رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:20 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

"كيف تتكيف النباتات مع إشارات الساعة البيولوجية في ظروف الطبيعة المتقلبة"

"دراسة جديدة تكشف كيفية تفاعل النباتات مع الإيقاعات اليومية في بيئات طبيعية"

النباتات والبيئة
النباتات والبيئة

فهم الإيقاعات البيولوجية للنباتات: بين المختبر والواقع الطبيعي

 

الكثير مما نعرفه عن الإيقاعات اليومية للنباتات يأتي من التجارب المخبرية التي تسمح بالتحكم بدقة في العوامل مثل الضوء ودرجة الحرارة. ومع ذلك، ما يزال هناك نقص في المعرفة حول كيفية عمل هذه الآليات البيولوجية في بيئاتها الطبيعية الأكثر تقلبًا، حيث تطورت لتتكيف مع الدورات اليومية والموسمية.

 

تعاون دولي يغير المشهد

 

أحدثت دراسة تعاونية بين باحثين من المملكة المتحدة واليابان تحولًا في هذا المجال من خلال سلسلة من التجارب الميدانية المبتكرة. فقد وضحت هذه الدراسات كيف تنسق النباتات بين إشارات الساعة البيولوجية والإشارات البيئية تحت ظروف طبيعية غير مستقرة.

 

قدم فريق البحث من مركز جون إينس وجامعة كيوتو ومختبر ساينسبري في كامبريدج نماذج إحصائية استنادًا إلى هذه الدراسات الميدانية، والتي قد تساعد في التنبؤ بكيفية استجابة النباتات، بما في ذلك المحاصيل الرئيسية، لتغيرات درجات الحرارة المستقبلية.

 

دور التعاون الدولي

 

قال البروفيسور أنطوني دود، قائد الفريق في مركز جون إينس: “تسلط دراستنا الضوء على قيمة التعاون الدولي في التقدم العلمي عبر التخصصات.” وأضاف: “من الرائع رؤية كيفية تأثير العمليات التي حددناها في المختبر على النباتات في الظروف الطبيعية.”

 

وأشار البروفيسور هيروشي كودوه من جامعة كيوتو: “أي نظام حي يتطور في سياق موطنه الطبيعي. هناك الكثير من العمل المتبقي لتقييم وظيفة الأنظمة الجينية تحت الظروف الطبيعية. تم تصميم هذه الدراسة كأحد بدايات مثل هذا المسعى.”

 

التجارب الميدانية وتحليل النتائج

 

كانت دراسة سابقة قد أجراها فريق البروفيسور دود قد حددت مسارًا جينيًا تحت سيطرة الساعة البيولوجية يعمل على حماية النباتات القادرة على التمثيل الضوئي من تلف الخلايا في ظروف الضوء البارد الساطع.

 

في الدراسة الحالية، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، سعى الفريق البحثي لتحديد نفس الآلية في الطبيعة، مستندين إلى مجموعة قوية من الأبحاث “في الطبيعة” بقيادة البروفيسور هيروشي كودوه.

 

شملت التجارب ميدانيين خلال الاعتدالين في مارس وسبتمبر، حيث قاموا بتحليل مجموعة طبيعية من نباتات Arabidopsis halleri في موقع ريفي في اليابان. راقبوا كيف يتغير التعبير الجيني في النباتات على مدار 24 ساعة مع تغير الضوء ودرجة الحرارة.

 

تضمنت التجارب استخراج الحمض النووي الريبي من النباتات كل ساعتين، تجميد هذه العينات، وإعادتها إلى المختبر للتحليل حتى يتمكنوا من تتبع مستويات التعبير الجيني في الأنسجة. كما قام الفريق ببناء معدات للتحكم في درجات الحرارة حول النباتات، مما سمح لهم بإعادة إنتاج الظروف التي أنتجوها في المختبر.

 

بما أن النباتات حساسة للغاية للضوء الأحمر والأزرق، ارتدى الباحثون فلاتر خضراء على مصابيحهم الأمامية لتجنب التأثير على نتائج التجارب وجعلهم غير مرئيين للنباتات أثناء الزيارات الليلية.

 

قال البروفيسور دود: “من المفاجئ مدى صعوبة تحديد النباتات الخضراء بمصباح أخضر في منتصف الليل تحت الأمطار الغزيرة.”

 

نمذجة استجابات النباتات

 

باستخدام المعلومات التي جُمعت من العينات، لاحظ الباحثون أنماطًا في التعبير الجيني في المسار الجيني الذي تم اكتشافه سابقًا، والذي يدمج المعلومات من ساعة النباتات البيولوجية مع إشارات الضوء ودرجة الحرارة. أظهرت البيانات أن النباتات في المجموعات البرية أظهرت نفس الحساسية للبرد وظروف الفجر الساطع كما لوحظ سابقًا في التجارب المخبرية.

 

استنادًا إلى هذه المعلومات، طوّر الفريق نماذج إحصائية تتنبأ بدقة بكيفية استجابة نشاطات التعبير الجيني تحت سيطرة الساعة البيولوجية للإشارات البيئية خلال اليوم في الطبيعة.

 

قال البروفيسور دود: “نعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نمذجة مسار إشارات الساعة البيولوجية بالكامل في النباتات التي تنمو في الهواء الطلق.”

 

وأضاف: “إذا تمكنا من إنتاج نماذج يمكنها التنبؤ بدقة بتعبير الجينات بالنسبة للظروف البيئية، فقد يكون من الممكن تربية نباتات قادرة على التكيف مع الظروف المناخية المستقبلية.”

 

قال الدكتور هاروكو نيشيئو من جامعة شيغا، المؤلف الرئيسي المشارك في الدراسة: “سمحت لنا مرونة نمذجة السلاسل الزمنية Bayesian بفك تشابك الإشارات المعقدة في البيئات الطبيعية. أثبتت هذه الطريقة فعاليتها بشكل خاص في الدراسات التي تُجرى في البيئات المعقدة.”

 

الخطوة التالية

 

فحصت هذه الدراسة استجابات النباتات على مستوى التعبير الجيني. الخطوة التالية هي تطبيق النماذج الإحصائية المنتجة على وظائف فيزيولوجيا النباتات مثل معدل التمثيل الضوئي أو التكيف مع درجة الحرارة.

 

قالت الدكتورة دورا كانو-راميريز، باحثة في الساعة البيولوجية في مختبر ساينسبري في جامعة كامبريدج والمشاركة في تأليف البحث: “تنظم الساعة البيولوجية العديد من العمليات الأساسية في النباتات كما هو موضح في الدراسات المخبرية، ومع ذلك، لم نكن نعرف مدى ترجمة هذه العمليات إلى ظروف الميدان حتى الآن.”

 

وأضافت: “فهم كيفية توافق العمليات المنظمة بالساعة البيولوجية مع البيئة المتقلبة من خلال نمذجة هذا المسار الإشاري قد يكون مفيدًا في التنبؤ باستجابات النباتات في مناخ يتزايد فيه عدم التنبؤ.”

تم نسخ الرابط