رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انخفاض حاد يضرب أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية

موجة بيع واسعة تمحو مكاسب المعادن الثمينة بعد قمم قياسية سجلتها مؤخراً.

أسعار الذهب والفضة
أسعار الذهب والفضة تتراجع بقوة بعد موجة بيع عالمية - Illustration

    ملخص

    شهدت الأسواق العالمية للمعادن الثمينة تراجعاً حاداً في أسعار الذهب والفضة مع بداية الأسبوع، في حركة امتدت لخسائر ثقيلة بدأت نهاية الأسبوع الماضي. هذا الانخفاض جاء بعد فترة من الارتفاعات القوية التي أوصلت الذهب والفضة إلى مستويات قياسية، قبل أن تؤدي موجة بيع واسعة إلى محو معظم المكاسب المحققة منذ بداية العام. وتداخلت عدة عوامل في تسريع الهبوط، من بينها مخاوف السياسة النقدية الأمريكية، وزيادة متطلبات الهامش في أسواق السلع، إلى جانب تغير مفاجئ في شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وفق ما أوردته تقارير بلومبرغ ورويترز ووسائل إعلام اقتصادية أخرى.

    تحركات أسعار الذهب في الأسواق العالمية - Illustration
    تحركات أسعار الذهب في الأسواق العالمية - Illustration

    أسعار الذهب تسجل تراجعاً حاداً بعد قمم تاريخية

     

    دخلت أسعار الذهب في مسار هبوطي قوي بعدما كانت قد سجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق في جلسات سابقة. ووفقاً لبيانات نقلتها بلومبرغ، بدأ الضغط الواضح يوم الجمعة عندما انخفض الذهب الفوري بأكثر من 9 في المئة، مسجلاً أكبر خسارة يومية منذ عام 1983. واستمرت موجة البيع مع افتتاح تعاملات يوم الاثنين في أسواق آسيا وأوروبا، حيث تراجع الذهب بنسبة وصلت إلى 10 في المئة، ليستقر حول 4400 دولار للأونصة، مقارنة بذروة بلغت 5594 دولاراً، ما يعني فقدان نحو 20 في المئة من قيمته مقارنة بأعلى مستوى سجله مؤخراً.

    الفضة تتكبد أسوأ أداء يومي منذ عقود

     

    لم تكن أسعار الفضة بمنأى عن هذا التراجع الحاد، بل سجلت خسائر أشد قسوة خلال الفترة نفسها. فقد هبطت الفضة يوم الجمعة بنسبة بلغت 27 في المئة، وهو أسوأ أداء يومي لها منذ مارس 1980، بحسب ما أفادت به بلومبرغ. واستمر الضغط البيعي في بداية الأسبوع، حيث تراجعت أسعار الفضة بنسبة وصلت إلى 16 في المئة، لتنخفض إلى ما دون 72 دولاراً للأونصة، بعد أن كانت قد سجلت مستوى قياسياً عند 121 دولاراً للأونصة خلال الأسبوع الماضي، وفقاً لتقارير رويترز.

    السياسة النقدية الأمريكية تزيد الضغوط على المعادن

     

    عزا محللون هذا الانهيار السريع إلى عدة عوامل متداخلة، كان أبرزها التطورات المرتبطة بالسياسة النقدية في الولايات المتحدة. فقد أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش، المسؤول السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لرئاسة البنك المركزي، مخاوف في الأسواق من توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية. ويُنظر إلى وارش على أنه يميل إلى دعم رفع أسعار الفائدة، وهو ما يقلل عادة من جاذبية الذهب والفضة كملاذات آمنة، ويدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعادن الثمينة.

    تراجع أسعار الفضة والمعادن الثمينة - Illustration
    تراجع أسعار الفضة والمعادن الثمينة - Illustration

    متطلبات الهامش تضاعف موجة البيع

     

    إلى جانب العامل النقدي، ساهمت قرارات فنية في تعميق الخسائر، حيث رفعت مجموعة سي إم إي، أكبر بورصة للسلع في العالم، متطلبات الهامش على تداول عقود المعادن. ووفقاً لما نقلته شبكة سي إن بي سي، أدى هذا الإجراء إلى إجبار عدد كبير من المتداولين على بيع مراكزهم لتغطية الخسائر أو توفير السيولة المطلوبة، ما فاقم من حدة موجة البيع وسرّع وتيرة التراجع في أسعار الذهب والفضة.

    كانت أسعار الذهب والفضة قد حققت مكاسب كبيرة خلال الأشهر الماضية، مدفوعة بتدفقات استثمارية قوية وطلب متزايد على الملاذات الآمنة، في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم. وحققت الفضة مكاسب تجاوزت 100 في المئة منذ بداية العام قبل أن تتلاشى بالكامل تقريباً مع الانهيار الأخير، بينما خسر الذهب أكثر من 1000 دولار للأونصة مقارنة بذروته الأخيرة، ما عكس سرعة التحول في اتجاهات السوق.

    تداعيات الانخفاض تمتد إلى أسواق أخرى

     

    لم يقتصر تأثير هذا التراجع على أسواق المعادن فقط، بل امتد إلى فئات أصول أخرى. فقد سجلت أسهم آسيا انخفاضات ملحوظة، وحققت أسوأ أداء ليومين منذ أبريل الماضي، في وقت تراجعت فيه أسعار خام برنت بنسبة وصلت إلى 7.4 في المئة، بينما انخفضت أسعار النحاس بأكثر من 5 في المئة، في إشارة إلى تراجع عام في شهية المخاطرة. وفي الهند، أفادت صحيفة الإيكونوميك تايمز بأن عقود الذهب الآجلة في بورصة السلع المتعددة إم سي إكس تراجعت بنحو 3 في المئة، في حين هبطت عقود الفضة بنسبة 9 في المئة.

    توقعات متباينة وسط تحذيرات من تقلبات إضافية

     

    حذّر خبراء ومحللون من احتمال استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب قرارات جديدة للاحتياطي الفيدرالي. وأشار محللون في بنك جولدمان ساكس إلى أن الذهب قد يجد دعماً فنياً قرب مستوى 4500 دولار للأونصة، إلا أنهم توقعوا بقاء الضغوط قائمة في حال استمرت السياسات النقدية المتشددة. وفي المقابل، يرى بعض المستثمرين أن التراجع الحاد قد يمثل فرصة للشراء، مستندين إلى قوة العوامل الأساسية على المدى الطويل، مثل الطلب الصناعي المتزايد على الفضة في مجالات الطاقة المتجددة.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط