رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:12 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الأمهات بالتبني في القرن السابع عشر: نضال من أجل حقوق الأطفال!

دراسة تاريخية تكشف عن نضال نساء القرن السابع عشر في إنجلترا للحصول على حقوقهن المالية، وتبرز أوجه الشبه بين تحديات الماضي والحاضر في مجال رعاية الأطفال.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة The History of the Family عن مجموعة نادرة من العرائض التي يعود تاريخها إلى 300 عام، تُبرز دور النساء في رعاية الأطفال الضعفاء في إنجلترا. قامت المؤرخة إميلي رودس من جامعة كامبريدج بتحليل هذه العرائض، مسلطة الضوء على نضال النساء للحصول على التعويضات المالية المستحقة من القضاة عند عدم تلقيهن الأجر المتفق عليه. تُظهر الدراسة أن النساء اللاتي قدمن الرعاية في القرن السابع عشر كان لهن نفوذ وتأثير أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، مما يعكس أهمية دورهن في المجتمع. في ظل التحديات الحالية التي تواجه المملكة المتحدة في الاحتفاظ بمقدمي الرعاية بالتبني، تشير رودس إلى أوجه الشبه بين الماضي والحاضر، وتؤكد على ضرورة تحسين أوضاع مقدمي الرعاية ودعمهم.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

نساء منسيات في مواجهة المجتمع

 

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة The History of the Family، تم اكتشاف مجموعة نادرة من العرائض القانونية التي تعود إلى 300 عام، تُبرز الدور الكبير للنساء المنسيات اللاتي قدمن الرعاية للأطفال الأكثر ضعفًا في إنجلترا، وكان عليهن التعامل مع السلطات المحلية للحصول على حقوقهن المالية. هذه الوثائق تُظهر كيف أن هؤلاء النساء، رغم التحديات، كنّ يشكلن حائط صد مهمًا لحماية الأطفال من الفقر والموت.

عرائض تعكس الصعوبات اليومية

 

إحدى هذه العرائض، التي قدمتها إلين فيل عام 1665، تروي معاناتها قائلة:
«تأكيد الراتب السنوي المذكور وإلا فمن المرجح أن يتعرض الطفل للمجاعة والموت». هذه العبارة تعكس الضغط الذي كانت تعيشه النساء في محاولة لحماية الأطفال من الجوع، مما يُظهر بوضوح أهمية الدور الذي لعبته هؤلاء النساء في تلك الحقبة.

وفي عريضة أخرى تعود لعام 1671، كتبت آن بيزلي:
«أخذت الشفقة عليهم خوفًا من أن يموتوا جوعًا بسبب نقص الطعام [وقد] أطعمت وأخذت هؤلاء الأطفال الثلاثة». هذه العبارات المؤثرة تكشف كيف كانت بعض النساء يقدمن الرعاية بدافع إنساني بحت، دون أي دعم أو مساعدة من السلطات المحلية.

أوجه التشابه بين الماضي والحاضر

 

تشير الدراسة إلى أن هذه العرائض تحمل أوجه شبه واضحة مع الأزمة الحالية التي تواجهها المملكة المتحدة في الاحتفاظ بمقدمي الرعاية بالتبني. لا تزال اليوم الكثير من المناطق، مثل مقاطعة نورثمبرلاند، تعاني من تحديات كبيرة في توفير الدعم المالي الكافي لمقدمي الرعاية، مما يُعرض الأطفال لخطر التهميش. في سبتمبر 2024، أكدت مقاطعة نورثمبرلاند أنها بصدد مراجعة المدفوعات المخصصة لمقدمي الرعاية بالتبني، التي ظلت مجمدة لأكثر من عشر سنوات، استجابة لدعوات النشطاء ومقدمي الرعاية.

النساء ونضالهن عبر التاريخ

 

إن هذه الوثائق التاريخية تسلط الضوء على نضال النساء عبر العصور لحماية الأطفال الضعفاء، مما يعكس أهمية الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمعات رغم التحديات. الدراسة تدعو إلى إعادة النظر في سياسات الرعاية الحالية لتحسين أوضاع مقدمي الرعاية، مستمدة الدروس من نضالات النساء في الماضي لتغيير الواقع اليوم.

