غولدمان ساكس يرفع تقديرات مشتريات البنوك المركزية من الذهب ويدعم الأسعار
مشتريات البنوك المركزية من الذهب جاءت أعلى بكثير من التقديرات السابقة، بعد مراجعة غولدمان ساكس لبيانات الطلب الرسمي وتأثيرها على أسعار الذهب في 2026.
ملخص
ارتفعت أهمية مشتريات البنوك المركزية من الذهب بعد مراجعة جديدة لتقديرات غولدمان ساكس، وفقاً لما ذكره موقع الصاغة، إذ أظهرت المراجعة أن الطلب الرسمي على المعدن النفيس كان أكبر بكثير من التقديرات السابقة. ويعزز هذا التصحيح النظرة الإيجابية تجاه أسعار الذهب خلال 2026، خاصة مع استمرار تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار الأمريكي. كما يعيد التقرير تقييم قوة الدعم الهيكلي للذهب وسط توقعات بخفض الفائدة الأمريكية واستمرار التوترات الجيوسياسية.

كشف بنك غولدمان ساكس عن خطأ استمر منذ أغسطس 2025 في تقدير مشتريات البنوك المركزية من الذهب، ما أدى إلى التقليل من حجم الطلب الرسمي على المعدن النفيس بأكثر من 70%، وفقاً لما ذكره موقع الصاغة. ويعزز هذا التصحيح توقعات أسعار الذهب خلال 2026، في وقت تواصل فيه البنوك المركزية زيادة احتياطياتها وتنويع الأصول بعيداً عن الدولار الأمريكي.
الطلب الرسمي على الذهب يدعم الأسعار العالمية
يرى غولدمان ساكس أن الطلب الرسمي أصبح عاملاً أكثر تأثيراً في سوق الذهب، لأن البنوك المركزية تتحرك عادة وفق أهداف احتياطية طويلة الأجل، لا وفق تقلبات الأسعار اليومية. ويجعل ذلك مشترياتها مختلفة عن تداولات الصناديق والمستثمرين الأفراد، التي قد تتغير سريعاً مع الفائدة أو حركة الدولار.
وبحسب ما ذكره موقع الصاغة في مقال بعنوان “غولدمان ساكس يرسل رسالة حاسمة لمستثمري الذهب في 2026: طلب البنوك المركزية أقوى مما كان متوقعاً”، قد يبلغ متوسط مشتريات البنوك المركزية نحو 60 طناً شهرياً خلال 2026، بما يعادل قرابة 720 طناً في العام.
واستمر بنك الصين الشعبي في تعزيز احتياطياته، بعدما اشترى 8 أطنان في أبريل، وهو أعلى مستوى شهري منذ ديسمبر 2024. وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً أوسع لدى بعض الأسواق الناشئة لزيادة حصة الذهب داخل الاحتياطيات الرسمية وتقليل الانكشاف على الدولار.
تقلبات أسعار الذهب تضغط على المستثمرين قصيرَي الأجل
رغم قوة الطلب الرسمي، لا يستبعد غولدمان ساكس تعرض أسعار الذهب لضغوط مؤقتة إذا زادت حاجة المستثمرين إلى السيولة. ففي فترات اضطراب الأسهم أو السندات، قد يلجأ بعض المتعاملين إلى بيع الذهب لتغطية خسائر أو إعادة توازن المحافظ.
وتراجع الذهب بنحو 3.7% خلال الأسبوع المنتهي في 15 مايو، ليقترب من 4540 دولاراً للأونصة. ويعني ذلك أن الدعم القادم من البنوك المركزية لا يلغي أثر البيع قصير الأجل، لكنه قد يحد من عمق الهبوط إذا بقيت المشتريات الرسمية عند مستويات مرتفعة.
كما تظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتصحيحات أسواق المال عوامل مؤثرة في حركة الذهب. فالذهب قد يستفيد من المخاطر الجيوسياسية كملاذ آمن، لكنه قد يتعرض للبيع أيضاً عندما يحتاج المستثمرون إلى سيولة عاجلة.
