رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:13 م calendar السبت 18 يوليو 2026

النوم الصحي.. سلاح خفي لمواجهة السمنة والأمراض المزمنة!

دراسة علمية تكشف تأثيرات خطيرة لاضطرابات النوم على الصحة العامة، مع فروقات ملحوظة بين الرجال والنساء في التأثيرات الصحية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة حديثة تكشف: اضطراب النوم ليلاً يعزز السمنة وأمراض القلب.. فروقات بين الرجال والنساء تفتح أبواب البحث العلمي لمزيد من الفهم.

كشفت دراسة علمية حديثة عن التأثير السلبي لعادات النوم غير المنتظمة على الصحة العامة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة. الدراسة، التي أجرتها جامعة أوريغون للصحة والعلوم، أوضحت وجود فروقات ملحوظة بين الرجال والنساء في التأثيرات الصحية، حيث زادت مخاطر السمنة وأمراض القلب لدى الرجال، بينما عانت النساء من ارتفاع الجلوكوز وزيادة الدهون في الجسم. وأظهرت النتائج أن النوم في توقيت قريب من بدء إفراز هرمون الميلاتونين يرتبط بمشكلات صحية أكبر. الباحثون أكدوا أهمية تعديل عادات النوم لتجنب هذه التأثيرات، مع التركيز على التدخلات المناسبة، خاصة للأفراد الذين يعملون في نوبات ليلية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تأثير النوم على صحة الجسم

 

أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة أوريغون للصحة والعلوم أن تجاهل الإشارات الطبيعية للنوم ليلاً يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات سلبية خطيرة على صحة الأفراد، خاصة أولئك الذين يعانون من السمنة. وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism”، أن تعزيز عادات النوم الصحية يعد جزءًا أساسيًا من استراتيجيات تحسين الصحة العامة، مؤكدةً أن هناك اختلافات ملحوظة في التأثيرات الصحية بين الرجال والنساء.

توصيات الباحثين لتعزيز عادات النوم الصحية

 

أكدت د. بروك شافير، الباحثة في مختبر النوم والكرونوبولوجيا والصحة بجامعة OHSU، أن الالتزام بممارسات نوم صحية مثل النوم عند الشعور بالتعب وتجنب الشاشات الإلكترونية قبل النوم يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة العامة. وذكرت شافير أن تلبية احتياجات الجسم الطبيعية للنوم يعزز التوازن الهرموني ويقلل من مخاطر السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشير شافير إلى أن النوم الجيد لا يقتصر على عدد الساعات فحسب، بل يشمل أيضًا توقيت النوم ومدى تطابقه مع ساعة الجسم البيولوجية.

تصميم الدراسة وتفاصيل المشاركين

 

أجريت الدراسة على 30 شخصًا، مقسمين بالتساوي بين الرجال والنساء، جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة بمؤشر كتلة جسم يزيد عن 25. وفقًا للدكتورة شافير، فإن السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية أصبحت من القضايا الصحية الملحّة، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثير توقيت النوم والساعة البيولوجية الداخلية على صحة الأفراد.

اعتمد الباحثون على أسلوب علمي دقيق، حيث قام المشاركون بتقديم عينات لعاب كل 30 دقيقة خلال الليل لتحديد توقيت إفراز هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تحفيز النعاس. إلى جانب ذلك، سُجلت عادات نوم المشاركين يوميًا على مدار أسبوع كامل، ما أتاح للباحثين فهمًا أعمق حول الروتين اليومي وتأثيراته على الصحة.

نتائج الدراسة: توقيت النوم هو العامل الحاسم

 

أظهرت النتائج تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى نامت في توقيت قريب من بداية إفراز هرمون الميلاتونين، بينما نامت الثانية بعد فترة أطول من بداية إفراز الهرمون. وكشفت النتائج أن الأفراد الذين ينامون مباشرة بعد إفراز الميلاتونين يعانون من مشكلات صحية أكبر مقارنة بأولئك الذين يمنحون أجسامهم وقتًا قبل النوم، ما يعزز أهمية توقيت النوم على الصحة العامة. وأوضحت شافير أن النوم مباشرة بعد بدء إنتاج الميلاتونين قد يؤدي إلى اضطرابات في الساعة البيولوجية، مما يزيد من خطر التعرض لمشكلات التمثيل الغذائي، ارتفاع نسبة السكر في الدم، وزيادة الدهون الثلاثية.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الفروقات الصحية بين الرجال والنساء

 

توصل الباحثون إلى أن هناك اختلافات كبيرة في التأثيرات الصحية لعادات النوم بين الرجال والنساء. فبالنسبة للرجال، كان النوم في وقت متأخر مرتبطًا بارتفاع نسبة الدهون في منطقة البطن وزيادة الدهون الثلاثية في الدم، إلى جانب ارتفاع خطر الإصابة بمتلازمة الأيض، وهي مجموعة من المشكلات الصحية تشمل ارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر في الدم. وفي المقابل، عانت النساء اللاتي اتبعن عادات نوم مشابهة من زيادة الدهون في الجسم، وارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم، وزيادة معدل نبض القلب أثناء الراحة. وصف د. أندرو مكهيل، الأستاذ المساعد في كلية التمريض بجامعة OHSU، هذه الفروقات بأنها “غير متوقعة”، مشددًا على ضرورة اتباع استراتيجيات صحية تراعي الفروقات بين الجنسين في التعامل مع النوم واضطراباته.

المرحلة القادمة من البحث: التركيز على العاملين بنظام الورديات

 

تركز المرحلة التالية من البحث على تحليل تأثير العمل بنظام الورديات الليلية على عادات النوم والصحة العامة. وتسعى د. شافير وفريقها إلى تطوير تدخلات مخصصة للأفراد الذين يعملون في نوبات ليلية، حيث يعاني هؤلاء من اضطرابات حادة في الساعة البيولوجية، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة على المدى الطويل. وأكد الباحثون على أهمية هذه المرحلة، خاصة أن الكثير من العمال في القطاعات الصحية والأمنية يعانون من اضطرابات في مواعيد النوم بسبب متطلبات العمل الليلي.

نحو تعزيز عادات نوم صحية للجميع

 

أظهرت الدراسة أن عادات النوم ليست مجرد مسألة رفاهية، بل هي عنصر أساسي في حماية الصحة العامة، خاصة لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة. كما سلطت الضوء على أهمية توقيت النوم ومدى ارتباطه بإفراز هرمون الميلاتونين. وأبرز ما ميز الدراسة هو التركيز على الفروقات بين الجنسين، حيث لوحظ أن التأثيرات الصحية لعادات النوم تختلف بشكل كبير بين الرجال والنساء، مما يدعو إلى ضرورة تطوير استراتيجيات مخصصة تأخذ في الاعتبار هذه الفروقات. وتوصي الدراسة بضرورة اعتماد عادات نوم صحية، مثل تجنب الشاشات قبل النوم، وتحديد أوقات ثابتة للنوم، مع التركيز على أهمية التوعية بشأن مخاطر النوم المتأخر. في المرحلة المقبلة، يسعى الباحثون إلى التعمق في تأثير العمل الليلي على الصحة، بهدف وضع توصيات شاملة لصحة أفضل للجميع.

تم نسخ الرابط