رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أبعد من تعابير الوجه: كيف تكشف دراسة جديدة سر التعرف على المشاعر بشكل أدق!

فهم المشاعر: دراسة جديدة تكشف أهمية السياق الجسدي والثقافي في تقييم العواطف

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

توصلت دراسة حديثة، بقيادة الدكتورة ليدا بيريو والبروفيسور ألبرت نيوين من جامعة الرور في بوخوم، إلى أن فهم مشاعر الآخرين لا يعتمد فقط على تعابير الوجه. بينما كان الباحث بول إيكمان في السبعينيات يدعم نظرية أن الوجه هو المصدر الأساسي لقراءة المشاعر، كشفت النتائج الجديدة أن الخصائص الجسدية، الثقافية، والمعلومات الخلفية تلعب دورًا مهمًا في هذه العملية. كما بحثت الدراسة في تأثير السياق الاجتماعي والمعرفة المسبقة على تقييمنا للمشاعر، مما يمهد الطريق لتطوير تقنيات أكثر دقة في الذكاء الاصطناعي لتحليل وفهم العواطف.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التعرف على المشاعر: ما هو أبعد من تعابير الوجه

 

تشير دراسة جديدة إلى أن التعرف على مشاعر الآخرين ليس عملية مقتصرة على قراءة تعابير الوجه فقط، بل هو جزء من عملية شاملة تأخذ في الاعتبار الخصائص الجسدية، الثقافية، والمعلومات الخلفية عن الشخص. قادت هذه الدراسة الدكتورة ليدا بيريو والبروفيسور ألبرت نيوين من معهد الفلسفة الثاني بجامعة الرور في بوخوم، ألمانيا، وتم نشرها في مجلة Philosophy and Phenomenological Research في 24 سبتمبر 2024.

نظرة جديدة على فهم المشاعر

 

في السبعينيات، طُرحت نظرية تقول إن الوجه هو المصدر الرئيسي لقراءة المشاعر. وقد دعم هذا الرأي الباحث بول إيكمان من خلال تحديد تعابير وجهية نموذجية للمشاعر الأساسية مثل الخوف، الغضب، الفرح، الحزن، والاشمئزاز. وأثبتت دراساته أن هذه التعابير شائعة عبر الثقافات. ولكن وفقًا للدراسة الجديدة، لم تعد هذه النظرية كافية لتفسير العملية الكاملة للتعرف على المشاعر.

السياق الاجتماعي والمعرفة المسبقة

 

تشير النتائج الحديثة إلى أن التعرف على المشاعر يعتمد أيضًا على السياق الاجتماعي، المعرفة السابقة عن الشخص، والبيئة الثقافية المحيطة. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر العوامل الثقافية والجسدية في كيفية إدراكنا للمشاعر، حيث تلعب هذه العوامل دورًا في تفسير الإشارات العاطفية. هذا التحول في الفهم يفتح آفاقًا جديدة لتحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتحليل المشاعر وتفاعلها مع البشر.

آفاق جديدة لتطوير الذكاء الاصطناعي

 

من خلال إعادة التفكير في كيفية فهم المشاعر البشرية، تسهم هذه الدراسة في تقديم رؤى جديدة قد تساعد في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا. مثل هذه الأنظمة قد تتمكن من استيعاب العوامل الثقافية والسياقية، مما يجعلها أكثر دقة في تحليل المشاعر، بدلاً من الاعتماد على تعابير الوجه وحدها.

تجاوز تعابير الوجه في فهم المشاعر

 

يقول البروفيسور ألبرت نيوين: “هناك العديد من المواقف الحياتية حيث لا تكون تعابير الوجه النموذجية هي العنصر الرئيسي الذي نعتمد عليه في تقييم مشاعر الآخرين”. على سبيل المثال، قد يُفسر تعبير الوجه الذي يشير عادةً إلى الخوف على أنه غضب في سياق مختلف، مثل حالة شخص تعرض لرفض حجزه في مطعم رغم تأكيده المسبق.

