رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"الذكاء البشري والزمن: لماذا نفضل التفكير في الماضي بدلاً من المستقبل؟"

"توقعات غامضة: كيف يؤثر الحوار على إدراكنا للزمن"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كشفت دراسة جديدة قادتها جامعة دارتموث أن المشاهدين يميلون إلى استنتاج ما حدث في الماضي بدلاً من التنبؤ بما سيحدث في المستقبل أثناء مشاهدة الأفلام. أظهرت النتائج أن الشخصيات تميل إلى الحديث عن تجاربها السابقة، مما يوفر معلومات إضافية للمشاهدين. يُعرف هذا الاتجاه بالسهم النفسي للزمن، حيث يفضل الأفراد التركيز على الماضي لوفرة المعلومات المتاحة حوله، مما يعزز الواقعية في الكتابة السينمائية ويزيد من فهمنا لإدراك الزمن.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة: الأشخاص يتفوقون في استنتاج الماضي على التنبؤ بالمستقبل عند مشاهدة فيلم من منتصفه

 

كشفت دراسة جديدة قادتها جامعة دارتموث، ونُشرت في مجلة Nature Communications، أن المشاهدين الذين يشاهدون فيلمًا أو مسلسلًا من منتصفه يميلون بشكل أكبر إلى استنتاج ما حدث في الماضي بدلاً من التنبؤ بما سيحدث لاحقًا. يتحدى هذا الاكتشاف بعض الأبحاث السابقة التي تشير إلى أن البشر قادرون على التخمين حول الماضي والمستقبل بنفس القدر، ولكن ضمن سياقات محددة.

تفاصيل الدراسة

 

قاد فريق البحث جيريمي مانينغ، أستاذ مساعد في علوم النفس والدماغ بجامعة دارتموث، دراسة لمراقبة قدرة المشاركين على الاستنتاج أثناء مشاهدة مشاهد من درامات تلفزيونية معقدة الحبكة، مثل مسلسل “Why Women Kill” على قناة CBS و”The Chair” على شبكة Netflix. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: طلب من الأولى استنتاج ما حدث سابقًا، بينما طُلب من الثانية التنبؤ بما سيحدث بعد المشهد.
 

نتائج التجربة

 

أظهرت النتائج أن المشاركين كانوا أكثر قدرة بشكل ملحوظ على استنتاج ما حدث في الماضي مقارنة بالتنبؤ بالمستقبل. ووفقًا للباحثين، فإن الشخصيات في المشاهد التي تمت دراستها قدمت إشارات حول ماضيها بشكل أكبر من حديثها عن المستقبل، مما أتاح للمشاهدين المزيد من الأدلة لتفكيرهم في الأحداث السابقة.

وأشار مانينغ إلى أن “الحياة الواقعية، مثل المسلسلات التلفزيونية، غالبًا ما تتضمن علاقات زمنية معقدة بين الأحداث، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتفاعل مع أشخاص آخرين. لذلك، أردنا أن نفهم كيف يقوم الناس بالاستنتاجات في مواقف أكثر واقعية مقارنة بالتسلسلات المجردة من الأرقام أو الأشكال المستخدمة في الدراسات السابقة.”

لماذا يتم الحديث عن الماضي أكثر من المستقبل؟

 

في سياق الدراسة، لاحظ الباحثون أن الشخصيات تميل إلى الحديث عن تجاربها الماضية أكثر من المستقبلية. لتحليل هذا النمط، قام الفريق بمراجعة ملايين الحوارات من روايات وأفلام ومسلسلات تلفزيونية، ووجدوا أن الشخصيات الخيالية والناس الحقيقيين على حد سواء يميلون إلى التحدث عن ماضيهم بشكل أكبر من التخطيط للمستقبل.
يقول مانينغ: “تُظهر نتائجنا أن الناس في المتوسط يتحدثون مرة ونصف عن الماضي مقارنة بالمستقبل. يبدو أن هذا هو اتجاه عام في المحادثات البشرية.”

تفسير “السهم النفسي للزمن”

 

تُعرف هذه الظاهرة في الأبحاث السابقة بأنها “السهم النفسي للزمن”، حيث يميل الناس إلى تذكر الماضي بشكل أكبر من توقع المستقبل. ويفسر شينمينغ شو، طالب الدكتوراه والمؤلف الرئيسي المشارك في الدراسة، هذه الظاهرة بأنها “تعكس المعرفة غير المتوازنة التي يمتلكها الفرد عن ماضيه مقارنة بمستقبله.”

وأضاف شو: “تأتي قدرة الناس على استنتاج الماضي من وفرة المعلومات المتاحة حوله في حياتهم اليومية وفي الحوارات التي يتلقونها من الآخرين. على النقيض، فإن المستقبل يعتبر غير مؤكد، وتفتقر الحوارات إلى التفاصيل الدقيقة عنه.”
 

أثر الدراسة على كتابة السيناريوهات والشخصيات

 

يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج يمكن أن تساعد الكتاب وصناع الأفلام في جعل الشخصيات الخيالية أكثر واقعية من خلال التركيز على ماضي الشخصيات بدلاً من مستقبلها. فالشخصيات التي تتحدث عن تجاربها السابقة تترك انطباعًا أعمق لدى الجمهور، مما يعزز من مصداقية السيناريوهات ويجعل الشخصيات أكثر ارتباطًا بالواقع.

في النهاية، تسلط الدراسة الضوء على كيفية تفكير الناس في الماضي والمستقبل بطرق مختلفة تعتمد على التجارب اليومية. تعزز هذه النتائج فكرة أن الماضي يظل أكثر وضوحًا وسهولة في التفسير مقارنة بالمستقبل الغامض. ويساهم هذا الفهم في تطوير سيناريوهات أكثر واقعية في الأفلام والتلفزيون، ويزيد من إدراك كيفية استخدام الناس للمعلومات المتاحة عند استنتاج ما حدث سابقًا أو عند محاولة التنبؤ بما سيحدث لاحقًا.

بهذا، تفتح الدراسة آفاقًا جديدة لصناع المحتوى لتعميق التجربة الإنسانية في سرد القصص، مما يجعلها أكثر تأثيرًا وواقعية.

تم نسخ الرابط