كيف أدى انفجار هونغا تونغا إلى تسونامي هائل؟
الزلازل تكشف لغز بركان هونغا تونغا البحري
كشفت أبحاث جديدة من الجامعة الوطنية الأسترالية (ANU) عن السبب الرئيسي لانفجار بركان هونغا تونغا البحري، الذي يُعتبر واحدًا من أكبر الانفجارات البركانية في التاريخ. استخدم فريق من الطلاب سجلات زلزالية لفك لغز هذا الحدث الكبير، مؤكدين أن الانفجار نجم عن صخرة مضغوطة بالغاز أطلقت طاقة تعادل خمسة انفجارات نووية.
نُشرت هذه الدراسة في مجلة “Geophysical Research Letters”، وتوضح كيف أدى الانفجار إلى تكوين عمود مائي ضخم تسبب في تسونامي بارتفاع 45 مترًا. يعتقد العلماء أن مراقبة انبعاث الغازات والزلازل الدقيقة يمكن أن تُحسن من الاستعداد للأحداث البركانية المستقبلية، مما يسهم في تعزيز السلامة العامة وتقليل الأضرار المحتملة.

مقدمة حول بركان هونغا تونغا
كان بركان هونغا تونغا البحري من بين أكبر الانفجارات البركانية المسجلة في التاريخ. وبعد مرور عامين على هذا الحدث الضخم، كشفت أبحاث جديدة من الجامعة الوطنية الأسترالية (ANU) عن السبب الرئيسي وراء هذا الانفجار المدمر.
الغموض المحيط بالحدث
ظل سبب هذا الحدث الكارثي لغزًا كبيرًا بالنسبة للمجتمع العلمي. ومع ذلك، تمكن فريق من طلاب علم الزلازل في ANU من تسليط ضوء جديد على هذا الانفجار الطبيعي الذي أدى إلى الكارثة.
دراسة تحليل السجلات الزلزالية
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Geophysical Research Letters”، قام الباحثون الطلاب بتحليل السجلات الزلزالية الصاخبة ولكن ذات القيمة الكبيرة، بهدف فك لغز الآلية الفيزيائية وراء هذا الحدث البركاني.
نتائج البحث
قال جينين هو، طالب الدكتوراه في ANU والمؤلف المشارك للدراسة: “تؤكد نتائجنا وجود انفجار، ربما بسبب صخرة مضغوطة بالغاز، أطلقت طاقة تعادل خمسة من أكبر الانفجارات النووية تحت الأرض التي أجرتها كوريا الشمالية في عام 2017”.
الآلية الفيزيائية للانفجار
وأضاف: “تشير نماذجنا إلى أن هذا الانفجار نتج عن انحباس صخرة مضغوطة بالغاز تحت بحر ضحل، مثل قدر ضغط تعرض للطهو بشكل مفرط”.
تساهم هذه الأبحاث في تعزيز فهمنا للعمليات البركانية المعقدة، وتفتح آفاقًا جديدة للتحضير لمثل هذه الأحداث الكارثية في المستقبل.
الاكتشاف المدهش
“هذا الاكتشاف سيكون مفاجئًا للكثيرين، حيث كان يُعتقد عادةً أن تفاعل الحمم الساخنة مع مياه البحر الباردة هو ما تسبب في مثل هذه الانفجارات البركانية الهائلة تحت الماء”، وفقًا لما ذكره الباحثون.
تأثير الانفجار على العمود المائي
وأشار المؤلف المشارك للدراسة، الدكتور ثانه-سون فام، إلى أن الانفجار أدى إلى دفع عمود مائي عمودي هائل باتجاه الغلاف الجوي، مما تسبب في تسونامي وصل ارتفاعه إلى 45 مترًا في الجزر القريبة.
حجم المياه المتصاعدة
وأوضح الدكتور فام: “كان حجم المياه التي ارتفعت خلال هذا الحدث ضخمًا للغاية، وبحسب تقديراتنا، كان كافيًا لملء حوالي مليون مسبح أوليمبي قياسي”.
الملاحظات الزلزالية
وأضاف البروفيسور هرفوي تكالتشيك، من ANU والمؤلف المشارك للدراسة: “باستخدام نمذجة الموجات الزلزالية، لاحظنا وجود قوة عمودية كبيرة تتجه للأعلى أثناء الحدث. في البداية، كانت هذه الملاحظة مربكة، ولكننا أدركنا لاحقًا أن الأرض الصلبة ارتدت للأعلى بعد ارتفاع عمود الماء”.
تكشف هذه النتائج عن ديناميات جديدة لعمليات الانفجار البركاني تحت الماء وتسلط الضوء على التعقيدات المرتبطة بتفاعل المياه مع الحمم البركانية.
تحليل الزلازل في غرينلاند
وقال البروفيسور تكالتشيك: “قبل بضعة أسابيع، شاهدنا كيف استُخدم علم الزلازل لشرح تسلسل غير عادي من الأحداث في غرينلاند، والذي شمل انهيارًا أرضيًا بسبب ذوبان الجليد، تلاه تسونامي، وحدوث موجة داخلية استمرت لتسعة أيام وجرى ملاحظتها عالميًا”.
أحداث هونغا تونغا والانفجارات البركانية
وأضاف: “أما في حالة هونغا تونغا، فقد شهدنا حدثًا انفجاريًا قصير المدة نسبيًا لكنه لوحظ عالميًا، وكان تحليل الزلازل في أبهى صوره قادرًا على تفسير هذا الحدث”.
انفجار تونغا: الحدث الأفضل تسجيلًا
ووفقًا لعلماء الزلازل في ANU، يُعد انفجار تونغا أفضل حدث تم تسجيله بالأدوات مقارنة بأحداث مشابهة وقعت في الماضي القريب.
أدوات تسجيل دقيقة
وقال جينين هو: “هذا الانفجار كان أحد أكبر الأحداث البركانية في حياتنا. ولحسن الحظ، كان لدينا وسائل متعددة لتسجيل هذا الحدث، بدءًا من بيانات الصور الفضائية وحتى أجهزة استشعار الزلازل التي تسجل الموجات الصوتية والبنية”.
مقارنة مع أحداث سابقة
وأشار إلى أن “هناك حدثًا آخر مماثل وقع في عام 1991 في بيناتوبو في الفلبين، ولكن في ذلك الوقت لم تكن أنظمة المراقبة متطورة كما هي الآن”.
أهمية المراقبة الزلزالية
ويعتقد علماء الزلازل في ANU أن مراقبة انبعاث الغازات والزلازل الدقيقة من المواقع البركانية يمكن أن تساعد في الاستعداد بشكل أفضل للأحداث المستقبلية.