ما وراء تعابير الوجه: إشارات أخرى تكشف المشاعر

 

تشير الدكتورة ليدا بيريو إلى أن المشاعر يمكن التعرف عليها أحيانًا دون الحاجة لرؤية تعابير الوجه على الإطلاق. على سبيل المثال، يمكن التعرف على الخوف الذي يشعر به شخص يواجه هجوم كلب فقط من خلال وضعية جسده المتصلبة. وتوضح أن عملية التعرف على المشاعر تعتمد على مزيج من الإشارات الجسدية، مثل العمر والجنس، بالإضافة إلى الخصائص الثقافية كالملابس والجاذبية. وتشمل هذه العملية أيضًا تعابير الوجه، الإيماءات، ووضعية الجسم.

دور الخصائص الجسدية والثقافية

 

تظهر الدراسة أن إدراك المشاعر لا يقتصر على ملاحظة تعابير الوجه وحدها، بل يتأثر أيضًا بمجموعة واسعة من العوامل الجسدية والثقافية التي تساهم في تقديم صورة أكثر شمولية. على سبيل المثال، يمكن أن تلعب الملابس، الخلفية الثقافية، وحتى جاذبية الشخص دورًا في كيفية فهمنا لمشاعره.

كيف تتأثر تقييماتنا للمشاعر؟

 

توضح الدكتورة ليدا بيريو أن الناس يميلون إلى تكوين تقييمات سريعة للمشاعر وربطها بصفات اجتماعية وشخصية معينة بناءً على الخصائص الفردية للشخص. على سبيل المثال، عندما يُظهر شخص مشاعر سلبية، فإن الطريقة التي نفسر بها تلك المشاعر تختلف حسب الجنس. فعادةً ما نفسر مشاعر المرأة السلبية على أنها خوف، بينما نفسر مشاعر الرجل السلبية على أنها غضب.

تأثير المعرفة المسبقة على تقييم المشاعر

 

بالإضافة إلى ذلك، تلعب معرفتنا المسبقة بالشخص دورًا مهمًا في تفسير مشاعره. إذا كنا نعلم أن أحد أفراد العائلة يعاني من مرض مثل باركنسون، فقد نعيد تقييم تعابير الوجه التي قد تبدو غاضبة في سياقات أخرى. في هذه الحالة، يكون تفسيرنا أن تعابير الوجه التي قد تبدو مشحونة بالغضب هي في الواقع محايدة بسبب تصلب العضلات الناجم عن المرض.

تداعيات على الذكاء الاصطناعي

 

أشار البروفيسور نيوين إلى أن نتائج هذه الدراسة تحمل آثارًا كبيرة على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة للتعرف على المشاعر. وأوضح أن الاعتماد على تعابير الوجه فقط، وهو ما تفعله العديد من الأنظمة الحالية، لن يكون كافيًا لتحقيق نتائج دقيقة. للحصول على أنظمة أكثر موثوقية، يجب أن تأخذ هذه الأنظمة في الحسبان عوامل متعددة مثل الخلفية الثقافية، السياق الاجتماعي، والعوامل الجسدية المحيطة.

التعرف على المشاعر: عملية معقدة تتطلب فهماً أشمل

 

تؤكد الدراسة أن التعرف على المشاعر ليس مجرد عملية بسيطة تعتمد على قراءة تعابير الوجه، بل هي عملية معقدة تستند إلى العديد من العوامل المختلفة. هذه النتائج تدعو إلى إعادة التفكير في الطريقة التي نفهم بها المشاعر البشرية، مما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي. سيساعد هذا الفهم الأوسع في تطوير تقنيات مستقبلية أكثر تطورًا وتوافقًا مع الطريقة التي يتفاعل بها البشر مع مشاعر الآخرين في الحياة الواقعية.

تم نسخ الرابط