رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل تستطيع النباتات التنفس تحت الضغط؟ اكتشافات جديدة حول الثغور!

دراسة جديدة تكشف عن "أبواب خلفية" للنباتات في مواجهة الحرارة!

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أجرى الباحثون في جامعة كاليفورنيا سان دييغو دراسة جديدة لاستكشاف كيفية استجابة النباتات لارتفاع درجات الحرارة من خلال فتح الثغور، وهي المسام التي تسمح بعملية التنفس. وكشفت النتائج أن النباتات تعتمد على مسارين جينيين مختلفين للتحكم في فتح هذه الثغور. باستخدام نهج جديد لتحليل التأثيرات الحرارية، تمكن الباحثون من فهم أفضل لاستجابات الثغور. أظهرت النتائج أن مستشعرات ثاني أكسيد الكربون تلعب دورًا رئيسيًا في هذه العمليات، بالإضافة إلى وجود آلية إضافية تُستخدم في درجات الحرارة القصوى، مما يزيد من استهلاك المياه. تُبرز هذه الدراسة أهمية فهم الآليات المتعلقة بفتح الثغور لمواجهة التغيرات المناخية وتأثيراتها على الزراعة.


ورقة شجر
صورة أرشيفية 

الثغور: الأبواب الحياتية للنباتات

 

تعتبر الثغور، وهي المسام المجهرية الموجودة على سطح الأوراق، حيوية لعملية “تنفس” النباتات، حيث تساعد على التحكم في كمية الماء التي تفقدها من خلال التبخر، بالإضافة إلى استيعاب ثاني أكسيد الكربون اللازم لعملية التمثيل الضوئي والنمو.

أهمية الثغور في مواجهة تغير المناخ

 

منذ القرن التاسع عشر، عرف العلماء أن النباتات تزيد من فتحات الثغور للتنفس أو “التعرق”، حيث ترسل بخار الماء عبر الثغور لتبريد نفسها. ومع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وموجات الحر، أصبحت هذه الآلية ذات أهمية كبرى لحماية النباتات من الأضرار الحرارية.

فهم جديد لآلية فتح الثغور

 

على مدى أكثر من قرن، لم يتمكن علماء الأحياء النباتية من فهم الآليات الجينية والجزيئية الكامنة وراء زيادة فتح الثغور والتعرق عند ارتفاع درجات الحرارة. الآن، قام ناتيوونغ بانكاسيم، طالب الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، بالتعاون مع الأستاذ جوليان شرودر، ببناء صورة واضحة لهذه الآليات، ونُشرت نتائجهم في مجلة “New Phytologist”. ووفقًا للدراسة، حدد الباحثون مسارين رئيسيين تستخدمهما النباتات للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة.

تهديد ارتفاع درجات الحرارة للزراعة

 

يقول شرودر: “مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، هناك تهديد واضح للزراعة بسبب تأثير موجات الحر. هذا البحث يوضح اكتشاف أن درجات الحرارة المرتفعة تُسبب فتح الثغور عبر مسار جيني، وعندما ترتفع الحرارة بشكل أكبر، تدخل آلية أخرى للمساعدة في زيادة فتح الثغور”.

تطوير نهج جديد لفهم الاستجابات الحرارية

 

واجه العلماء صعوبة طويلة في دراسة استجابات الثغور للحرارة بسبب تعقيدات قياس الرطوبة الجوية (المعروفة باختلاف ضغط البخار أو VPD) والحفاظ على قيم ثابتة في ظل تغير درجات الحرارة. وقد ساعد بانكاسيم في حل هذه المشكلة بتطوير نهج جديد يثبت VPD للأوراق عند قيم ثابتة خلال ارتفاع درجات الحرارة، مما سمح له بتفكيك الآليات الجينية لمختلف استجابات الثغور لدرجات الحرارة.

تحليل متقدم لتبادل الغازات

 

تم استخدام جهاز حديث لتحليل تبادل الغازات، مما يتيح تحكمًا أفضل في الـ VPD، مما مكن الباحثين من دراسة تأثير درجات الحرارة على فتح الثغور دون الحاجة إلى فصل الأوراق عن النباتات.

نتائج البحث

 

أظهرت النتائج أن استجابة الثغور للحرارة تعتمد على آليات موجودة عبر مختلف أنواع النباتات. في هذه الدراسة، درس بانكاسيم نوعين من النباتات: Arabidopsis thaliana، وهو نوع معروف من الأعشاب يستخدم كنموذج في الأبحاث النباتية، وBrachypodium distachyon، وهو نبات مزهر ذو صلة بمحاصيل مثل القمح والذرة والأرز.

دور مستشعرات ثاني أكسيد الكربون

 

وجد الباحثون أن مستشعرات ثاني أكسيد الكربون تلعب دورًا رئيسيًا في استجابة الثغور لزيادة درجات الحرارة. عند تعرض الأوراق للحرارة، تزداد عملية التمثيل الضوئي، مما يقلل من مستويات ثاني أكسيد الكربون في الأوراق ويؤدي إلى فتح الثغور للسماح بأخذ المزيد من ثاني أكسيد الكربون.

مسار استجابة حراري إضافي

 

كما وجدت الدراسة مسارًا آخر لاستجابة الثغور للحرارة الشديدة. عند ارتفاع درجات الحرارة بشكل مفرط، يتعرض التمثيل الضوئي للإجهاد وينخفض نشاطه. وهنا، تتجاوز الثغور نظام مستشعر ثاني أكسيد الكربون وتستخدم مسارًا ثانيًا لفتحها، يشبه “الدخول من الباب الخلفي”. هذا المسار الثاني يُستخدم لتبريد النبات من خلال التعرق، لكنه لا يفيد التمثيل الضوئي.

دور الآلية الثانية في فتح الثغور

 

يقول بانكاسيم: “هذه الآلية الثانية التي تستخدمها النباتات لفتح الثغور دون الاستفادة من التمثيل الضوئي تُقلل من كفاءة استخدام الماء، مما يعني أن النباتات ستحتاج إلى المزيد من الماء لكل وحدة من ثاني أكسيد الكربون. لهذا، قد يكون لذلك تأثيرات على تخطيط الري للمحاصيل الزراعية وزيادة استهلاك الماء”.

أهمية البحث في مواجهة التغيرات المناخية

 

يوضح ريتشارد سير، مدير برنامج في مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية التي مولت جزئيًا هذا البحث: “هذا العمل يظهر أهمية الأبحاث الأساسية في مساعدة المجتمع على مواجهة التحديات مثل تغير المناخ وبناء المرونة في الزراعة”. ويضيف: “يمكن أن يؤدي فهم التعقيدات الجزيئية التي تتحكم في فتح الثغور عند ارتفاع درجات الحرارة إلى استراتيجيات للحد من استخدام الماء في الزراعة”.

العمل المستقبلي

 

مع هذه التفاصيل الجديدة، يعمل بانكاسيم وشرودر حاليًا على فهم الآليات الجزيئية والجينية وراء نظام الاستجابة الحراري الثاني، والذي قد يكون له تأثيرات كبيرة على كيفية استخدام النباتات للماء في ظل التغيرات المناخية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط