رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:08 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

أمازون ومايكروسوفت تضخان استثمارات ذكاء اصطناعي في الهند

استثمارات الذكاء الاصطناعي من أمازون ومايكروسوفت تعيد رسم خريطة البنية السحابية في الهند مع خطط بمليارات الدولارات لمراكز البيانات والبنية الرقمية.

أمازون ومايكروسوفت
أمازون ومايكروسوفت تعلنان عن استثمارات قدرها 52.5 مليار دولار في الهند لتعزيز استثمارات الذكاء الاصطناعي - Illustration

    ملخص

    تتسارع استثمارات الذكاء الاصطناعي في الهند، مع إعلان أمازون ومايكروسوفت عن التزام تمويلي مشترك يبلغ 52.5 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة. أمازون تخطط لضخ 35 مليار دولار حتى 2030، تضاف إلى 40 مليارًا استثمرتها بالفعل، لتؤكد موقعها بوصفها «أكبر مستثمر أجنبي» في الهند، مع تركيز خاص على البنية السحابية والذكاء الاصطناعي. مايكروسوفت من جانبها خصصت 17.5 مليار دولار تتضمن إنشاء منطقة سحابية ضخمة في حيدر آباد وإتاحة «سحابة عامة سيادية» للهند، ضمن توسع عالمي أوسع. هذه الاستثمارات تأتي في سياق سباق دولي على مراكز البيانات والرقائق، بينما تسعى حكومة ناريندرا مودي لتقديم الهند منصة أساسية للتقنيات الناشئة.

    استثمارات الذكاء الاصطناعي تعزز مكانة الهند العالمية
    استثمارات الذكاء الاصطناعي تعزز مكانة الهند العالمية

    موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي في الهند

     

    الهند تترسخ سريعًا كمحور رئيسي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية، مع تدفّق مليارات الدولارات من أكبر شركات التكنولوجيا العالمية. أمازون ومايكروسوفت أعلنتا معًا عن خطط استثمارية بقيمة 52.5 مليار دولار، في خطوة تعكس حجم الرهان على السوق الهندية.

    هذه الأرقام تأتي بعد موجة استثمارات أخرى؛ ففي أكتوبر كشفت غوغل عن نيتها ضخ 15 مليار دولار لإنشاء مركز بيانات مخصص للذكاء الاصطناعي. كما أعلنت إنتل هذا الأسبوع عن تعاون مع شركة تاتا إلكترونيكس في مومباي لتكون أول عميل رئيسي ضمن خطة تصنيع رقائق بقيمة 14 مليار دولار. هذه المشاريع تُظهر أن الهند لا تستقطب فقط استثمارات الذكاء الاصطناعي، بل تعمل أيضًا على بناء سلسلة قيمة كاملة تشمل الرقائق ومراكز البيانات.

    خطة أمازون: تعميق الحضور بوصفها أكبر مستثمر أجنبي

     

    أمازون قالت إنها ستستثمر 35 مليار دولار في الهند بحلول عام 2030 بهدف دعم «الرقمنة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، ونمو الصادرات وخلق الوظائف»، معتمدة على ما سبق أن ضخّته من 40 مليار دولار في البلاد. الشركة أوضحت أن هذه الأرقام تجعلها، بحسب قولها، «أكبر مستثمر أجنبي» في الهند.

    جزء أساسي من استثمارات أمازون الجديدة سيتجه إلى تعزيز البنية التحتية السحابية ومراكز البيانات المرتبطة بخدمات الذكاء الاصطناعي. الهند، التي تضم قرابة مليار مستخدم للإنترنت وقاعدة واسعة من الكفاءات التقنية، تمثل بالنسبة للشركة سوقًا استراتيجية لنشر خدمات الحوسبة السحابية وتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي التجارية.

    مايكروسوفت ومراكز البيانات والسحابة السيادية في الهند

     

    مايكروسوفت أعلنت من جهتها عن التزام استثماري جديد بقيمة 17.5 مليار دولار لدعم حضورها في الهند، بعد حزمة سابقة بلغت 3 مليارات دولار جرى الكشف عنها مطلع العام. الخطة تشمل إنشاء «منطقة سحابية فائقة الضخامة» في مدينة حيدر آباد جنوب الهند، وهي مجموعة من مراكز البيانات من المقرر أن تبدأ العمل في منتصف عام 2026.

    في بيانها، أوضحت مايكروسوفت أن هذه المراكز ستوفر بنية تحتية حاسوبية أساسية لسلسلة القيمة في الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير تلك المنشآت على الموارد المائية في بعض المناطق. الهند ستحصل أيضًا على إمكانية استخدام «السحابة العامة السيادية» من مايكروسوفت، وهي مجموعة أدوات تسمح للجهات والمؤسسات بتشغيل بياناتها وتطبيقاتها مع إبقاء المعلومات الحساسة داخل حدود البلاد.

    هذه الاستثمارات في الهند جزء من خطة توسع للذكاء الاصطناعي بقيمة 23 مليار دولار، تشمل دولًا مثل كندا والبرتغال والإمارات، بينما تتنافس مايكروسوفت مع أمازون وغوغل على ريادة خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

    أمازون ومايكروسوفت توسعان مراكز البيانات في الهند - Illustration
    أمازون ومايكروسوفت توسعان مراكز البيانات في الهند - Illustration

    دور الحكومة الهندية ورؤية ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي

     

    رئيس الوزراء ناريندرا مودي يسعى إلى تقديم الهند منصة عالمية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي. بعد لقائه الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا، قال مودي في منشور على منصة إكس: «عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، فإن العالم متفائل بالهند». هذه الرسالة تأتي في سياق جهود حكومية لتسويق البلاد كمركز آمن وواعد للتقنيات الناشئة.

    مايكروسوفت أشارت في بيانها إلى أنها تهدف أيضًا إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في منصات الحكومة الهندية، بما في ذلك برامج تستهدف دعم نحو 310 ملايين عامل في الاقتصاد غير الرسمي. كما تستعد الحكومة للكشف عن «نموذج ذكاء اصطناعي سيادي» خاص بالهند في فبراير من العام المقبل، في خطوة تهدف إلى تعزيز استقلالية البلاد في هذا المجال وتكييف التقنيات مع السياق المحلي.

    الرقائق ومراكز البيانات ضمن استراتيجية الهند الصناعية

     

    استثمارات الذكاء الاصطناعي لا تنفصل عن طموح الهند الصناعي في مجال الرقائق. البلاد أطلقت «مهمة أشباه الموصلات» لتشجيع الشركات العالمية على إنشاء مصانع للرقائق محليًا، مع تقديم حوافز سخية للشركات التي تقيم منشآت تصنيع. التعاون بين إنتل وتاتا إلكترونيكس مثال على هذه السياسة، حيث تستهدف الخطة بناء قدرات تصنيع وطنية ضمن مشروع قيمته 14 مليار دولار.

    في الوقت نفسه، تُعتبر مراكز البيانات محورًا رئيسيًا في هذه الاستراتيجية. فهي منشآت مركزية تُستضاف فيها الخوادم والبنية التحتية الحاسوبية والشبكية، وتشكل عنصرًا أساسيًا في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي التي تراهن عليها الهند. ورغم أن البلاد ما تزال متأخرة عن الولايات المتحدة والصين في مؤشرات عدة، فإن تدفق استثمارات أمازون ومايكروسوفت وغوغل وإنتل يشير إلى تسارع واضح في بناء قاعدة تكنولوجية أوسع.

    تم نسخ الرابط