كيف تغيرت درجة حرارة الأرض عبر 485 مليون سنة؟ اكتشافات جديدة في دراسة حديثة!
اكتشافات جديدة في علم المناخ: الحرارة والغازات الدفيئة عبر 485 مليون سنة
دراسة جديدة نشرت في مجلة Science تكشف عن تباين كبير في متوسط درجة حرارة سطح الأرض خلال عصر الفانيروزويك، الذي يمتد لأكثر من 540 مليون سنة، موضحة العلاقة بين درجات الحرارة ومستويات ثاني أكسيد الكربون. تواجه الأبحاث القديمة تحديات بسبب نقص الصخور التي تحتفظ بمؤشرات درجات الحرارة، لذا استخدم الباحثون منهجية دمج البيانات لدمج السجل الجيولوجي مع نماذج المناخ الحديثة.
تشير النتائج إلى أن درجة حرارة الأرض تباينت بشكل ملحوظ على مدى 485 مليون سنة، مع ارتباط الفترات الحارة بمستويات عالية من ثاني أكسيد الكربون. كما توضح الدراسة أن الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري تسخن الكوكب بسرعة أكبر من أي أحداث احترار سابقة، مما يشكل تهديدًا كبيرًا للأنظمة البيئية. تهدف الدراسة إلى تعزيز فهم تأثير تغير المناخ على الأرض وتقديم سياق لفهم التغيرات المستقبلية، مما يستدعي استراتيجيات فعالة لمواجهة التحديات البيئية.

دراسة جديدة تكشف عن تغيرات درجة حرارة الأرض عبر العصور
في دراسة حديثة نشرت في مجلة Science، قدم الباحثون منحنىً جديدًا يكشف عن تباين كبير في متوسط درجة حرارة سطح الأرض العالمية على مدار العصور الجيولوجية، وذلك خلال فترة زمنية تُعرف باسم عصر الفانيروزويك. هذا العصر، الذي يمتد لأكثر من 540 مليون سنة، شهد تنوعًا هائلًا في الحياة وتعرضًا لعدة انقراضات جماعية. ويكشف المنحنى أن درجة الحرارة ترتبط بشكل وثيق بمستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
عصر الفانيروزويك: نقطة تحول في تاريخ الأرض
بدأ عصر الفانيروزويك قبل حوالي 540 مليون سنة مع ما يُعرف بـ الانفجار الكامبري، وهي حقبة زمنية شهدت ظهور الكائنات الحية المعقدة لأول مرة في السجل الأحفوري، بما في ذلك الكائنات ذات الأصداف. وعلى الرغم من قدرة الباحثين على بناء محاكيات للمناخ تعود إلى 540 مليون سنة مضت، إلا أن الدراسة ركزت على الفترة الزمنية الممتدة منذ 485 مليون سنة فقط، نظرًا لمحدودية البيانات الجيولوجية المتعلقة بدرجات الحرارة قبل هذه الفترة.
تحديات في دراسة المناخات القديمة
أشارت جيسيكا تييرني، المؤلفة المشاركة للدراسة وعالمة المناخ في جامعة أريزونا، إلى أن التحديات الكبيرة التي تواجه العلماء تكمن في الافتقار إلى الصخور القديمة التي تحتوي على مؤشرات واضحة لدرجات الحرارة المحفوظة. وتقول تييرني: “من الصعب العثور على صخور قديمة تحتوي على مؤشرات حرارة محفوظة. حتى قبل 485 مليون سنة، لا نملك سوى القليل منها، ما يقيد مدى عودتنا إلى الوراء.”
دمج البيانات: طريقة جديدة لفهم المناخات القديمة
اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على طريقة تُعرف بـ دمج البيانات، والتي تتيح لهم دمج المعلومات المستخلصة من السجل الجيولوجي مع نماذج المناخ الحديثة. وقد ساعدت هذه الطريقة في إنشاء فهم أكثر ترابطًا لكيفية تغير درجات حرارة الأرض عبر الزمن الجيولوجي.
وأوضحت إميلي جاد، المؤلفة الرئيسية للدراسة والباحثة السابقة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في سميثسونيان وجامعة أريزونا، أن هذه الطريقة تم تطويرها في الأصل للتنبؤ بالطقس، ولكن تم تعديلها في هذه الدراسة لاستخدامها في استكشاف المناخات القديمة. وقالت جاد: “بدلاً من استخدام الطريقة للتنبؤ بالطقس المستقبلي، نحن هنا نستخدمها للرجوع إلى المناخات القديمة.”
أهمية الدراسة لفهم تغير المناخ الحديث
تُعد نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية لأنها تساعد العلماء في تحسين فهمهم لكيفية تباين درجات الحرارة على سطح الأرض عبر ملايين السنين. هذا الفهم المتعمق يوفر سياقًا حاسمًا يمكن من خلاله تحليل تغير المناخ الحديث وفهم التحديات البيئية التي نواجهها اليوم.
تسهم الدراسة في تسليط الضوء على أهمية العلاقة بين مستويات ثاني أكسيد الكربون والتغيرات في درجة الحرارة، وهو ما يعزز الجهود المستمرة لفهم ديناميات المناخ وكيف يمكن أن تؤثر على مستقبل كوكبنا.
تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم تغير المناخ عبر العصور الجيولوجية، وتؤكد أهمية استخدام منهجيات جديدة مثل دمج البيانات لتحليل الماضي المناخي للأرض. تُعتبر هذه النتائج خطوة مهمة نحو تحليل المناخ المستقبلي وتوقع التأثيرات البيئية التي قد تنتج عن التغيرات المناخية المستمرة.
أهمية فهم المناخ التاريخي
قال سكوت وينج، المؤلف المشارك في الدراسة ومنسق علم الأحافير في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي: “إذا كنت تدرس آخر مليوني سنة، فلن تجد أي شيء يشبه ما نتوقعه في عام 2100 أو 2500. تحتاج إلى العودة إلى فترات كانت فيها الأرض دافئة حقًا، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لفهم كيف قد يتغير المناخ في المستقبل.”
تباين درجات الحرارة عبر الزمن
يكشف المنحنى الجديد الذي تم تطويره في الدراسة أن درجة حرارة الأرض قد تباينت بشكل أكبر خلال الـ 485 مليون سنة الماضية مما كان يُعتقد سابقًا. خلال هذه الفترة الزمنية، تراوحت درجة الحرارة العالمية بين 52 و97 درجة فهرنهايت. كانت فترات الحرارة الشديدة مرتبطة في الغالب بمستويات مرتفعة من غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

دور ثاني أكسيد الكربون في درجات الحرارة
أشارت تييرني إلى أن: “هذه الدراسة توضح أن ثاني أكسيد الكربون هو المتحكم الرئيسي في درجات الحرارة العالمية عبر الزمن الجيولوجي. عندما يكون مستوى ثاني أكسيد الكربون منخفضًا، تكون درجة الحرارة باردة؛ وعندما يكون مرتفعًا، تكون درجة الحرارة دافئة.”
مقارنة درجات الحرارة الحالية بالماضي
تظهر النتائج أيضًا أن درجة الحرارة العالمية الحالية للأرض، التي تبلغ 59 درجة فهرنهايت، أبرد مما كانت عليه الأرض في معظم فترة الفانيروزويك. ومع ذلك، فإن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن تغير المناخ الناجم عن البشر تسخن الكوكب حاليًا بمعدل أسرع بكثير من أسرع أحداث الاحترار خلال الفانيروزويك. يشير الباحثون إلى أن سرعة الاحترار الحالية تعرض الأنواع والنظم البيئية في جميع أنحاء العالم للخطر، وتسبب ارتفاعًا سريعًا في مستوى البحر.
المخاطر المحتملة لتغير المناخ السريع
يقول الباحثون إن التحرك بسرعة نحو مناخ أكثر دفئًا قد يمثل خطرًا كبيرًا على البشر، الذين عاشوا في نطاق درجات حرارة يتراوح بين 10 درجات فهرنهايت، مقارنة بالنطاق الذي يصل إلى 45 درجة من درجات الحرارة على مدار الـ 485 مليون سنة الماضية.
إن فهم هذه الديناميات المناخية التاريخية يمكن أن يسهم في وضع استراتيجيات فعالة لمواجهة التحديات البيئية الحالية والمستقبلية.
تأثير التغير المناخي على الإنسان
قالت تييرني: “تطور جنسنا بالكامل إلى مناخ ‘منزل جليدي’، والذي لا يعكس معظم التاريخ الجيولوجي. نحن نغير المناخ إلى مكان خارج السياق تمامًا بالنسبة للبشر. لقد كانت الأرض، ويمكن أن تكون، أكثر دفئًا - لكن البشر والحيوانات لا يمكنهم التكيف بهذه السرعة.”
التعاون البحثي
بدأ التعاون بين تييرني والباحثين في سميثسونيان في عام 2018، حيث أراد الفريق توفير منحنى يوضح درجة حرارة الأرض العالمية عبر فترة الفانيروزويك، التي بدأت قبل حوالي 540 مليون سنة وتستمر حتى اليوم.
جمع البيانات
جمع الفريق أكثر من 150,000 تقدير لدرجات الحرارة القديمة، محسوبة من خمسة مؤشرات كيميائية مختلفة للحرارة محفوظة في الأصداف المتحجرة وأنواع أخرى من المواد العضوية القديمة. قام زملاؤهم في جامعة بريستول بإنشاء أكثر من 850 نموذجًا لمحاكاة ما كان يمكن أن يبدو عليه مناخ الأرض في فترات مختلفة من الماضي البعيد، بناءً على موقع القارات وتركيبة الغلاف الجوي. ثم دمج الباحثون هذين النوعين من الأدلة لإنشاء أدق منحنى حول كيفية تباين درجة حرارة الأرض على مدار 485 مليون سنة الماضية.
حساسية المناخ
تتعلق نتيجة أخرى في الدراسة بحساسية المناخ، وهي مقياس لمدى ارتفاع درجة حرارة المناخ عند مضاعفة مستوى ثاني أكسيد الكربون.
قالت تييرني: “وجدنا أن ثاني أكسيد الكربون ودرجة الحرارة ليسا فقط مرتبطين بشكل وثيق، ولكن مرتبطين بنفس الطريقة عبر 485 مليون سنة. لا نرى أن المناخ أكثر حساسية عندما يكون دافئًا أو باردًا.”
هذه النتائج تقدم رؤى مهمة حول كيفية تأثير التغير المناخي على الأرض وعلى الأنواع الحية، مما يعزز الفهم حول كيفية استعداد البشر للتكيف مع التغيرات المناخية المستقبلية.




