا خلال مرحلة النمط المسبق، أو يعدل النمو في أي من منطقتي الدائرة المركزية عن طريق ضبط توسع الخلايا أو انقسامها في وقت لاحق من التطور.

تأثير الأنماط على جذب الملقحات

 

ثم قارن الدكتور ريجليه نجاح الأنماط المختلفة للدوائر المركزية في جذب الملقحات باستخدام أقراص زهور صناعية تحاكي الأبعاد الثلاثة المختلفة للدوائر المركزية. شرحت الدكتورة ريجليه: “لم يفضل النحل فقط الدوائر المركزية المتوسطة والكبيرة على الدائرة المركزية الصغيرة، بل كانوا أيضًا أسرع بنسبة 25% في زيارة هذه الأقراص الكبيرة. تتطلب عملية البحث عن الطعام الكثير من الطاقة، لذا إذا كان النحل يمكنه زيارة 4 زهور بدلاً من 3 زهور في نفس الوقت، فهذا من المحتمل أن يكون مفيدًا للنحل وكذلك للنباتات.”

الجذور التطورية للأنماط المبكرة

 

يعتقد الباحثون أن استراتيجيات النمط المسبق التي تم اكتشافها قد يكون لها جذور تطورية عميقة، وربما تؤثر على تنوع أنماط الأزهار عبر أنواع مختلفة. الخطوة التالية لفريق بحث إدويدج مويرود هي تحديد الإشارات المسؤولة عن توليد هذه الأنماط المبكرة واستكشاف ما إذا كانت آليات النمط المسبق المماثلة تُستخدم أيضًا في أعضاء نباتية أخرى، مثل الأوراق.

تأثير حجم الدائرة المركزية على نجاح النباتات

 

على سبيل المثال، نبات H. richardsonii، الذي يحتوي على أصغر دائرة مركزية من بين نباتات الكركديه الثلاثة التي تم دراستها، هو نبات مهدد بالانقراض بشكل حرج ويعيش في نيوزيلندا. بينما نبات H. trionum، الذي يوجد أيضًا في نيوزيلندا ولكنه ليس نباتًا أصليًا، منتشر على نطاق واسع في أستراليا وأوروبا، وأصبح نباتًا طفيليًا طبيعيًا في أمريكا الشمالية. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان حجم الدائرة المركزية الأكبر يساعد H. trionum في جذب المزيد من الملقحات وتعزيز نجاحه التناسلي.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط