رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:12 م calendar السبت 18 يوليو 2026

داء البابيزيا: قلق متزايد مع زيادة الإصابات بسبب القراد

القراد الملعون: زيادة إصابات البابيزيا تستدعي الانتباه

القراد
القراد

بين عامي 2015 و2022، شهدت الولايات المتحدة زيادة سنوية بنسبة 9% في حالات داء البابيزيا، المعروف أيضًا باسم “الملاريا الأمريكية”، بحسب دراسة أجراها مركز بن ستيت. ينتقل هذا المرض عبر لدغات القراد، ويعاني حوالي 40% من المصابين من عدوى مشتركة مثل مرض لايم. استند الباحثون في دراستهم إلى بيانات لأكثر من 250 مليون شخص، مما ساهم في تقديم تقييم دقيق لانتشار المرض. سلطت الدراسة الضوء على أهمية الوقاية، خاصة في المناطق الموبوءة، مشيرة إلى أن التغير المناخي قد يكون أحد العوامل المساهمة في هذه الزيادة، مما يتطلب يقظة طبية مستمرة للتعامل مع هذه الأمراض المتزايدة.


القراد
القراد

ارتفاع معدلات الإصابة بداء البابيزيا في الولايات المتحدة

 

كشفت دراسة جديدة أن حالات الإصابة بداء البابيزيا، وهو مرض طفيلي ينتقل عبر لدغات القراد، ارتفعت بنسبة 9% سنويًا في الولايات المتحدة بين عامي 2015 و2022. الدراسة التي أجراها باحثون في مركز بن ستيت هيلث ميلتون إس. هيرشي وكلية الطب بجامعة بن ستيت، أظهرت أيضًا أن 40% من المصابين بالبابيزيا يعانون من عدوى مشتركة بأمراض أخرى تنتقل عبر القراد، مثل مرض لايم.

أهمية اليقظة الطبية بشأن العدوى المشتركة

 

نُشرت الدراسة في 8 أكتوبر في مجلة Open Forum Infectious Diseases، حيث أكد الدكتور بادي سينتونغو، زميل الأمراض المعدية والمؤلف الرئيسي للدراسة، على ضرورة اليقظة الطبية في التعامل مع العدوى المشتركة. وقال: “تشير النتائج إلى أهمية أن يكون الأطباء أكثر وعيًا بالعدوى المشتركة بين المرضى المصابين بالبابيزيا، حيث يمكن للقراد أن ينقل أيضًا بكتيريا أخرى تسبب أمراضًا مثل مرض لايم والأنابلازما والإيرليخيا.”

انتشار المرض وأهمية الوقاية

 

الدراسة استخدمت بيانات لأكثر من 250 مليون شخص لتقييم انتشار داء البابيزيا، مما يعكس حجم التحدي الذي يواجهه القطاع الطبي. أكد الباحثون على أهمية الوقاية من لدغات القراد، خصوصًا في المناطق الموبوءة. يُعتقد أن التغيرات المناخية تلعب دورًا في زيادة انتشار القراد، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض المنقولة عبر لدغاته.

التغير المناخي وعلاقته بانتشار البابيزيا

 

أشارت الدراسة إلى أن التغير المناخي قد يكون عاملاً مساهماً في ارتفاع معدلات الإصابة، مما يستدعي مزيدًا من الانتباه إلى هذه الأمراض الناشئة. هذه النتائج تدعو إلى تكثيف الجهود في التوعية والوقاية من لدغات القراد، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الطقس التي قد تسهم في انتشار القراد في مناطق جديدة.

داء البابيزيا وتأثيره على الصحة

 

يُعتبر داء البابيزيا، المعروف أحيانًا باسم “الملاريا الأمريكية”، مرضًا طفيليًا ينتقل عبر لدغات القراد أسود الأرجل. يتركز هذا المرض في ولايات الشمال الشرقي والغرب الأوسط للولايات المتحدة. يُصيب الطفيلي خلايا الدم الحمراء ويشترك مع الملاريا في العديد من الأعراض مثل الحمى، الآلام العضلية، وأعراض تشبه الإنفلونزا. على الرغم من أن بعض المصابين قد لا يظهرون أعراضًا واضحة، إلا أن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن أو الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي أو نقص الطحال، قد يواجهون مضاعفات صحية خطيرة.

تأثير تغير المناخ على انتشار المرض

 

أشار الدكتور بادي سينتونغو، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن التغيرات المناخية قد تكون عاملًا رئيسيًا في انتشار داء البابيزيا. يؤثر ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة على توزيع وانتشار القراد والحيوانات التي تعد مضيفًا له، مثل الغزلان. مع استمرار تغير المناخ، قد نشهد زيادة في انتشار الأمراض المنقولة عبر القراد في مناطق جديدة وغير متوقعة.

تحليل انتشار البابيزيا

 

اعتمد الباحثون في دراستهم على قاعدة بيانات TriNetX التي تضم بيانات صحية لأكثر من 250 مليون شخص. وقاموا بتحليل 3,521 حالة إصابة بالبابيزيا بين أكتوبر 2015 وديسمبر 2022. أظهرت النتائج أن معدل الإصابة ارتفع بنسبة 9% سنويًا، مع تزايد الحالات خلال أشهر الصيف، خصوصًا في ولايات الشمال الشرقي مثل نيويورك وبنسلفانيا.

ارتفاع معدلات العدوى المشتركة

 

أحد أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة هو أن 42% من المصابين بالبابيزيا يعانون أيضًا من عدوى مشتركة بأمراض أخرى تنتقل عبر القراد، وأبرزها مرض لايم. بلغ معدل الإصابة المزدوجة بمرض لايم والبابيزيا حوالي 41%. هذا الاكتشاف يشير إلى ضرورة أن يكون الأطباء أكثر يقظة بشأن إمكانية وجود عدوى مشتركة عند التعامل مع المرضى الذين يتم تشخيصهم بأحد هذه الأمراض.

توصيات للتعامل مع داء البابيزيا

 

تدعو هذه الدراسة إلى زيادة الوعي بأهمية الوقاية من لدغات القراد، خاصة في المناطق الموبوءة. يجب على الأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي تنتشر فيها القراد اتخاذ التدابير الوقائية، مثل استخدام طارد الحشرات وارتداء الملابس الواقية. كما يُنصح الأطباء بضرورة فحص المرضى المصابين بالبابيزيا لاحتمال وجود عدوى مشتركة، نظرًا لارتفاع نسبة الإصابة المزدوجة مع مرض لايم وغيره من الأمراض المنقولة عبر القراد.
 

تأثير العدوى المشتركة: مفاجآت البحث

 

على الرغم من التوقعات بأن العدوى المشتركة بين البابيزيا ومرض لايم قد تؤدي إلى تفاقم الحالة، إلا أن الباحثين لم يجدوا فروقًا كبيرة في معدلات المضاعفات أو الوفاة بين المرضى المصابين بالبابيزيا فقط والمرضى الذين يعانون من العدوى المشتركة. هذا الاكتشاف كان مفاجئًا للفريق البحثي.

وأوضح الدكتور بادي سينتونغو، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن “وجود البابيزيا ومرض لايم معًا لم يكن مرتبطًا بزيادة خطر الوفاة”. بل أشار إلى أن العدوى المشتركة قد تعزز الاستجابة المناعية لدى المصابين، مما قد يساعد في مكافحة العدوى بصورة أكثر فعالية.

العلاج والتوصيات: أهمية التوجه الطبي المبكر

 

يشمل العلاج التقليدي لداء البابيزيا مزيجًا من المضادات الحيوية مثل أزيثروميسين وأتوفاكون، ويُستخدم هذا العلاج لتخفيف الأعراض والقضاء على الطفيلي المسبب للمرض. في الحالات الشديدة، قد يتطلب العلاج إجراءات أكثر تعقيدًا مثل تبادل خلايا الدم الحمراء، والذي يهدف إلى إزالة الخلايا المصابة بالبابيزيا واستبدالها بخلايا صحية.

ومع ذلك، لم تُظهر الدراسات الحالية بشكل قاطع ما إذا كان تبادل خلايا الدم يحسن من معدلات البقاء على قيد الحياة بالنسبة للمرضى في الحالات الشديدة. لذا، يبقى التشخيص المبكر واتخاذ الإجراءات العلاجية السريعة هما المفتاح لتجنب المضاعفات.

فعالية دوكسيسيكلين في علاج العدوى المشتركة

 

أشار الدكتور بادي سينتونغو إلى أن بعض المرضى الذين يعانون من العدوى المشتركة بين داء البابيزيا ومرض لايم يُعالجون باستخدام دوكسيسيكلين، وهو مضاد حيوي شائع لعلاج مرض لايم وأمراض أخرى تنتقل عبر القراد. وأظهرت تقارير أولية أن دوكسيسيكلين قد يكون فعالًا أيضًا في علاج داء البابيزيا، مما يفتح المجال لإجراء مزيد من الدراسات لفهم التأثير المزدوج لهذا العلاج. سينتونغو أكد أن هناك حاجة ملحة إلى إجراء مزيد من الأبحاث للتعرف بشكل أعمق على كيفية التعامل مع العدوى المشتركة وتحديد العلاج الأكثر فعالية.

الوقاية من الأمراض المنقولة بالقراد

 

أكد سينتونغو أن الوقاية تظل الطريقة الأكثر فعالية لتجنب الإصابة بالأمراض التي تنقلها القراد، مثل داء البابيزيا ومرض لايم. وقدم مجموعة من التوصيات التي تشمل ارتداء ملابس تغطي الجلد عند التواجد في المناطق الموبوءة، استخدام طارد القراد، وفحص الجسم بانتظام بعد التواجد في الأماكن الطبيعية المفتوحة. هذه الاحتياطات يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالمرض بشكل كبير.

وأضاف سينتونغو: “إذا كنت تعيش في مناطق يتوطن فيها داء البابيزيا، وخاصة في ولايات الشمال الشرقي والغرب الأوسط، يجب أن تكون الوقاية جزءًا من روتينك اليومي لتجنب لدغات القراد وحماية نفسك من هذه الأمراض.”

توصيات للحفاظ على الصحة

 

إلى جانب العلاج بالمضادات الحيوية والوقاية من لدغات القراد، شدد الباحثون على أهمية التشخيص المبكر واليقظة تجاه الأعراض التي قد تشير إلى الإصابة بعدوى منقولة عبر القراد. الرعاية الطبية الفورية واتخاذ الإجراءات الوقائية هما المفتاح لتجنب المضاعفات الخطيرة والحفاظ على الصحة العامة.

أهمية الوقاية والبحث العلمي

 

تؤكد النتائج التي توصل إليها فريق البحث على أن الوقاية والتوعية هما الركيزتان الأساسيتان للحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر القراد. كما تبرز أهمية الاستمرار في الأبحاث الطبية لتطوير علاجات فعالة تلبي احتياجات المرضى المصابين بالعدوى المشتركة بين البابيزيا ومرض لايم.
 

تم نسخ الرابط