والمارت تدخل نادي التريليون دولار بعد قفزة تاريخية في السوق
تحول رقمي واستراتيجية تسعير يدفعان أكبر تاجر تجزئة أميركي إلى رقم غير مسبوق.
ملخص
سجلت شركة والمارت تحولاً لافتاً في تاريخها بعدما تجاوزت قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار للمرة الأولى، لتصبح أول تاجر تجزئة تقليدي يصل إلى هذا المستوى. الارتفاع جاء مدفوعاً بأداء قوي للسهم، ونمو متسارع في التجارة الإلكترونية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب توسع ملحوظ في الخدمات الرقمية والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. وتزامن هذا الإنجاز مع تغييرات إدارية واستراتيجية شملت انتقال إدراج الأسهم إلى بورصة ناسداك، وتعزيز صورة الشركة كمؤسسة قادرة على المنافسة في بيئة اقتصادية تتسم بالتباطؤ والتضخم، مع الحفاظ على جاذبيتها لمختلف شرائح المستهلكين.

القيمة السوقية لوالمارت وتسجيل رقم غير مسبوق
في يوم الثلاثاء الموافق 3 فبراير 2026، تجاوزت القيمة السوقية لشركة والمارت حاجز التريليون دولار للمرة الأولى في تاريخها، في خطوة وصفت بأنها تحول كبير في عالم تجارة التجزئة. وبهذا الإنجاز، أصبحت والمارت أول شركة تجزئة تقليدية تنضم إلى مجموعة الشركات الأميركية ذات القيمة السوقية التريليونية، وهي قائمة تهيمن عليها عادة شركات التكنولوجيا الكبرى. وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن سهم الشركة ارتفع خلال جلسة التداول بنسبة وصلت إلى 3 في المئة، قبل أن يغلق عند 127.71 دولار، ما دفع القيمة السوقية إلى ما يزيد على التريليون دولار.
الارتفاع الأخير في قيمة والمارت جاء امتداداً لمسار صعودي طويل، إذ تضاعف سعر السهم أكثر من مرتين خلال العامين الماضيين، متفوقاً على أداء مؤشر إس أند بي 500 خلال الفترة نفسها. هذا الأداء عكس ثقة متزايدة من المستثمرين في قدرة الشركة على التكيف مع التحولات الاقتصادية، خاصة في ظل تباطؤ سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية التي أثرت على إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة.
التجارة الإلكترونية والطلب الرقمي في الولايات المتحدة
أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو كان التوسع السريع في أعمال التجارة الإلكترونية. ووفقاً لما أفادت به هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، قفزت مبيعات والمارت عبر الإنترنت في الولايات المتحدة بنسبة 28 في المئة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 أكتوبر الماضي. وجاء هذا الارتفاع مدعوماً بازدياد الطلب على الشراء عبر الإنترنت، إضافة إلى نمو عائدات الإعلانات الرقمية، وهو ما عزز مكانة الشركة في سوق يزداد اعتماداً على القنوات الرقمية.
جذب المستهلكين في بيئة تضخمية متقلبة
في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، نجحت والمارت في جذب شريحة واسعة من المتسوقين الباحثين عن الأسعار المنخفضة، بما في ذلك عملاء من ذوي الدخول الأعلى الذين اتجهوا إلى بدائل أقل تكلفة. وأسهمت خدمات التوصيل السريع إلى المنازل في توسيع قاعدة العملاء، مع قدرة الشركة على الوصول إلى فئات اجتماعية متعددة، مستفيدة من شبكة توزيع واسعة وخيارات شراء مرنة.
الذكاء الاصطناعي وشراكة أوبن إيه آي
الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في تعزيز جاذبية السهم لدى المستثمرين. وفي أكتوبر الماضي، أعلنت والمارت شراكة مع شركة أوبن إيه آي، تتيح للعملاء تخطيط الوجبات وإعادة تخزين الاحتياجات الأساسية من خلال الدردشة التفاعلية. كما واصلت الشركة تطوير أدوات رقمية داخلية، في إطار سعيها لتحسين تجربة التسوق ورفع كفاءة العمليات.

تغييرات قيادية وانتقال إلى بورصة ناسداك
جاء هذا الإنجاز في الأسبوع الأول لتولي جون فورنر منصب الرئيس التنفيذي للشركة، خلفاً لدوغ ماكميلون الذي تقاعد بعد أكثر من عشر سنوات في المنصب. ويُعد فورنر من القيادات المخضرمة داخل والمارت، وقد أكد التزامه بمواصلة الاستثمار في الأتمتة والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك روبوت الدردشة الداخلي المعروف باسم “سباركي”، الذي يقدم توصيات للمنتجات ويساعد في قرارات الشراء. كما نقلت الشركة إدراج أسهمها إلى بورصة ناسداك في نهاية العام الماضي، ما أسهم في انضمامها إلى مؤشر ناسداك 100 وجذب مزيد من الصناديق الاستثمارية السلبية.
الإيرادات المتوقعة والمقارنة مع أمازون
من الناحية المالية، تتوقع والمارت تحقيق إيرادات سنوية تتجاوز 700 مليار دولار، مع تقديرات بوصول إيرادات التجارة الإلكترونية وحدها إلى 140 مليار دولار، بعد أن أصبحت هذه الأعمال مربحة منذ العام الماضي. ورغم هذا التقدم، لا تزال القيمة السوقية لوالمارت أقل بكثير من شركة أمازون، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 2.6 تريليون دولار، وتظل اللاعب الأكبر في قطاع التجارة الإلكترونية عالمياً.
الرسوم الجمركية وتحليل وول ستريت جورنال
بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، ساعد نمو الأعمال الرقمية، إلى جانب قدرة والمارت على التعامل مع الرسوم الجمركية المحتملة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في دعم السهم. وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة تمتص نحو ثلثي التكاليف الإضافية بالتعاون مع الموردين، بينما تمرر الثلث المتبقي إلى المستهلكين، ما يخفف أثر هذه الرسوم على الطلب.
عائلة والتون ونادي التريليون دولار
تمتلك عائلة والتون، مؤسسو والمارت، حصة تصل إلى 44 في المئة من أسهم الشركة، وهي حصة أصبحت قيمتها تتجاوز 440 مليار دولار، وفقاً لما ذكرته صحيفة آيريش تايمز. وبهذا الإنجاز، تبقى والمارت إلى جانب بيركشاير هاثاواي الشركتين الأميركيتين الوحيدتين غير التكنولوجيتين ضمن نادي التريليون دولار، بينما سبقت شركات مثل أبل وأمازون إلى هذا النادي في عام 2018، في حين تصدرت إنفيديا القائمة بقيمة سوقية بلغت 4.4 تريليون دولار، بحسب ما يورده موقع ويكيبيديا.
في مواجهة منافسين مثل أمازون وكوستكو، يرى محللون أن نجاح والمارت يعود إلى قدرتها على تحقيق توازن بين إدارة العمالة وسلاسل التوريد والاستثمار في التكنولوجيا. واعتبر ديفيد شيك، من شركة أوبتيمال أدفايزوري، أن الشركة نفذت استثمارات جريئة رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي. من جانبه، أكد المدير المالي جون ديفيد رايني أن والمارت تتمتع بحماية قوية بفضل عرضها القيمي، مشيراً إلى أداء قوي في قطاعات البقالة والملابس، التي سجلت مبيعات ملحوظة خلال شهر نوفمبر الماضي.