كشفت دراسة حديثة عن تجارب مقدمي الرعاية بالتبني في إنجلترا خلال القرن السابع عشر، مما يوضح أن هذه الممارسات تعود إلى قرون طويلة، وأن هؤلاء الأفراد كانوا يمتلكون تأثيرًا أكبر في المجتمع مما كنا نتصور.

دراسة نادرة من محاكم لانكشاير:

 

أجرت المؤرخة إميلي رودس، الباحثة في كلية كرايست بجامعة كامبريدج، دراسة متعمقة اعتمدت فيها على مجموعة نادرة من العرائض التي قُدِّمت إلى محاكم جلسات لانكشاير بين عامي 1660 و1720. كشفت هذه العرائض عن تجارب ثماني وثلاثين امرأة قمن برعاية أطفال ليسوا من ذوي القربى لصالح مجتمعاتهن.

أدوار النساء كمقدمي رعاية بالتبني:

 

أوضحت رودس أن هذا العمل، الذي كان يُعرف تقليديًا بـ “الإيواء” أو “الإطعام”، يشابه إلى حد كبير ممارسات التبني الحديثة. فقد أشارت إلى أن النساء في تلك الفترة كنَّ يقمن بدور مقدمي الرعاية بالتبني في بدايات هذا النظام، مما يعكس حضورًا اجتماعيًا قويًا.

تقييم الأسرة ووضع الأطفال:

 

تحدثت رودس عن الطريقة التي كان يتم فيها تقييم الأسر من قِبل الأشخاص في السلطة. كانوا ينظرون إلى حالة الأسرة ويقررون ما إذا كانت ملائمة لرعاية الطفل. وعندما يجدون أنها غير ملائمة، كانوا يسعون إلى وضع الطفل في منزل جديد مع شخص من المجتمع المحلي، ويقومون بتعويض ذلك الشخص ماليًا لرعاية الطفل.

تشابهات بين الماضي والحاضر:

 

أكدت رودس أن هناك أوجه تشابه واضحة بين ممارسات الماضي والحاضر في مجال رعاية الأطفال، مما يثير أهمية إعادة النظر في التاريخ لفهم أعمق لدور مقدمي الرعاية بالتبني وتطور هذا النظام عبر العصور.
 

نضال مقدمي الرعاية في مواجهة السلطات المحلية

 

تُظهر الوثائق التاريخية أن النساء اللاتي قدمن الرعاية للأطفال في القرن السابع عشر كنّ يتمتعن بقدرة على مواجهة السلطات المحلية للمطالبة بحقوقهن، مما يعكس تأثيرهن القوي في المجتمع. فقد أكدت المؤرخة إميلي رودس أن هؤلاء النساء لعبن دورًا حيويًا لدرجة أنه عندما لم يكن يتم تعويضهن ماليًا بشكل كافٍ أو في بعض الأحيان لم يحصلن على أي أجر، كن يتوجهن إلى قضاة المقاطعات - وهم رجال ذوو نفوذ - للمطالبة بحقوقهن، وغالبًا ما كن ينجحن في الحصول على تعويضاتهن.

أهمية دور النساء في شبكة الأمان الاجتماعي:

 

تشير رودس إلى أن هذا الدور كان أساسيًا في دعم شبكة الأمان الاجتماعي في ذلك الوقت، موضحةً أن “مقدمي الرعاية بالتبني اليوم، وبقية المجتمع، يجب أن يعرفوا أن هذا الدور كان ضروريًا ومحل تقدير حتى قبل 350 عامًا، وأن النساء كن يتمتعن بسلطة داخل هذا النظام الاجتماعي”.

وتضيف رودس: “كل شبكة أمان اجتماعي تعتمد على أفراد ملتزمين ومتفانين، ويجب أن نتذكر ذلك دائمًا عند النظر إلى تاريخ مقدمي الرعاية وأدوارهم”.

نظام الرعاية في القرن السابع عشر:

 

في القرن السابع عشر، كانت قوانين الفقراء تدعم نظام الإغاثة في إنجلترا، حيث كان يُطلب من الأفراد ذوي الموارد المساهمة في صندوق محلي لإعانة المحتاجين. وفي هذا النظام، كانت النساء اللواتي قدمن الرعاية غالبًا من ضمن الفئات التي تستحق إعانة الفقراء، مثل الأرامل، والأمهات، أو النساء غير المتزوجات.

وضع الأطفال المحتاجين في رعاية مجتمعية:

 

الأطفال المحتاجون أو اليتامى كانوا يُلحقون كمتدربين، أو يتم وضعهم مع امرأة من المجتمع المحلي مقابل أجر تدفعه الرعية. وكانت هذه المرأة عادةً أرملة أو أمًا، وقد تكون أحيانًا امرأة غير متزوجة، تقوم بتوفير الرعاية والدعم للأطفال.

قوانين الفقراء ودور المجتمع:

 

هذا النظام كان يعتمد على شبكة من الأفراد الذين يساهمون في الحفاظ على استقرار المجتمع من خلال دعم هؤلاء الأطفال وتوفير بيئة مناسبة لهم، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي كانت تحظى بها النساء في بناء هذا النظام وتطويره.

مواجهة السلطة المحلية: نضال الأمهات بالتبني للحصول على حقوقهن

 

في إنجلترا القرن السابع عشر، لم تكن النساء مقدمي الرعاية بالأجر يقفن مكتوفات الأيدي أمام السلطات المحلية، بل كنّ يواجهنها بشجاعة عند انتهاك حقوقهن. وكثيرًا ما اتهمن السلطات بسوء الإدارة وعدم الأمانة في العرائض التي قدمنها. تشير الدراسات إلى أن ثلاثة أرباع هؤلاء النساء قدمن العرائض لأنهن لم يتلقين الأجر الموعود، بينما طلبت ثلثهن تقريبًا زيادة في الأجر لتغطية نفقات رعاية الأطفال.

دعم قضائي لحقوق الأمهات بالتبني:

 

أوضحت المؤرخة إميلي رودس أن معظم هذه العرائض لم تُرفض، وهو ما يعكس حرص الدولة على الحفاظ على رضا مقدمي الرعاية. ومع ذلك، تُحذر رودس من أن بعض العرائض الفاشلة قد تكون فقدت عبر الزمن ولم تصل إلينا، مما يعني أن الصورة المكتملة قد تفتقد بعض التفاصيل.

وتضيف رودس: “كانت الدولة بحاجة إلى الحفاظ على رضا مقدمي الرعاية، لذلك كان القضاة، الذين يمثلون السلطة العليا، يقفون في الغالب إلى جانب الأمهات بالتبني، ويعارضون أي إساءة معاملة من قبل السلطات المحلية”. هذا الدعم القضائي كان حاسمًا في تقوية موقف النساء في مواجهة السلطات، مما يبرز دور القضاة كوسيط لحفظ التوازن في النظام الاجتماعي.

الأمهات بالتبني: سلطة اجتماعية وتأثير كبير

 

تُسلط رودس الضوء على الاختلافات الكبيرة بين الأمهات بالتبني والأمهات البيولوجيات في تعاملاتهن مع السلطات. ففي الوقت الذي كانت الأمهات البيولوجيات يُضطررن إلى إثبات أحقيتهن بالدعم بنبرة متوسلة تعكس يأسهن، كانت الأمهات بالتبني، على النقيض، يتمتعن بسلطة أكبر عند تقديم العرائض.

التمييز بين الأمهات البيولوجيات والأمهات بالتبني:

 

عندما كانت الأمهات البيولوجيات يتقدمن بطلبات المساعدة، كان عليهن إقناع السلطات بأنهن من الفقراء المستحقين، مما جعلهن في موقف أضعف. أما الأمهات بالتبني فكن يتقدمن بلهجة مختلفة تمامًا، واثقات بحقوقهن، قائلين: “أنا أستحق أجرًا وأنت لا تفي بما تم الاتفاق عليه”. هذا التفاوت في اللهجة والأسلوب يعكس مكانة الأمهات بالتبني في النظام الاجتماعي آنذاك، مما جعل صوتهن مسموعًا وأثرهن محسوسًا.

دور الأمهات بالتبني في بناء شبكة الرعاية:

 

هذا التميز في التعامل مع الأمهات بالتبني يوضح أن دورهن كان يتجاوز مجرد تقديم الرعاية، ليصل إلى حد التأثير على نظام الإغاثة بأكمله. كان لهن مكانة معتبرة في المجتمع، مما جعلهن جزءًا أساسيًا من شبكة الأمان الاجتماعي، وساهمن في تشكيل نظام الرعاية الذي تطور لاحقًا إلى ما نعرفه اليوم.
الحب أم المال؟ دور المال في رعاية الأطفال بالتبني

في القرن السابع عشر، كانت رعاية الأطفال بالتبني وسيلةً لتوفير دخل أساسي للنساء الفقيرات وعائلاتهن، مما جعلها جزءًا حيويًا من حياتهن اليومية. بلغ المعدل المعتاد لتعويض رعاية طفل واحد حوالي 40 شلنًا سنويًا، لكن الأجور تراوحت بين 12 و78 شلنًا، وهو ما كان يتجاوز بشكل كبير إعانات الفقراء المعتادة في ذلك الوقت، مما يشير إلى أهمية هذه المهنة بالنسبة للنساء اللواتي كن يقدمن هذا النوع من الرعاية.

مزيج من المشاعر والمصالح:

 

تُعلق المؤرخة إميلي رودس على الدوافع وراء رعاية هؤلاء الأطفال قائلة: “من الصعب أن نتصور أن بعض النساء لم يشعرن بأي عاطفة تجاه هؤلاء الأطفال. العديد منهن كن يعرفن الأطفال قبل أن يأخذنهم تحت رعايتهن، لكن العرائض التي كن يُقدمنها كانت حججًا مصاغة بعناية، وقد لا تعكس بالضرورة المشاعر الحقيقية”. هذا التفاوت بين العاطفة والمصالح الاقتصادية يطرح سؤالًا: هل كانت دوافع الرعاية مالية بحتة، أم كان هناك أيضًا جانب من الحب والحنان؟

النضال من أجل البقاء: عرائض من أجل الإنصاف

 

عندما كانت الأجور غير كافية أو لم تُدفع على الإطلاق، كانت النساء يُقدمن عرائض إلى السلطات، وهو ما يُظهر شجاعتهن في الدفاع عن حقوقهن. وفي بعض الأحيان، كان التهديد بإنهاء الرعاية أداة فعّالة للحصول على ما يستحقونه. من أبرز هذه الحالات كانت حالة إلين فيل في عام 1665، التي واجهت القضاة بصراحة قائلة: “يجب تأكيد الراتب السنوي المذكور وإلا فمن المرجح أن يتعرض الطفل للمجاعة والموت”. هذا التهديد الصريح لم يكن مجرد مطالبة بالمال، بل كان انعكاسًا لمدى اعتماد الأطفال على هذه الرعاية، مما جعل مسألة الأجور مسألة حياة أو موت.

الفوضى في السجلات:

 

تُشير رودس إلى أن “من السهل رؤية الفوضى في الماضي من خلال السجلات التي توثق متى كانت الأمور تسير بشكل خاطئ. عندما كانت مقدمة الرعاية تتلقى أجرها بشكل صحيح، كان من النادر أن نجد سجلًا يوثق ذلك”. هذا يُظهر أن التركيز كان دومًا على المشاكل والنزاعات، مما يعكس صعوبة الحياة في ذلك الوقت وتحديات النساء في الحصول على حقوقهن.

مشكلات مستمرة في القرن الحادي والعشرين:

 

وعند مقارنة هذه المشكلات بالوقت الحاضر، تؤكد رودس: “انظر إلى الأخبار في عام 2024، وسترى قصصًا مشابهة عن مقدمي الرعاية بالتبني الذين لا يحصلون على دعم كافٍ ويغادرون النظام”. هذا التشابه يوضح أن مشكلات نقص الدعم والبيروقراطية ليست جديدة، بل هي جزء من تحديات متجذرة تاريخيًا في نظام الرعاية، ما يجعلنا نتساءل: هل تغيرت الظروف فعلاً أم أن النضال من أجل العدالة والدعم ما زال مستمرًا؟

النساء اللواتي قدمن الرعاية في القرن السابع عشر لم يكنّ مجرد عاملات يسعين إلى كسب لقمة العيش، بل كنّ جزءًا من شبكة معقدة من العواطف والمصالح الاقتصادية التي دفعتهن للوقوف في وجه السلطات والدفاع عن حقوقهن وحقوق الأطفال تحت رعايتهن. وعلى الرغم من مرور أكثر من 350 عامًا، فإن نضال مقدمي الرعاية للحصول على الدعم الكافي لم يتغير، مما يعكس استمرار التحديات في هذا المجال حتى يومنا هذا.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط