رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:23 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الكشف عن مبنى دير أثري في البحيرة يعزز فهم بدايات الرهبنة في وادي النطرون

بين الجدران الطينية والنقوش القبطية، يظهر دير أثري في وادي النطرون ليحكي قصة تطور الرهبنة وبدايات العمارة الدينية في مصر القديمة.

كشف أثري جديد في
كشف أثري جديد في وادي النطرون يوثق الحياة الرهبانية الأولى في مصر

    ملخص

    أعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة الكشف عن بقايا مبنى دير أثري في منطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، يرجع تاريخه إلى ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي. ويضم المبنى فناءً مركزيًا وقلالي للرهبان وملحقات خدمية وأماكن دفن داخلية، إلى جانب رسوم جدارية ونقوش قبطية. ويعزز هذا الكشف فهم بدايات الرهبنة في مصر، كما يسلط الضوء على التخطيط المعماري والحياة اليومية في الأديرة المبكرة.

    دير أثري في وادي النطرون يبرز نشأة الرهبنة المبكرة وتطور العمارة الديرية
    دير أثري في وادي النطرون يبرز نشأة الرهبنة المبكرة وتطور العمارة الديرية

    أعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة الكشف عن بقايا مبنى دير أثري في منطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي. ويأتي هذا الكشف من منطقة تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في تتبع المراحل الأولى للحياة الرهبانية وتطور عمارة الأديرة في وادي النطرون.

     

    دير أثري في وادي النطرون يعود إلى القرنين الرابع والسادس الميلادي

     

    يمثل المبنى المكتشف مرحلة مهمة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، إذ يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية. وتبلغ مساحة المبنى نحو 2000 متر مربع، وقد شُيد من الطوب اللبن، فيما يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما تتراوح سماكة الجدران الداخلية بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها ما بين 1.80 و2.20 متر.

    التخطيط المعماري للدير الأثري في منطقة الأديرة المطمورة

     

    ويضم المبنى فناءً مركزيًا مكشوفًا يتوسط التخطيط العام، وتحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي، وهي حجرات الرهبان، وقد جاءت بأشكال ومساحات متنوعة بين المربع والمستطيل. وفي الجزء الغربي من المبنى، كشفت أعمال الحفائر عن مجموعة من الملحقات الخدمية التي تضم مطابخ متكاملة وأفرانًا وأماكن لتخزين المؤن، بما يعكس طبيعة الاستخدام اليومي للمبنى في تلك الفترة.

    الكشف عن مبنى دير أثري في البحيرة يعزز فهم بدايات الرهبنة في وادي النطرون
    الكشف عن مبنى دير أثري في البحيرة يعزز فهم بدايات الرهبنة في وادي النطرون

    أماكن دفن وعظام بشرية داخل الدير المكتشف بوادي النطرون

     

    لم تقتصر نتائج الحفائر على العناصر المعمارية، إذ أسفرت الأعمال أيضًا عن الكشف عن عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك المرحلة.

    رسوم جدارية ونقوش قبطية توثق حياة رهبان الدير

     

    كما أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن. وكُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم صلبانًا وأشجار نخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

    وإلى جانب ذلك، تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، فضلًا عن كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما يسهم في تأريخ المبنى وتوثيق جانب من الحياة اليومية للرهبان الذين عاشوا فيه.

    وزير السياحة والآثار: الكشف يعزز فهم بدايات الرهبنة في مصر

     

    وفي تعليقه على الكشف، أعرب السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن سعادته بهذه النتيجة، مؤكدًا أنها تمثل إضافة نوعية لفهم بدايات الرهبنة في مصر، التي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم. وأضاف أن وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وأن هذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية.

    وأشار الوزير أيضًا إلى حرص الوزارة على دمج المواقع الأثرية القبطية ضمن المنتجات السياحية المتكاملة، خاصة في إطار مسار رحلة العائلة المقدسة، بما يحقق تنوعًا في التجربة السياحية ويُبرز ثراء التراث المصري.

    المجلس الأعلى للآثار وجامعة القاهرة: توثيق وصيانة وفق أحدث المعايير العلمية

     

    من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذا الكشف يأتي في إطار جهود الوزارة المستمرة للكشف عن التراث المدفون وصيانته، مشيرًا إلى أن المواقع القبطية تشهد اهتمامًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة.

    بدوره، أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الكشف تم بأيادٍ مصرية خالصة وباستخدام أحدث الأساليب العلمية في أعمال الحفائر، في إطار التعاون الوثيق مع وزارة السياحة والآثار. كما أشار الدكتور محسن صالح، عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة، إلى أن البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقًا لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة.

    أهمية كشف وادي النطرون لفهم تخطيط الأديرة المبكرة

     

    وفي ما يتعلق بالدلالات العلمية للكشف، أوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، أن المبنى يُعد نموذجًا متكاملًا لمباني الرهبنة المبكرة، إذ يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية. كما أكد الدكتور محمد طمان، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، أن هذا الكشف يضيف بعدًا جديدًا لفهم تخطيط الأديرة المبكرة، خاصة مع وجود أماكن دفن داخلية تعكس طبيعة الحياة الرهبانية.

    وفي السياق نفسه، قال الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، رئيس البعثة الأثرية، إن هذا الكشف يمثل دليلًا ماديًا مهمًا يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون، مشيرًا إلى أن المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة.

    تم نسخ الرابط