توقعات أسعار الذهب في 2026 بعد مراجعة غولدمان ساكس
حافظ غولدمان ساكس على توقعه بوصول سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بنهاية 2026، رغم تعديل نموذج الطلب الرسمي. ويستند هذا السيناريو إلى استمرار الشراء السيادي، مع احتمال خفض الفيدرالي الأمريكي للفائدة بنحو 50 نقطة أساس.
ويرى البنك أن خفض الفائدة قد يضيف دعماً إضافياً للذهب عبر زيادة جاذبيته مقارنة بأدوات الدخل الثابت. فعندما تتراجع العوائد الحقيقية، يميل جزء من السيولة إلى الأصول التي لا تمنح عائداً مباشراً لكنها تحافظ على القيمة في فترات عدم اليقين.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً، قد تؤدي الأزمات السياسية إلى رفع الطلب على الذهب كأصل احتياطي آمن. ويشمل ذلك أي تصعيد في الشرق الأوسط أو زيادة التوتر في العلاقات الأمريكية الصينية، وهي عوامل قد تعزز رغبة البنوك المركزية في تنويع الاحتياطيات.

مشتريات البنوك المركزية تعزز الدعم الهيكلي للذهب
تكشف مراجعة غولدمان ساكس أن السوق كان يستند إلى قاعدة طلب أقوى مما أظهرته التقديرات السابقة. وهذا يغير قراءة المستثمرين لحركة الأسعار، لأن جانباً مهماً من الطلب يأتي من جهات لا تتعامل مع الذهب كأداة مضاربة قصيرة الأجل.
ولا يمنع هذا الدعم حدوث تصحيحات مؤقتة، لكنه قد يقلل فرص الهبوط الحاد الممتد إذا ظل الطلب الرسمي قوياً. لذلك تبدو السوق أمام معادلة مزدوجة: ضغوط سيولة من المستثمرين، مقابل شراء طويل الأجل من البنوك المركزية.
واستبعد البنك أن تلجأ دول الخليج إلى بيع الذهب لدعم عملاتها في حال تصاعد أزمة مضيق هرمز، مرجحاً أن تعتمد على أدوات أخرى مثل سندات الخزانة الأمريكية. ويعزز هذا الطرح مكانة الذهب كأصل استراتيجي داخل الاحتياطيات الرسمية.
ما الذي يحدد اتجاه أسعار الذهب خلال النصف الثاني من 2026
يتوقف اتجاه أسعار الذهب في النصف الثاني من 2026 على ثلاثة عوامل رئيسية: حجم الطلب الرسمي، ومسار الفائدة الأمريكية، وأداء الدولار. فإذا جاءت البيانات المقبلة قريبة من تقديرات غولدمان ساكس، فقد يحتفظ الذهب بجزء كبير من دعمه رغم التقلبات.
وسيكون ضعف الدولار عاملاً داعماً للمعدن الأصفر، لأنه يزيد جاذبيته للمستثمرين خارج الولايات المتحدة. أما صعود العملة الأمريكية أو ارتفاع عوائد السندات، فقد يضغط على الأسعار مؤقتاً حتى مع بقاء الطلب السيادي حاضراً.
بالنسبة للمستثمرين، لا تعني التوقعات الصعودية غياب المخاطر. فحركة الذهب خلال 2026 قد تبقى متقلبة بين قرارات الفيدرالي وحاجة الأسواق إلى السيولة، ما يجعل متابعة البيانات الرسمية أكثر أهمية من الاكتفاء بتوقع واحد للسعر.
##هل ترتفع أسعار الذهب مع زيادة مشتريات البنوك المركزية؟
غالباً ما يدعم ارتفاع مشتريات البنوك المركزية أسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل، لأن الطلب الرسمي يقلل المعروض المتاح ويعزز الثقة في المعدن كأصل احتياطي آمن.
##لماذا تشتري البنوك المركزية الذهب بكثافة في 2026؟
تتجه البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة، إلى زيادة احتياطيات الذهب لتنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وسط التوترات الجيوسياسية وتقلبات الاقتصاد العالمي.




