الفيضانات المدمرة: ما وراء تغير مجرى الأنهار وكيف نواجهها؟
الأنهار المهددة: كيف يؤثر تغير المناخ على مجاري الأنهار؟
توصل باحثون بجامعة إنديانا إلى آلية جديدة لفهم تغير مجرى الأنهار وتطوير نموذج تنبؤي يعزز القدرة على التنبؤ بمساراتها الجديدة. يعكس هذا الاكتشاف أهمية قصوى في حماية المناطق المتضررة من الفيضانات المفاجئة والتي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، خصوصًا مع ارتفاع احتمالية الكوارث الطبيعية في ظل تغير المناخ.

دراسة حديثة لفهم تغير مجرى الأنهار
كشف باحثون من جامعة إنديانا في دراسة رائدة نُشرت في مجلة Nature عن آلية جديدة تساعد في فهم وتحليل ظاهرة تغير مجرى الأنهار، والتي تمثل تهديدًا حقيقيًا لملايين البشر حول العالم. وأوضح جيمس “جيك” جيرون، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن التقدم التكنولوجي سمح باستخدام تقنيات الأقمار الصناعية وأجهزة “ليدار” المتطورة لدراسة التضاريس وتحديد ارتفاعات الأرض بدقة، مما يسهم في تفسير العوامل المؤثرة على تغيرات مجرى الأنهار.
تحليل عوامل تغير مجرى الأنهار
تحدث تغيرات مجرى الأنهار غالبًا عندما يرتفع مستوى المياه بسبب تراكم الرواسب، مما يدفع النهر للبحث عن مسار جديد. وتاريخيًا، كان يُعتقد أن هذه الظاهرة تعتمد فقط على ارتفاع قاع النهر، إلا أن الدراسة وجدت أن عوامل الجغرافيا المحيطة تلعب دورًا رئيسيًا أيضًا. قال البروفيسور دوغلاس إدموندز من فريق البحث: “ثبت لدينا الآن أن هذه العوامل تعمل بشكل متزامن، مع اختلاف تأثيرها حسب الموقع”.

نموذج “ممرات التغير” للتنبؤ بالفيضانات
من أهم ما توصلت إليه الدراسة هو نموذج “ممرات التغير” الذي يحدد المسارات المحتملة للنهر في حال تغير مجراه. ويُعد هذا النموذج أداة حيوية للحكومات والمؤسسات المعنية بإدارة الكوارث، حيث يمكنه المساعدة في تحديد المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، خاصة في الدول ذات الموارد المحدودة لإدارة الفيضانات.
أهمية الدراسة للدول النامية
في المناطق النامية، مثل أجزاء من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، تزداد مخاطر تغير مجرى الأنهار بشكل ملحوظ، مما يعرض المجتمعات لأضرار جسيمة. وسلطت الدراسة الضوء على أهمية هذه الأداة في إنقاذ الأرواح وتقليل الأضرار الاقتصادية في تلك المناطق. على سبيل المثال، أدت تغيرات مجرى نهر السند في باكستان عام 2010 إلى تضرر أكثر من 20 مليون شخص، مما يُظهر أهمية التنبؤ المسبق وتحديد المسارات البديلة.
الاستعداد لمخاطر تغير المناخ
يأتي هذا البحث في وقت حرج حيث يتزايد التأثير المدمر لتغير المناخ، والذي يُسهم في تعزيز ظواهر طبيعية كالفيضانات والزلازل. ومن خلال التعاون بين العلماء وصانعي السياسات، يمكن للدول تحسين استجابتها للكوارث الطبيعية، ما يعزز من قدرة المجتمعات على مواجهة تداعيات تغير المناخ.




