كشف الستار عن الأثر الخفي للعواصف الاستوائية على صحة المجتمعات!
تحذير: الأعاصير تترك آثارًا مدمرة على الصحة لعقد من الزمن!
كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة “Nature” أن الأعاصير والعواصف الاستوائية تتسبب في زيادة غير مباشرة في عدد الوفيات تصل إلى 15 عامًا بعد حدوثها. قاد البحث البروفيسور سولومون شيانغ من جامعة ستانفورد، ووجد أن هذه العواصف يمكن أن تؤدي إلى ما بين 7,000 إلى 11,000 وفاة إضافية سنويًا في الولايات المتحدة، مما يعكس تأثيرات صحية واسعة تتجاوز الوفيات المباشرة.
تشير التقديرات إلى أن العواصف الاستوائية منذ عام 1930 ساهمت في 3.6 مليون إلى 5.2 مليون وفاة، وهو رقم يفوق الوفيات الناتجة عن حوادث المركبات أو الأمراض المعدية. كما تكشف نتائج البحث عن عدم تكافؤ في التأثير، حيث يُظهر الأفراد السود عرضة أكبر للوفاة بعد العواصف مقارنة بالبيض.
تؤكد النتائج على الحاجة إلى استراتيجيات تكيفية خاصة، حيث من المتوقع أن تؤدي تغيرات المناخ إلى زيادة شدة الأعاصير. توصي الدراسة بتخصيص موارد إضافية للصحة العامة عقب الكوارث لضمان دعم المجتمعات المتضررة وتعزيز قدرتها على التعافي.

تأثير الأعاصير والعواصف الاستوائية على الوفيات
يكشف بحث جديد أن الأعاصير والعواصف الاستوائية في الولايات المتحدة تتسبب في زيادة عدد الوفيات لمدة تصل إلى 15 عامًا بعد أن تضرب العاصفة.
الوفيات المباشرة مقابل الوفيات الخفية
عادةً ما تسجل الإحصاءات الحكومية فقط عدد الأشخاص الذين يموتون بشكل مباشر خلال العواصف الاستوائية، بمتوسط 24 وفاة لكل عاصفة، حيث تحدث هذه الوفيات عادة بسبب الغرق أو إصابات أخرى. ولكن التحليل الجديد، الذي نُشر في 2 أكتوبر في مجلة “Nature”، يكشف عن عدد أكبر بكثير من الوفيات الخفية التي تحدث بعد العواصف.
التأثيرات الصحية على المجتمعات
“في أي شهر معين، يموت الناس قبل موعد وفاتهم المتوقع إذا لم تضرب العاصفة مجتمعهم”، قال سولومون شيانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ العلوم الاجتماعية البيئية في مدرسة ستانفورد للاستدامة Doerr. “عندما تضرب عاصفة كبيرة، تبدأ المدن في إعادة البناء، ويتم تهجير الأسر، وتتأثر الشبكات الاجتماعية، مما يؤدي إلى تبعات خطيرة على الصحة العامة.”
النتائج المترتبة على البحث
تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية أخذ التأثيرات الصحية طويلة الأمد للأعاصير والعواصف الاستوائية في الاعتبار، مما يدعو إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتعزيز الصحة العامة ودعم المجتمعات المتضررة.
تقديرات وفيات غير مباشرة طويلة الأمد
يقدر شيانغ ورئيسة الدراسة راشيل يونغ أن الإعصار الاستوائي المتوسط في الولايات المتحدة يتسبب بشكل غير مباشر في وفاة ما بين 7,000 إلى 11,000 شخص سنويًا. ويشيرون إلى أن العواصف الاستوائية منذ عام 1930 قد ساهمت في ما بين 3.6 مليون إلى 5.2 مليون وفاة في الولايات المتحدة، وهو رقم يتجاوز عدد الوفيات الناتجة عن حوادث المركبات أو الأمراض المعدية أو حتى الحروب خلال نفس الفترة. بينما تُقدر الإحصاءات الرسمية عدد الوفيات الناجمة عن هذه العواصف بحوالي 10,000 وفاة فقط.
تأثير العواصف أكبر من المتوقع
تعتمد هذه التقديرات الجديدة على تحليل البيانات من 501 إعصار استوائي ضربت سواحل المحيط الأطلسي والخليج بين عامي 1930 و2015، بالإضافة إلى دراسة معدلات الوفيات المختلفة قبل وبعد العواصف في الولايات المتأثرة. توسع الباحثون في أفكار من دراسة سابقة عام 2014، والتي أظهرت أن الأعاصير الاستوائية تُبطئ النمو الاقتصادي لمدة تصل إلى 15 عامًا. كما استندوا إلى دراسة أجريت في جامعة هارفارد عام 2018، والتي وجدت أن إعصار “ماريا” تسبب في حوالي 5,000 وفاة خلال الأشهر الثلاثة التي تلت ضربه لبورتوريكو، وهو ما يزيد بـ70 ضعفًا على العدد الرسمي للحكومة.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية
تسليط الضوء على هذه النتائج يعكس الحاجة إلى فهم عميق للتأثيرات المستمرة للأعاصير والعواصف الاستوائية على المجتمعات، مما يتطلب استراتيجيات أكثر فعالية في التكيف والتخطيط لحماية الأرواح وتخفيف الأضرار الاقتصادية.
نتائج غير متوقعة
قالت راشيل يونغ، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا بيركلي: “عندما بدأنا هذا البحث، كنا نتوقع أن نرى تأثيرًا قصير الأمد للأعاصير على الوفيات يستمر لمدة ستة أشهر أو سنة على الأكثر، مثل تأثير موجات الحرارة”. لكن نتائجنا أظهرت أن الوفيات تستمر بمعدلات أعلى بكثير، ليس فقط لشهور بل لسنوات بعد انحسار الفيضانات واهتمام الإعلام.
أعباء صحية غير متكافئة
يشير بحث يونغ وشيانغ إلى أن الأعاصير تعد محركًا رئيسيًا لزيادة مخاطر الوفيات على مستوى البلاد. وبينما وجد البحث أن أكثر من 3 من كل 100 وفاة على مستوى البلاد مرتبطة بالأعاصير الاستوائية، كان العبء أعلى بكثير لبعض الفئات. حيث أظهرت البيانات أن الأفراد السود كانوا أكثر عرضة للوفاة بثلاث مرات بعد الإعصار مقارنة بالأفراد البيض. هذه النتائج تؤكد المخاوف التي أثيرت من قبل العديد من المجتمعات السوداء بشأن المعاملة غير المتكافئة بعد الكوارث الطبيعية.
دعوة للتغيير
تسلط هذه النتائج الضوء على ضرورة اتخاذ خطوات جادة لمعالجة الفوارق الصحية الناتجة عن الأعاصير، بما في ذلك توفير الدعم الكافي للمجتمعات المتضررة، وتطوير استراتيجيات للتخفيف من آثار الكوارث، وضمان تكافؤ الفرص في الرعاية الصحية في حالات الطوارئ.
التأثيرات طويلة الأمد للأعاصير
يقدر الباحثون أن 25% من وفيات الرضع و15% من الوفيات بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و44 عامًا مرتبطة بالأعاصير الاستوائية. تشير يونغ إلى أن هذا الأمر يكشف عن قصة طويلة الأمد تتعلق بالصحة والاقتصاد، حيث قد تكون الموارد المتاحة للأمهات محدودة لسنوات بعد الكارثة مقارنة بوضعهن في حالة عدم التعرض لإعصار.
التكيف مع مخاطر المستقبل
يميل الارتفاع في الوفيات المرتبطة بالأعاصير إلى أن يكون أعلى في المناطق التي لم تشهد الكثير من العواصف سابقًا. قالت يونغ: “لأنه لم يتم توثيق هذا التأثير الطويل الأمد على الوفيات من قبل، لم يكن أحد يعلم بضرورة التكيف والاستعداد لهذه الآثار”.
توجيه السياسات المستقبلية
يمكن أن تُوجه نتائج هذه الدراسة القرارات الحكومية والمالية المتعلقة بخطط التكيف مع تغير المناخ وبناء مقاومة لمواجهة الكوارث، خاصة مع توقع أن تصبح الأعاصير أكثر شدة وتضرب مناطق جديدة نتيجة لتغير المناخ. أضافت يونغ: “نتوقع أن تصبح الأعاصير أكثر خطورة وأشد ضررًا، وأن تتغير من حيث الأماكن التي تضربها”.
دعوة للعمل
تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية تطوير استراتيجيات فعّالة للتكيف مع المخاطر المستقبلية، من خلال تعزيز الاستعداد والاستجابة للكوارث، وضمان توفير الدعم المناسب للمجتمعات المتضررة، مما يساعد على تخفيف الآثار السلبية للأعاصير.
نحو إيجاد حلول
بناءً على هذه الدراسة، يعمل مختبر السياسات العالمية بقيادة شيانغ في جامعة ستانفورد الآن على فهم سبب استمرار تأثير العواصف الاستوائية على الوفيات لمدة تصل إلى 15 عامًا. يدمج فريق البحث بين مجالات الاقتصاد وعلوم البيانات والعلوم الاجتماعية للإجابة على الأسئلة الرئيسية المتعلقة بإدارة الموارد.
التحديات في تحديد سلاسل الأحداث
يكمن التحدي في تحديد سلاسل الأحداث المعقدة التي تتبع الإعصار وتؤثر في النهاية على الصحة البشرية. يتطلب ذلك تقييم التدخلات الممكنة بدقة، حيث قد تكون هذه الأحداث مفصولة جدًا عن الأثر الأولي للعاصفة لدرجة أن الأفراد المتضررين قد لا يدركون حتى العلاقة بينها.
تأثيرات العواصف على الموارد الشخصية
على سبيل المثال، قد يستخدم الناس مدخراتهم لإصلاح الأضرار الناجمة عن العواصف، مما يقلل من قدرتهم على دفع تكاليف الرعاية الصحية في المستقبل. أو قد ينتقل أفراد الأسرة بعيدًا، مما يؤدي إلى تفكك شبكات الدعم الحيوية التي تساهم في الصحة الجيدة في المستقبل.
مقترحات للحلول
أشارت يونغ إلى أن “بعض الحلول قد تكون بسيطة مثل التواصل مع الأسر والحكومات بأنه، بعد بضع سنوات من تخصيص الأموال للتعافي، يجب التفكير في مدخرات إضافية لتغطية النفقات المتعلقة بالرعاية الصحية، خاصةً لكبار السن والمجتمعات الملونة والأمهات أو الحوامل”.
أهمية الوعي والاستعداد
تشير هذه المقترحات إلى أهمية تعزيز الوعي حول التأثيرات طويلة الأمد للأعاصير وضرورة الاستعداد المالي لضمان صحة المجتمع، مما يساعد على الحد من الآثار السلبية التي قد تنتج عن الكوارث الطبيعية.




