رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:05 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

توطين الصناعات الدوائية.. وأثرها على المواطن والاقتصاد

إطلاق مبادرة الشراء الموحد بقيادة هيئة الدواء المصرية لتصنيع 30 مادة خام غير فعالة محليًا، خطوة استراتيجية لتقليل الاستيراد ودعم توطين صناعة الدواء وضمان الإمداد.

د. مجدي  عدلي أبو
د. مجدي عدلي أبو اليمين

    بالأمس القريب، اجتمع كل من: رئيس هيئة الدواء المصرية، ورئيس هيئة الشراء الموحد وسلاسل الإمداد، في إطار إطلاق مبادرة (الشراء الموحد لتصنيع المواد الدوائية الخام غير الفعالة). ولنفهم الموضوع أكثر، دعنا نضع القارئ في الصورة: أي دواء، أياً كان، طالما صُنف أنه دواء وليس مكملاً غذائياً، يحتوي في تركيبه على شقين أساسيين:

    - مواد فعالة أو  Active Ingredients: وهي المسؤولة عن إعطاء النتائج الحيوية للعقار.

    - مواد غير فعالة: وهذه المواد غير الفعالة أو  Excipients  مهمة جداً في مخرجات الصناعة الدوائية، فلا يمكن أن تُقدَّم المادة الفعالة التي ربما لا تتجاوز في بعض الأحيان ميكروجراماً كما هي للمريض، بل يجب وضعها في مواد أخرى يمكن تشكيلها إما أقراصاً أو كبسولات أو أشربة.

    بالتأكيد، هناك 280 صنفاً من هذه المواد غير الفعالة، وهي مهمة جداً في مخرجات الصناعة الدوائية. على سبيل المثال: "المواد الخام الحافظة، المواد الخام المساعدة على الامتصاص، المواد الخام من الألوان الصناعية، الجيلاتين المصنوع منه الكبسولات، إلخ". هذه المواد غير الفعالة الخام تكلف الدولة ما يقارب 100 مليون دولار سنوياً لاستيرادها.

    المبادرة التي أطلقها اللواء طبيب بهاء الدين زيدان، تحت رعاية رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، تهدف في الأساس إلى تصنيع 30 مادة غير فعالة وتوطين صناعتها في مصر. هذه المواد الـ30 تمثل 60% من المواد الخام غير الفعالة الأساسية.

    وتعتبر هذه خطوة أولى في توطين صناعة الدواء، خصوصاً أن لدينا من المصانع والمصنعين القادرين على فعل ذلك وأكثر، فقط الدعم من الحكومة والدولة مطلوب. ويأتي دور هيئة الدواء المصرية في هذه المبادرة لتسهيل وتذليل العقبات بين الشركات الأجنبية والمحلية، وكذلك شهادات الاعتماد والجودة المسؤولة عن ذلك، فلا بد من أن يكون المكون معتمداً دولياً حتى يكون قابلاً للتصدير.

    بالتأكيد، سيعود ذلك بالنفع على الدولة في تخفيض الفاتورة الاستيرادية، وكذلك تقوية الشركات المحلية والمصانع المحلية في توفير العملة الصعبة من خلال التصدير لتلك الخامات وعدم الاعتماد على الدولة في هذا الشأن. كذلك، سيعود على الدولة من خلال تلاشي التقلبات في الأسعار مع أي أحداث عالمية أو جيوسياسية، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد للأدوية وتلاشي نقصها في السوق، فالدواء سلعة استراتيجية مهمة وأمن قومي، وكذلك للمواطن.

    هذه المبادرة ستضمن للمواطن استمرار وجود الأدوية في السوق بجودة عالية، وهي خطوة على الطريق الصحيح. سنكتب عنها بعد نجاح المبادرة بإذن الله، وما حققته من إنجاز يُحسب للقائمين على اتخاذ القرار.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط