رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:51 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علماء من جامعة غوتينغن وأكسفورد يبتكرون مجهرًا فائق الدقة يكشف أسرار الخلية العصبية ويتيح تصويرًا نانومتريًا غير مسبوق في علم الأحياء الدقيقة والبيولوجيا العصبية

مجهر جديد يحقق دقة نانومترية غير مسبوقة لرؤية أعقد تفاصيل الخلية البشرية وتحديد مواقع الجزيئات الفردية بدقة مدهشة.

علماء يطورون مجهرًا
علماء يطورون مجهرًا دقيقًا يكشف الخلية بدقة 5 نانومترات Illustration

اكتشاف جديد يكشف أسرار الخلية البشرية بدقة تتجاوز خمسة نانومترات ويعيد تعريف فهمنا لبيولوجيا الحياة الدقيقة.

حقق علماء من جامعات غوتينغن وأكسفورد بالتعاون مع المركز الطبي الجامعي في غوتينغن، إنجازًا علميًا استثنائيًا بتطوير مجهر فائق الدقة يُمكّن من رؤية تفاصيل الخلية البشرية بدقة غير مسبوقة تتجاوز خمسة نانومترات. هذه التقنية المتقدمة تفتح آفاقًا جديدة لفهم التركيب الخلوي، خاصة في مناطق الاتصال العصبي الدقيقة التي كانت سابقًا غير مرئية بالمجاهر التقليدية. المجهر الجديد يعتمد على تقنية تحديد موقع الجزيئات الفلورية، ويعتمد في دقته على مزيج من الكاشفات عالية الحساسية والبرمجيات المتطورة. وقد وصف العلماء هذا التطور بأنه ثورة في التصوير المجهري، لما له من قدرة على تغيير ملامح الأبحاث في مجالات علم الأعصاب، والطب الحيوي، والهندسة الوراثية.


مجهر دقيق جديد بدقة تتجاوز خمسة نانومترات Illustration
مجهر دقيق جديد بدقة تتجاوز خمسة نانومترات Illustration 

تحديات المجاهر التقليدية في كشف تفاصيل الخلايا الدقيقة

 

المجاهر التقليدية التي يبلغ حد دقتها حوالي 200 نانومتر كانت عاجزة عن تصوير هياكل دقيقة جدًا داخل الخلايا مثل الأنابيب الميكروية والشق التشابكي العصبي. هذه المكونات الصغيرة التي يتراوح عرضها بين 7 و50 نانومترًا كانت تُمثل تحديًا تقنيًا استمر لعقود، ما دفع الباحثين إلى السعي لتطوير تقنيات قادرة على تجاوز هذا الحاجز وفتح نافذة جديدة على البنية الخلوية العميقة.

تطوير مجهر فائق الدقة يتجاوز حدود التصوير النانومتري

 

في طفرة علمية فريدة، نجح فريق بحثي من جامعتي غوتينغن وأكسفورد والمركز الطبي الجامعي في غوتينغن (UMG) في تصميم مجهر دقيق بدقة تجاوزت حاجز الخمسة نانومترات. هذه التقنية الحديثة تُمثل قفزة نوعية، تُمكّن العلماء من مشاهدة تفاصيل لم يكن من الممكن رصدها سابقًا، وتُعد إنجازًا عالميًا في مجال التصوير المجهري.

المجهر الفلوري وتقنية تحديد موقع الجزيئات الفردية

 

يعتمد هذا المجهر الجديد على تقنية “تحديد موقع الجزيئات الفردية”، والتي تسمح بتشغيل وإطفاء الجزيئات الفلورية داخل العينة وتصويرها بدقة متناهية. هذه التقنية تُمكّن من إنشاء صورة دقيقة للهياكل الخلوية باستخدام تحليل بيانات متقدم وكاشف ضوئي عالي الحساسية، مما يوفر دقة تصوير تصل إلى ما دون الخمسة نانومترات.

مجهر جديد يحقق دقة نانومترية غير مسبوقة Illustration
مجهر جديد يحقق دقة نانومترية غير مسبوقة Illustration 

آفاق علمية جديدة في تصوير التشابكات العصبية

 

التطبيق العملي الأهم لهذا المجهر يتمثل في قدرته على تصوير منطقة التشابك العصبي التي تربط الخلايا العصبية أو الخلايا العضلية ببعضها، وهي من أدق المناطق في الجسم البشري. هذه المنطقة بالغة الأهمية لفهم آليات نقل الإشارات العصبية، ويمكن الآن تحليلها بصورة لم تكن متاحة من قبل، مما يعزز البحث في أمراض مثل الزهايمر والتصلب المتعدد.

انخفاض التكلفة وفتح الباب أمام أبحاث جماعية

 

أكد البروفيسور يورغ إنديرلين، قائد الفريق البحثي، أن هذه التقنية الجديدة ليست فقط دقيقة، بل أكثر كفاءة وأقل تكلفة من سابقتها. بفضل البرمجيات مفتوحة المصدر التي طُورت لمعالجة البيانات، ستُتاح هذه التقنية لفئات أوسع من العلماء في المستقبل القريب، مما يعزز الأبحاث الجماعية والتعاون بين المراكز العلمية حول العالم.

تطبيقات متوقعة في مجالات الطب الحيوي والبيولوجيا العصبية

 

من المتوقع أن تُستخدم هذه التقنية المتقدمة في تطوير علاجات دقيقة تستهدف البروتينات الخلوية داخل التشابكات العصبية، إلى جانب إسهامها في تطوير أدوات تشخيصية جديدة أكثر دقة. كما ستفيد مجالات مثل الطب التجديدي والهندسة الوراثية والبيولوجيا الجزيئية، مما يعكس مدى شمولية هذا الابتكار العلمي وأثره الممتد.

نشر عالمي وتقدير كبير في الأوساط البحثية

 

نال هذا البحث صدى واسعًا بعد نشره في مجلة Nature Photonics العلمية المرموقة، مما يُعد دليلاً على أهمية الإنجاز. التعاون المثمر بين الباحثين من غوتينغن وأكسفورد والمركز الطبي الجامعي يُعزز موقع الجامعات الأوروبية كمركز عالمي في تطوير تقنيات التصوير المجهري الدقيقة.

تم نسخ الرابط